الجبهة اللبنانية تستنزف إسرائيل… قادة الجيش يدفعون نحو التسوية

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن نقاشات مغلقة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، أبدى خلالها كبار قادة الجيش قلقهم من استمرار القتال على جبهات متعددة، محذرين من تآكل قدرات القوات ومستوى الجهوزية في حال استمرار المواجهات من دون أفق سياسي واضح.
وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، أوصى كبار القادة بمواصلة الضغط العسكري، لكنهم أكدوا في الوقت نفسه أن العمليات العسكرية وحدها لن تكون كافية لإنهاء المواجهات، ما لم تترافق مع مسار سياسي يفضي إلى ترتيبات وتسويات تنهي الساحات المفتوحة.
وفي هذا السياق، دعت مصادر أمنية إسرائيلية إلى رفع مستوى التمثيل الإسرائيلي في المحادثات الجارية في واشنطن بشأن لبنان، بهدف تعزيز فرص التوصل إلى تفاهمات سياسية، في ظل القلق المتزايد من الاستنزاف المتواصل على الجبهة الشمالية.
وحذّر مسؤولون عسكريون، خلال مناقشات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من أن استمرار القتال على أكثر من جبهة ينعكس مباشرة على جاهزية الجيش وقدرته على مواصلة العمليات بالمستوى نفسه، مشددين على ضرورة اتخاذ قرارات استراتيجية لإغلاق الساحات المفتوحة والانتقال إلى مسار تفاوضي أكثر جدية.
وتزامن ذلك مع تقارير إسرائيلية أفادت بأن حزب الله أبلغ عبر قنوات مختلفة أن أي استهداف إسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت سيقابل برد صاروخي على تل أبيب أو حيفا، في رسالة تهدف إلى رفع كلفة أي تصعيد محتمل ضد العاصمة اللبنانية.
وفي السياق نفسه، أشارت التقارير إلى أن إيران كثفت خلال الأيام الأخيرة دعمها السياسي لحزب الله ضمن مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة، وأبلغت دولاً وسيطة أنها سترد على أي تصعيد واسع ضد الضاحية الجنوبية.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، هدفت هذه الرسائل إلى الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمنع اتساع رقعة المواجهة في لبنان، فيما أجرى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف اتصالاً برئيس مجلس النواب نبيه بري، مؤكداً أن أي تفاهم إيراني – أميركي سيأخذ الوضع في لبنان في الاعتبار.
وتأتي هذه المعطيات بعد التطورات المتسارعة التي شهدها يوم الإثنين الماضي، عندما لوّحت إسرائيل بقصف الضاحية الجنوبية، قبل أن تتدخل واشنطن على خط التهدئة، إذ أعلن ترامب لاحقاً أنه توصل إلى وقف لإطلاق النار بعد تواصله مع نتنياهو وقيادات من حزب الله.
وتعكس هذه التسريبات حجم المأزق الذي يواجهه الجيش الإسرائيلي في ظل استمرار العمليات على أكثر من جبهة، ولا سيما في لبنان، حيث تحوّلت المواجهة مع حزب الله إلى عامل استنزاف عسكري ونفسي وسياسي. كما تكشف أن النقاش داخل إسرائيل لم يعد محصوراً بكيفية توسيع العمليات، بل بات يتركز أيضاً على كيفية الخروج من الحرب ومنع تآكل القوات واستعادة هامش القرار السياسي.
ويأتي ذلك في مرحلة تتشابك فيها الجبهة اللبنانية مع مسار التفاوض الأميركي – الإيراني، ما يجعل أي تصعيد ضد بيروت أو الضاحية الجنوبية قابلاً لخلط الأوراق إقليمياً. ولذلك تبدو واشنطن، وفق التقارير الإسرائيلية، أكثر حرصاً على ضبط الحركة الإسرائيلية في لبنان، منعاً لانهيار المسار الدبلوماسي الأوسع في المنطقة.




