الحزب رفض ورقة فرنسا.. وينتظر ورقة هوكشتاين

في ظلّ التصعيد الآخذ بالتمدّد، سواء في رفح أو في جنوب لبنان، فإنّ لمواكبي مباحثات القاهرة وما تشهده من اتّصالات ولقاءات على هامشها رأياً يقول إنّ الحرب على غزة ستشهد هدنة وشيكة بقوّة دفع أميركية. بواسطة الأتراك والمصريين طالبت الولايات المتحدة حماس تقديم تسهيلات لإنجاح المفاوضات. إذا تحقّقت الهدنة تكون حماس قد حقّقت وقفاً لإطلاق النار، فكّ الحصار وعودة النازحين، والتعهّد بإعادة الإعمار. الموقف مرهون بقرار رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو.

تريد الولايات المتحدة اتّفاق وقف إطلاق النار بأسرع وقت، بينما الهدنة ستكون بمنزلة خيبة لنتنياهو المأزوم في حال التوصّل إليها أو فشلت. ويبدو أنّه اختار الخلاف مع الأميركيين على حساب الصراع في الداخل. المفاوضات لا تزال مستمرّة والأجواء المتوافرة إيجابية.

تعتقد الولايات المتحدة كما الفرنسيون أنّ الهدنة ستسري حتماً على جنوب لبنان. هذا ما لمسه رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من تأكيدات المسؤولين وسفراء دول الغرب، وتبلّغها الحزب الذي وإن كان غير متأكّد استناداً إلى مواقف نتنياهو وحكومته، إلا أنّه يجزم أنّ للمقاومة في لبنان قدرة هائلة على الردع تجعل إسرائيل تعيد حساباتها ألف مرّة قبل شنّ حرب على لبنان. في كلّ مرّة يطلق فيها وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت تهديداته ضدّ لبنان يتلقّى الحزب رسائل غربية عبر وسطاء تنصح بعدم الاكتراث ويعيدون لملمة الموضوع.

الحزب يستبعد عدم التزام إسرائيل بالهدنة؟

ثلاثة أسباب أبلغها الوسطاء للحزب جعلته يستبعد عدم التزام إسرائيل الهدنة في الجنوب:
– قدرة المقاومة.
– وضع إسرائيل المنهكة.
– عدم وجود رغبة لدى الولايات المتحدة بالحرب.

عين الحزب حالياً على مفاوضات القاهرة التي تُرجّح كفّة نجاحها، وأخرى على مرحلة ما بعد الهدنة، أي اليوم الثاني لما بعد غزة.

عروض كثيرة واقتراحات رفض الحزب على امتداد الحرب على غزة قبل ثمانية أشهر الخوض في نقاشها مصرّاً على الربط بين ساحتَي غزة والجنوب. وكان من بين هذه العروض ما حمله الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكستين والورقة الفرنسية. فأيّ من هاتين الصيغتين ستتقدّم على بساط البحث فور إعلان الهدنة؟ وما الذي يرضى به الحزب ويستعدّ لنقاشه حيال الوضع في الجنوب؟

ما هو رأي الحزب؟
الأسبوع الماضي أبلغ الحزب قراره النهائي بشأن الورقة الفرنسية. رفضها رفضاً ناعماً تجنّباً للقطيعة مع الفرنسيين. لكنّه تعاطى معها كأنّها لم تكن. فلم يقبل بتعديل مهامّ اليونيفيل أو تحرّك دوريّاتها من دون مرافقة الجيش اللبناني. ورفض وجود منطقة عازلة من جهة جنوب لبنان، أو تراجع قوات الرضوان إلى ما بعد شمالي الليطاني. أكثر ما استفزّه في ورقة فرنسا وصفه بـ”الميليشيات”. وأنّ فرنسا تحدّثت عمّا تريده إسرائيل ولم تأخذ في الاعتبار مصالح لبنان. وقد سلّم ملاحظاته إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري مسدلاً الستار على الاقتراح.
بتقدير أوساط الحزب لن تحمل مبادرة هوكستين ما هو أفضل. أميركا وإسرائيل متشابهتان من ناحية تأمين مصالح إسرائيل. لكن إذا قالت فرنسا إنّ الهدنة تسري على الجنوب، فكلامها لن يتمّ الالتزام به، بينما إذا أخذت الولايات المتحدة الأمر على عاتقها تتوقّف الحرب. ولذا ستكون المفاوضات على مرحلة ما بعد الحرب مع الأميركيين وليس مع فرنسا التي تجيد لعب دور العلاقات العامة.

أمّا الموفد الأميركي فقد سبق أن أودع بري وميقاتي صيغة غير رسمية تشبه إلى حدّ ما الورقة الفرنسية من ناحية التمنّي بأن يبدأ البحث في الاتّفاق قبل وقف الحرب في غزة استعداداً للهدنة ويتمّ الشروع في مفاوضات حول تطبيق القرار 1701، وكان جواب الحزب آنذاك أن لا نقاش قبل غزة. لكنّ هوكستين قدّم تثبيتاً للنقاط الـ13 لترسيم الحدود البرّية فطلب الحزب انسحاب إسرائيل من الغجر. في حينه اعتبر الحزب أنّ هوكستين يحمل نقاطاً يمكن البناء عليها لكن ليس قبل وقف الحرب على غزة. في حينه طلبت إسرائيل ضمانات لعودة سكّان الشمال قبل تنفيذ هاتين النقطتين ولم يجد الحزب نفسه مضطرّاً إلى تطمينها.

الحزب لن يكشف أوراقه

في حال نجحت مفاوضات الهدنة فالسؤال هو: ما الذي يقبل به الحزب ويستعدّ لنقاشه وما الذي يرفضه؟

يرفض الحزب وفق أوساطه كشف أوراقه كاملة. ويعتبر أنّ من السابق لأوانه طرح الأمور على بساط البحث قبل تلقّي العروض الجدّية. لكنّ ما لا يقبل به حتماً هو الورقة الفرنسية أو أيّ اقتراح شبيه بما ورد فيها. لكنّ مطلبه الأساسي سيكون وقف إسرائيل طلعاتها الجوّية في سماء لبنان التي يعتبرها الانتهاك الحقيقي للقرار 1701، والانسحاب من النقاط الـ13 على الحدود البرّية ومن قرية الغجر.

أمّا موضوع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا فقد سبق أن أبلغ هوكستين لبنان أنّ هذه الأراضي غير معترف بلبنانيّتها في الأمم المتحدة التي تعتبرها سوريّة، وأنّ إثبات لبنانيّتها يتطلّب اتفاقاً بين لبنان وسوريا.

يتوقّع الحزب زيارة الموفد الأميركي للبنان فور إعلان الهدنة لوضع أسس المفاوضات على طاولة البحث مع المسؤولين اللبنانيين. من دون أن يستبعد أن تُطرح موضوعات أخرى للنقاش من بينها الاستحقاق الرئاسي وإعادة الإعمار. مرحلة ما بعد غزة ستختلف عمّا قبلها، خاصة متى كان همّ إسرائيل تحصيل ضمانات لعودة المستوطنين إلى الحدود الشمالية. يُتوقّع أن تكون المفاوضات شاقّة لكنّ إيجابيّتها تكمن في استعداد الأطراف المعنيّة لإبداء مرونة ضماناً للأمن على جبهة الجنوب.

منى الحسن – المدن

لمتابعة آخر الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا