حين “يَعلَق” موكب ميقاتي بعجقة السير

تتّسع دائرة الجفاء والتباعد على خطّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الداخلية بسام المولوي والمدير العامّ لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان. آخر الأخبار تؤكّد ضيق صدر “الحجّ نجيب” إلى حدّ توجيهه كتاب شبه تأنيب لوزير الداخلية بعدما “علِق” موكبه بعجقة السير.

يمكن القول إنّ استحقاق التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون واللواء عثمان شكّل مفصلاً في العلاقة بين الرئيس ميقاتي والوزير المولوي.

بعد رفض الأخير تلبية طلب رئيس الحكومة وقائد الجيش رفع اقتراحه باسم اللواء عثمان للتمديد له في مجلس الوزراء أسوة بقائد الجيش. خلال المفاوضات التي سبقت إقرار القانون لاحقاً في مجلس النواب. سيطر المزيد من التشنّج والنفور على خطّ العلاقة بين رئيس الحكومة والمولوي. بعدما عرقل وزير الداخلية مسار إقرار التمديد للجنرالين. إثر “وعدٍ” قدّمه لقائد الجيش وميقاتي بأنّه سيرفع اقتراحه إلى الحكومة ثمّ تراجع عن ذلك، كما تقول مصادر مطّلعة لـ “أساس”.

تلعب الحسابات السنّيّة والسياسية، وخصوصاً الطرابلسية، دوراً كبيراً في التحكّم بمسار العلاقة بين الرجلين. سيّما أنّ ميقاتي ينظر إلى أداء وزير الداخلية وبروفايله و”تكتيكاته” بشيء من الريبة، محاولاً “التسكير” عليه سياسياً وطرابلسيّاً.

لكن ما لم يكن في الحسبان أن تتسبّب عجقة سير لرئيس الحكومة بنوبة غضب “يفشّها” بوزير الداخلية. فخلال توجّه ميقاتي إلى المشاركة في إفطار “مؤسّسات الرعاية الاجتماعية في لبنان – دار الأيتام الإسلامية”. “عَلِق” موكبه بعجقة سير خانقة على طول الطريق المؤدّي إلى “البيال” حيث مكان الإفطار. ووصل متأخّراً نحو نصف ساعة عن موعد الإفطار.

أثار الأمر غضب ميقاتي فألقى اللوم بشكل مباشر على وزير الداخلية. معتبراً أنّ “العسكر والآليّات العسكرية مفروزة لحماية الشخصيات على حساب مَهامّها الأمنيّة وتأمين مسالك المواكب”.

لدى عودته إلى مكتبه بادر ميقاتي فوراً إلى إرسال كتاب إلى المولوي، وموضوعه “عناصر أمنيّة موضوعة بتصرّف شخصيات خلافاً للقانون”، وذكّره فيه بالكتاب المُرسل إلى الوزارة في 28 شباط 2023 بشأن الموضوع نفسه. وجاء في الكتاب بلهجة حادّة: “بعدما تبيّن عدم الالتزام الكامل من قبل الجهات المولجة متابعة موضوع سحب وتأمين حماية الشخصيات. نؤكّد على مضمون كتابنا السابق ونطلب إليكم مجدّداً. وخلال مهلة شهر من تاريخه. الإيعاز لكلّ من المديرية العامّة للأمن العامّ والمديرية العامّة لقوى الأمن الداخلي سحب الآليّات الموضوعة بتصرّف الشخصيات خلافاً للقانون والأنظمة المرعيّة الإجراء. إضافة إلى سحب العناصر المولجة حماية بعض المراجع والشخصيات خلافاً للقانون. والاستفادة منهم في المهامّ الموكلة لهاتين المديريّتين. كما نطلب إليكم مجدّداً. في ما يتعلّق بالشخصيات التي تستوجب الحماية أو وضع بعض الآليّات بتصرّفها. عرضها على مجلس الأمن المركزي لاتّخاذ القرار المناسب بشأنها لناحية عدد العناصر والمدّة الزمنية”.

تسريب الكتاب

كان لافتاً تسريب الكتاب فور إرساله ليلاً، ثمّ عَمَد الموقع الإلكتروني المحسوب على ميقاتي إلى نشره أمس. المفارقة أنّ مجلس الأمن المركزي الذي انعقد صباح اليوم نفسه لم يتطرّق إطلاقاً إلى مسألة العناصر الأمنيّة المفروزة لحماية الشخصيات. كما علم “أساس” أنّ رئاسة الحكومة لم ترسل حتى الآن مضمون الكتاب نفسه إلى مديرية أمن الدولة، الجهة الأساسية المعنيّة بحماية الشخصيات.

ترى مصادر مطّلعة أنّ “الكتاب يعكس حجم الاحتقان بين الرجلين. خصوصاً أنّ إثارة موضوع الحماية الأمنيّة للشخصيات ستفتح أبواباً مُغلقة على ميقاتي نفسه. بسبب العدد الهائل من هذه العناصر الموضوعة بتصرّف شخصيات وجهات رسمية وأمنيّة. خلافاً للقانون وبأعداد تزيد على حدّها. من رئاسة الحكومة نفسها إلى جهات نيابية ووزارية وقضائية وأمنيّة ودينية ومواقع رسمية وغير رسمية لن يكون سهلاً على ميقاتي سحبها منهم”.

المولوي-عثمان

أمّا على خطّ العلاقة بين المولوي والمدير العامّ لقوى الأمن الداخلي فقد عَلِم “أساس” أنّ وزير الداخلية يرفض تدخّل اللواء عثمان في ملفّ تكليف البديل. بعد إحالة المدير العامّ لـ”الأحوال الشخصية” بالأصالة ومدير “الإدارة المشتركة” بالتكليف العميد الياس الخوري إلى التقاعد. معتبراً أنّه صاحب القرار في اختيار البديل عن الخوري في الموقعين. خصوصاً لجهة الضابط الذي قد يتمّ تكليفه للانتقال إلى وزارة الداخلية.

يقول العارفون إنّ وزير الداخلية كان من أكثر الرافضين للتمديد لعثمان، لكن بعد إقرار التمديد في مجلس النواب اعتمد سياسة تصفير المشاكل والتهدئة بكلّ الاتّجاهات. ووصل الأمر إلى حدّ تغطيته للتشكيلات التي أصدرها عثمان في كانون الثاني الماضي واعتبارها “قانونية”. والتي طالت للمرّة الأولى ضبّاطاً في “شعبة المعلومات”. بعدما سبق للمولوي أن فتح معركة كبيرة ضدّ عثمان على خلفيّة إصداره برقية قضت بإلحاق “شعبة المعلومات” بالمدير العامّ، وهو ما قاد الأخير بالنهاية إلى التراجع عنها.

اجتماع “المركزيّ“

على خطّ آخر، أفادت معلومات “أساس” أنّ اجتماع مجلس الأمن المركزي صباح الثلاثاء تطرّق إلى ثلاثة ملفّات:

– الإجراءات الأمنيّة التي ستُتّخذ خلال فترة الأعياد في الفصح المجيد لدى الطوائف التي تتبع التقويم الغربي والشرقي وعيد الفطر. وجرى الاتفاق على توزيع المهمّات.

– ملفّ التشويش على أنظمة الملاحة الجويّة في مطار بيروت. هنا تقاطعت الآراء عند التسليم بأن لا قدرة لدى الجهات الرسمية اللبنانية على إيقاف هذا الاعتداء، تقنيّاً وجغرافيّاً، وهو ما قد يؤدّي إلى كوارث ملاحيّة وضرر مباشر على شركات الطيران. وأنّ المطلوب مراسلة الجهات الدولية المعنيّة سريعاً، وعلى رأسها IATA.

كما أكّدت مصادر أمنيّة لـ “أساس” أنّ مصدر التشويش قد لا يكون إسرائيلياً فقط، خصوصاً أنّ العديد من القواعد العسكرية تنتشر في المنطقة. وجرى التطرّق إلى الطائرة التركيّة التي كانت متوجّهة إلى لبنان من لندن ولم تتمكّن من الهبوط في الوقت المحدّد بسبب عملية التشويش.

– إطلاق النار الذي ازدادت وتيرته بشكل كبير في طرابلس خلال شهر رمضان. إذ لا يمضي يوم من دون وقوع حوادث إطلاق نار متفرّقة غالبيّتها الساحقة في الأحياء المكتظّة سكّانياً والفقيرة. وجرى التركيز على ضرورة تشديد الإجراءات الأمنيّة وتبادل المعلومات والتنسيق بين الأجهزة الأمنيّة.

ملاك عقيل – اساس ميديا

لمتابعة آخر الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا