خشية في بيروت من “الطابور الخامس”

في بيروت خشية من سلوك المواجهات بين العدو الإسرائيلي و«حزب الله» مسار تصاعدي، يصل إلى تدحرج كامل ويترجم باشتداد الضربات الإسرائيلية، والتي تتخذ حتى الآن منحى تكنولوجيا يواكب بسلاح الطيران الحربي والمسيرات والاستطلاع، لتنفيذ عمليات اغتيال واستهداف مقاومين وفصائل فلسطينية وجماعات مسلحة بعضها خارج منظومة محور الممانعة، كما حصل في الهبارية.

وفي بيروت خشية لا تقل اهمية عن اتساع التطورات الحربية، لجهة كشف النقاب عن سلاح اضافي غير شرعي (حتى في البيان الوزاري للحكومات المتعاقبة منذ تفاهم أبريل 1996 اثر عملية «عناقيد الغضب» الإسرائيلية)، بعضه قريب من المحور الممانع كسلاح الجماعة الإسلامية وبعض الفصائل الفلسطينية، فيما البعض الآخر مدرج، حتى كتابة هذه السطور، في خانة «الطابور الخامس». وهذا يدفع البلاد إلى تأزم داخلي، في ضوء مجاهرة شريحة كبرى من لون طائفي ومذهبي معين (المسيحيون) بعدم الاحتكام إلى سلاح شرعي خارج نطاق الدولة اللبنانية، وتشديد هذه الفئة على ضرورة حصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية دون سواها.

و«النقزة» من الاعتراض المسيحي الذي لا يزال تحت السقف، جاءت من حادثة بلدة رميش الحدودية في الجنوب اللبناني، لجهة رفض الاهالي تعريض بلدتهم لاستهداف إسرائيلي يؤدي إلى نزوح اهلها.

وسارع البعض من كبار الشخصيات المسيحية المؤثرة، إلى الإشارة في حفل الافطار الخاص لدار الايتام الإسلامية، في يوم وقوع حادثة رميش، إلى ان قرع جرس الكنيسة في البلدة يومذاك يشير إلى خطر يحدق بها وبأهاليها، مطالبين بحماية العيش المشترك، والحفاظ على صمود الاهالي على اختلاف انتماءاتهم السياسية والطائفية في المناطق الحدودية.

وفي المعلومات المتوافرة، فإن قيادة حركة «أمل» التي يترأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، اولت ملف صمود الاهالي في القرى والبلدات الحدودية عناية قصوى، مشددة على إزالة الاضطراب من النفوس. وهي تتطلع بعين ثاقبة، إلى تغلغل مجموعات من اللبنانيين يحمل افرادها السلاح الخفيف المرئي، إلى مناطق حدودية، وتبدي خشيتها من وجود نيات من البعض في الداخل والخارج، لإحداث تبديل في المشهد الديموغرافي جنوبا.

بين السلاح غير الشرعي ورفضه من قبل الأهالي بذريعة تفادي تعريض بلداتهم وعائلاتهم للخطر والتهجير، يخشى اللبنانيون تفلت الامور في الداخل، انطلاقا من تجارب سابقة مهلكة مع «الطابور الخامس»، الذي كانت جهوده تصب في خانة تخفيف الضغط عن إسرائيل، وإغراق اللبنانيين بمشكلات داخلية معقدة تبدو حلولها، منذ أجل، مستعصية!

خشية تتفاقم مع دخول العد التنازلي لبداية شهر أبريل، الذي يستعيد لبنان في الثالث عشر منه، ذكرى اندلاع الحرب الاهلية فيه عام 1975، والتي انتهت في 13 أكتوبر 1990، بـ «غالب ومغلوب»، وتدفع البلاد ثمن هذه النتيجة.

ناجي شربل – الانباء

لمتابعة آخر الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا