كلام لودريان عن انتهاء لبنان السياسي ليس زلة لسان

ليست فورة غضب انتابت الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان، نتيجة فشل محاولاته المتكررة في احداث الخرق المطلوب في جدار الاستحقاق الرئاسي، عندما تحدث عن الخطر المحدق بلبنان بحيث ينتهي سياسيا ويبقى جغرافيا، انما من دون جدوى ولا فائدة ولا دور.

هذا الكلام للسياسي الفرنسي المخضرم والذي يُمسك بطرفي اللعبة الديبلوماسية والعسكرية، من موقعيه السابقين وزيرا للدفاع ومن ثم وزيرا للخارجية وراهنا موفدا رئاسيا، يجب أخذه على محمل الجد بكل ابعاده ومراميه، وهو كما وصفه مرجع لبناني بأنه “رسالة غير مشفّرة انما شديدة الوضوح الى مآلات قريبة تنتج نماذج حكم ليس لها مع الماضي أي رابط”.

ويقول المرجع لوكالة “اخبار اليوم” ان “ابرز مدلولات كلام لودريان، وهو المسؤول الدولي الوحيد الذي يتحدث منذ اقرار دستور الطائف في تسعينيات القرن الماضي عن الفصل بين لبنان السياسي ولبنان الجغرافي، هو انه لا تغيير في الجغرافيا الطبيعية للبنان، انما تغيير في طبيعة النظام، تماما كما سيحصل في الدول المحيطة وفي طليعتها سوريا، لجهة الذهاب نحو مزيد من الحقوق والحريات، والاهم ان هذه التحولات بدأت وان بصمت وبلا صخب”.

ويكشف المرجع عن “حقيقة لا يراها، وربما لا يريد ان يراها كثيرون، وهي التقارب الى حد التفاهم بين المملكة العربية السعودية وسوريا، والذي بدأ في القمة العربية في الرياض العام الماضي واستكمل في القمة العربية في المنامة العام الحالي، والتي تُرجمت بتعيين سفير سعودي في دمشق، وفق خارطة طريق تتماشى مع التغيير في طبيعة الانظمة على صعيد المنطقة، وهذا الامر لن يكون لبنان بمنأى عن تأثيراته الايجابية لجهة وضع خارطة طريق لحل العديد من الازمات لا سيما النزوح السوري”.

ويوضح المرجع ان “الاهم في التفاهمات العربية والتحولات الاقليمية والدولية، هي القناعة الراسخة بأن القضية الفلسطينية هي محور الحرب والحل في المنطقة، فاذا قامت الدولة الفلسطينية نكون قد ذهبنا الى حل مستدام، واذا أُفشلت المساعي لقيام الدولة وحق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وتقرير مصيره فاننا سنبقى ننتقل من حرب الى أخرى ومن خراب الى اكبر”.

ويؤكد المرجع ان “شن اسرائيل حربا على لبنان هو قرار اميركي لحد الان، وواشنطن لا تريد الحرب، لا بل تعمل على منع توسعها لبنانيا، الا ان هذه المونة الاميركية قد تتلاشى مع الدخول في المعركة الرئاسية الاميركية، وحينها يذهب بنيامين نتنياهو وحكومة المجانين الى حرب واسعة ضد لبنان، ونحن نعرف ان الاسرائيلي اذا تجاوز الارادة الدولية بعدم توسعة الحرب باتجاه لبنان، وعمد الى تنفيذ تهديداته، فانه سيعمد الى اسلوب التدمير عبر كثافة النيران، وتوسيع نطاق التدمير بما يتجاوز ماحصل في حرب تموز 2006 بأضعاف مضاعفة، والاسرائيلي يعلم ان خسائره ستكون فادحة وعليه ان يتوقع تداعيات خطيرة وسلوكا عسكريا مختلفا من قبل حزب الله”.

ويرى المرجع ان “امد الحرب على قطاع غزة سيطول، وهناك خشية من توسعتها باتجاه الضفة الغربية، وسبب الاطالة ليس فقط عناد نتنياهو، انما عدم وجود قرار اميركي بفرض تسوية تفضي الى وقف اطلاق النار، والبدء بالبحث في اليوم التالي، ما يعني ان الجبهة الجنوبية ستبقى على حالها من العمليات الحربية المتبادلة، الامر الذي يستوجب مقاربة مختلفة لكل المسار السياسي في لبنان”.

المصدر: وكالة أخبار اليوم- داود رمال