وضع ملف النزوح السوري في بازار المزايدة يفاقم المشكلة

كتب ناصر زيدان في “الانباء الكويتية”: المؤكد أن ملف النازحين السوريين ينهك لبنان، والمتاعب الناتجة عن وجود ما يزيد على مليونين منهم على الأراضي اللبنانية تفوق كل تصور. وهي لا تقتصر على المخاطر الأمنية الناتجة عن عمليات قتل واختطاف وسرقة يقوم بها بعض هؤلاء، بل تطول الوضع الاقتصادي اللبناني المنهك من الركود والبطالة، بحيث تقدر الأموال التي تخرج من لبنان بواسطة النازحين بما يزيد على 5 مليارات دولار سنويا، أي ما يقارب 20% من الدخل الوطني الإجمالي، كما أن عبء هؤلاء على البنية التحتية – من شبكات مياه وكهرباء وصرف صحي وطرقات – كبير جدا، والدولة منهكة وليس بإمكانها تقديم ما يعوض عن الخسائر المذكورة.

الحملة على زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلايين والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس إلى بيروت منتصف الأسبوع الماضي، مبررة في بعض جوانبها، لأن الزائرين أعلنا عن خطة تمويل للبنان للمساعدة على حل بعض جوانب أزمة النزوح بما يقارب مليار يورو، وهو ما اعتبره البعض رشوة للحكومة للإبقاء على النازحين في لبنان، وربما توطينهم.

لكن تبرير البيان الصادر عن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، كان أكثر إقناعا، بحيث أكد أن المبلغ غير مشروط، وهو مخصص لمساعدة الجيش والقوى الأمنية التي تحتاج لإمكانيات كبيرة لملاحقة المرتكبين من النازحين، ولضبط عمليات الدخول والخروج من لبنان، ولتدعيم البنى التحتية المتهالكة، والتي لم تعد بإمكانها خدمة ما يزيد على 5 ملايين لبناني وما يقارب 3 ملايين بين نازحين ولاجئين ومقيمين غير لبنانيين. وقد طلب ميقاتي من رئيس مجلس النواب نبيه بري الدعوة لجلسة عامة لمناقشة الموضوع بشفافية ومن كل جوانبه.

تناول الملف بشعبوية او بانفعال، لا يفيد، وقد يفاقم المشكلة، والاتهامات التي تساق ضد الحكومة، مبالغ فيها، ولا يجوز اعتبار الحكومة منخرطة في تنفيذ صفقة توطين مع أي جهة، لأن غالبية وزراء الحكومة ليسوا في هذا الوارد اطلاقا. لابد من اخراج ملف النزوح السوري من بازار المزايدة، فكل القوى والأطراف تريد تنظيم هذا الملف وضبط التجاوزات، ولا يوجد في لبنان أي جهة تؤيد التوطين او إبقاء النازحين.

لمتابعة آخر الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا