عشرات الإصابات بالفيروس الكبدي وباء الكوليرا وحالات جرب

كارثة بيئية صحية محتمة، تهدد عاصمة النزوح السوري في بلدة عرسال في البقاع الشمالي، بعد تسجيل وظهور عشرات الاصابات بوباء الكوليرا بين صفوف النازحين في المخيم “كود رقم 14 “.

اعراض اسهال وارتفاع في درجات الحرارة، حالات تقيؤ وتجفاف، نقلت إلى مستوصفات البلدة المتواضعة، بسبب فيضانات الحفر الصحية وتراجع عمليات الشفط والنقص في توزيع كميات الاستخدام المنزلي والاستحمام من قبل “اليونيسيف” وشركائها.

وقد تسببت فيضانات حفر الصرف الصحي المكشوفة في مخيمات بلدة عرسال المنتشرة حوالى ووسط البلدة، إلى تسرب المياه الآسنة في معظم خيم النزوح، كما تسببت المياه الأسنة ومجاري الصرف الصحي المتدفقة من الحفر الصحية، بحالات امراض خطيرة ومعدية بدأت تتنتقل من مخيم الى آخر، بما يشكل تهديدا لمئة وخمسين مخيما، نتيجة افتقار هذه المخيمات للعناية والاهتمام، وتوقف عمليات شفط الحفر الصحية وتأمين المياه، نتيجة قرار اليونسيف بالشفط والتقنيين للكميات المخصصه من المياه لكل فرد.

هذا القرار دفع وكلاء المخيمات ولجان التنسيق والمتابعة عن النازحين السوريين والمشرفين عن المخيمات، بالتوجه بكتاب الى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في لبنان والى منظمة اليونيسيف، وجميع المنظمات الشريكه المعنيه بالشؤون الخدمية “ووش” بكتاب صدر عنهم بتاريخ 2/5/2024، تم فيه اعلام بعض مشرفي المخيمات من قبل موظفين ميدانيين لمنظمات معنية بخدمات “ووش” المذكورة، بصدور قرار من اليونسيف وشركائها “بتخفيض كميه المياه المخصصة للفرد اللاجئ الواحد الى 12 ليتر يومياً، يقابلها تخفيض كميات شفط الحفر الصحية الى ما نسبته 40% من الكمية السابقة ..علما ان هذه الكمية الضئيلة من المياه لا تلبي أدنى متطلبات مياه الشفة والطبخ و النظافه الشخصية والغسيل:…

واكد مضمون الكتاب ان “هذه الخطوة تخالف ادنى متطلبات حق الحياة الآمنة بالعيش الكريم، وإن هذا القرار هو قرار مجحف بحق الإنسانية وكافة قواعد ومبادئ حقوق الانسان، لاسيما “حقوق الطفل” الذي تتغنى فيها أغلب المنظمات والجمعيات، وبما ان هذا القرار يخالف مبادىء العمل الانساني، وحيث انه يتعارض بشكل مباشر مع برامج الصحة العالمية و التوعيه الصحية والحماية، كون المياه هي المصدر الرئيسي للحياة وفقدانها، سيؤدي الى كوارث بيئية وصحية والى تفشي الأمراض الخطيرة والمعدية، من الكوليرا والاسهال والأمراض الجلدية والحكة، وغيرها من الأوبئة”…

ويضيف مضمون الكتاب انه “في حين أننا قادمون على فصل الصيف، لذا يتوجب عليكم زيادة الكمية للضعف لا تخفيضها، ونشير هنا الى أنه اذا كانت حجة اليونيسيف تخفيض الكمية بسبب نقص التمويل، فليكن التخفيض من بند كلفة النفقات الادارية للمشاريع الخدمية، او غيرها من النفقات غير الاساسية”.

ويتابع الكتاب: “ومن واجبنا تحذير المنظمات المعنية من النتائج الوخيمة وتبعات تنفيذ هذا القرار، الذي يهدد السلم الأهلي للاجئين والتعايش السلمي، لما ينتج عنه من اندلاع للخلافات والمشاجرات، واعمال عنف وصدامات بين الأهالي بسبب طوفان الحفر الفنية للمخيمات والتجمعات السكنية على بيوت الجوار من أهلنا في بلدة عرسال، وهنا نحمل المنظمات المعنية كامل المسؤولية القانونية عما يمكن حدوثه من تبعات كارثية. مع العلم انه تقدمت عدة منظمات دولية كالصليب الأحمر الدولي بمشاريع بديلة وداعمة لهذه الخدمه لكن تم رفضها.

وعليه، مما تقدم نحن كلاجئين ضمن مخيمات عرسال، نرى أن هذا القرار مجحف وغير انساني ويمس بكرامة النازحين واللاجئين، ويتوجب علينا رفض هذه الخدمة رفضا قطعيا لحين التراجع عن هذا القرار وتقديم هذه الخدمه حسب معايير الأمم المتحدة وحقوق الإنسان”.

جولة في المخيمات

في جولة قامت بها “الديار” على مخيمات النزوح السوري في عرسال للاطلاع على الوضع الصحي وتفشي الأمراض، تبين انه في مخيم رقم ١٤ هناك عشر حالات التهاب بالكبد الفيروسي وحالات اسهال وفق تقارير طبية رسمية، مع الخشية من انتقال وانتشار العدوى. وأمام هذه الحالات منع المشرف على المخيم تعبئة المياه للنازحين المحتاجين، لأن مياه الصرف الصحي تسربت من الحفر إلى أراضي الجيران، وباتت مصدر تهديد وقلق للجميع.

وفي مخيم أنصار البنيان 0.18، لم يبق أمام تحرك المياه سوى أربعة سنتيمترات كي تتدفق وتتحرك المياه من حفرة الصرف الصحي من خيمة محمد مكية، لتغمر غرفة زوجته المقعدة لتنتشر بعدها في أرجاء المخيم. أما في المخيم كود 144مع كود 67، حيث تتسرب المياه بين الخيم على الجيران، يعيش الأهالي النزاعات، ناهيك عن خشية من انتقال العدوى وتفشي الأوبئة، فيما قاطنو هذا المخيم يمنعون تعبئة المياه للمحتاجين من السكان مهما كانت الأسباب بسبب طوفان الحفر الصحية، ولأن العواقب غير محمودة.

إمام بلدة عرسال يُناشد
وفي هذا المجال، ناشد إمام بلدة عرسال الشيخ احمد عز الدين “وزيري الصحة فراس الابيض والبيئة ناصر ياسين والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين وهيئات المجتمع المدني، بالتدخل من أجل إعادة مسألة شفط الحفر الصحية وتقنين المياه إلى ما كانت عليه، لأن المشكلة تزداد وتتفاقم بالأمراض، وهناك عدد من الاصابات بالفيروس الكبدي والكوليرا، وخشية من إصابات جديدة وانتشار سريع للمرض مع كل ساعة تمضي”.
اضاف: “عشر إصابات وبائية ظهرت في مخيم واحد، وهناك حالات جرب في مخيم آخر، واكثر ما نخشاه هو انتقال العدوى إلى سكان البلدة في حال بقيت الحالة على ما هي عليه، لأن فيضان الحفر الصحية أصبح يشكل خطراً على الأهالي قبل النازحين من سكان خيم المخيمات. وطالب الشيخ عز الدين وزارة الصحة بإرسال فرق طبية لمعالجة المصابين قبل انتشار العدوى بين السكان”.

حسين درويش – الديار

لمتابعة آخر الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا