حزب الله يوجه رسالة لإسرائيل: حيفا ومجمعاتها العسكرية والاقتصادية والسكانية أهدافاً

لم يكد الموفد الأميركي اموس هوكشتاين يغادر بيروت، حتى تعمّد “حزب الله” عبر إعلامه الحربي عرض مقطع فيديو تبلغ مدته 9 دقائق ونصف دقيقة، التقطه “سلاحه الجوي” من شمال إسرائيل تحت عنوان: “هذا ما رجع به الهدهد” ويظهر صوراً عالية الدقة لميناء حيفا بالكامل ومستوطنة الكريوت وما تحتويه من منشآت عسكرية حساسة وضخمة، في مؤشر إلى مدى قدرته العسكرية على رصد العمق الإسرائيلي. وجرى الترويج للفيديو بأنه “رد على رسالة التحذير الأميركية”. كما أن معلومات أشارت إلى أن هوكشتاين تبلّغ في لبنان أن “حزب الله” يعلم بقرار إسرائيل شنّ الحرب وأن الكرة في ملعب إسرائيل لتجنب الحرب”.

وكتبت” الاخبار”: نشرت المقاومة الإسلامية شريط فيديو «هو الأكثر خطورة» بحسب وسائل إعلام العدو. وعلى مدى عشر دقائق، عرضت المقاومة مقاطع مختارة من صور جوية «حديثة جداً» جمعتها طائرات من نوع «الهدهد» الاستطلاعية، التي يمكنها العمل براحة لوقت طويل ضمن مساحة واسعة، وهي مزوّدة بكاميرات متطورة قادرة على التقاط صور ثابتة وأخرى متحركة، وبثّها مباشرة إلى غرفة الإدارة والتحكّم الخاصة بها.واختارت المقاومة عرض جزء يخص منطقة حيفا، وقدّمت شرحاً مفصلاً لما تحويه من تجمعات سكنية ومراكز صناعية وتجارية وعسكرية، إلى جانب منطقة الميناء التي تضم المرفأ المدني وقاعدة عسكرية لوحدة «شيطيت» التي تدير زوارق قتالية متطورة، وتوجد قاعدة مماثلة لها في ميناء أسدود جنوب تل أبيب. وقدّمت المقاومة في العرض شروحات حول عدد السكان وفصّلت المراكز الصناعية والتجارية، إضافة إلى أماكن تموضع منظومات الدفاع الجوي الخاصة بالقبة الحديدية ومقلاع داوود، وأماكن تموضع الرادارات الخاصة برصد المقذوفات الآتية من الجهات المعادية، إضافة إلى مواقع سريّة، منها المنطقة الصناعية العسكرية التابعة لشركة «رفائيل» ويجري فيها تصنيع وتجميع مكوّنات أنظمة الدفاع الجوي خصوصاً القبة الحديدية. كما وثّق الفيديو سفناً حربية تابعة لجيش العدو منها «ساعر» 4.5 و 5 و 6، وسفينة دعم لوجستي «باتيام»، وزوارق «ديفورا»، إضافة إلى منطقة ميناء حيفا: رصيف الكرمل – رصيف مزراحي – محطة كهرباء حيفا – خزانات مواد كيميائية، منشآت بتروكيميائية، وقاعدة حيفا العسكرية المسؤولة عن الساحة البحرية الشمالية وهي القاعدة البحرية الأساسية في جيش العدو، ومطار حيفا حيث رصدت مخازن القبة الحديدية ومنصاتها وخزانات النفط. كما أظهرت اللقطات مدن وأحياء «الكريوت» الذي تبلغ مساحته نحو 20 كلم مربّعاً ويبعد عن الحدود اللبنانية 28 كلم.

صدمة العدو لم تقتصر على عدم توقف عمل المقاومة الاستطلاعي، وهو أمر خبره في الشهرين الماضيين، عندما وثّقت المقاومة بالصور أماكن انتشار قوات الاحتلال، خصوصاً المواقع المستحدثة. وصوّرت هذه المواقع قبل استهدافها وبعده، وإنما في الرسائل التي وصلت إلى المستويات السياسية والعسكرية والأمنية وإلى الجمهور في كيان الاحتلال. وهي رسائل يمكن اختصارها بالآتي:

– تقول المقاومة لجمهور العدو إن حكومتكم مسؤولة عن وقوع أي مواجهة كبرى، وعليكم الاستعداد منذ اللحظة لتقدير نوع الضربات التي تنوي المقاومة توجيهها في حال لجأ العدو إلى شن عمليات واسعة ضد لبنان، سواء من خلال حملة جوية أو عملية برية.

– تقول المقاومة لجمهور العدو إنه بعد الخلل الهائل في قدرة حكومتكم على التعامل مع نزوح نحو مئة ألف مستوطن من قرى في الشمال، سيكون من المستحيل بالنسبة إليها إدارة عملية تهجير لربع مليون شخص (عدد السكان في المقطع الذي عرضته المقاومة)، علماً أن عدد السكان في كل المنطقة الشمالية يتجاوز مليوناً ونصف مليون شخص. وهي نقطة بالغة الحساسية لدى جمهور العدو الذي لمس فشل الجبهة الداخلية في توفير أعباء عملية إيواء النازحين من المستوطنات الشمالية.

-رسالة المقاومة إلى قيادة العدو العسكرية والأمنية هي أن بنك الأهداف الذي يفترض أنه موجود منذ وقت طويل لدى المقاومة تمّ تحديثه، لجهة تثبيت ما هو موجود وإضافة ما استجدّ، خصوصاً على صعيد منظومات الدفاع الجوي، كما أن بنك الأهداف هذا واضح ومحدّد نقطوياً، والمقاومة تملك الأسلحة المناسبة لضربها، سواء من خلال المُسيّرات أو الصواريخ الموجّهة التي استُخدمت أو تلك التي لم تظهر إلى العلن بعد، والتي بيّنت تطورات الأسابيع الماضية عدم قدرة العدو على إحباط أي عملية أو تعطيلها.

– تؤكد المقاومة للقيادة السياسية أن فكرة الهروب من مأزق غزة إلى حرب واسعة مع لبنان ليست في مكانها، وفي حال كان بنيامين نتنياهو يعتقد بأن حرباً كبيرة مع لبنان يمكن أن تشكّل طوق نجاة له بعد فضيحة 7 أكتوبر وفشل الحملة على غزة، فإن المقاومة تعدّ له حبل المشنقة التي ستقضي عليه تماماً.

– تقول المقاومة لقيادات العدو ولجمهوره، وكذلك للجهات الدولية الراعية له، مسبقاً وعلناً، بأن لديها بنك أهداف واضحاً سيكون عرضة لضربات غير مسبوقة في حال لجأ العدو إلى حرب واسعة، أو حتى إلى توسيع نطاق اعتداءاته على مدنيين في لبنان. كما تؤكد المقاومة لجمهورها بأنها على استعداد تام لأي مواجهة واسعة محتملة مع العدو، وأن بمقدورها توجيه ضربات موجعة له متى تطلّب الأمر.

وكشف مصدر دبلوماسي لـ«اللواء» ان لبنان لا يريد الحرب، وان «مسيَّرة الهدهد» التي وجهها حزب الله الى حيفا، هي عبارة عن رسالة ردع لاسرائيل بأن الحرب ليست بالعملية الهينة.

وقال المصدر ان «مسيَّرة الهدهد» تذكير بالمسيَّرات الثلاث التي اطلقها حزب الله فوق حقل كاريش قبل البدء بعملية ترسيم الحدود البحرية.

وكتبت” الديار”: والملفت ان الحزب لم ينتظر مغادرته ليبعث بجوابه عن استعداده للعودة لتطبيق الـ1701 قبل انتهاء الحرب في غزة، اذ سارع وبعد اكثر من 48 ساعة على وقف العمليات العسكرية باتجاه الاراضي المحتلة تزامنا مع عيد الفطر، لاستئناف هذه العمليات مستهدفا دبابة ميركافا داخل موقع حدب يارين بمسيّرة انقضاضية. كما شن بعد الظهر هجومًا جويًا بسرب من المسيّرات ‏الإنقضاضيّة على مربض مدفعيّة تابع للكتيبة 411 (تابعة للواء النار 288) في نافه زيف، مستهدفا نقاط تجمّع ‏ضبّاط العدو وجنوده.

اما الصفعة الكبيرة التي وجهتها المقاومة للكيان فكانت بنشرها مشاهد استطلاع جوي، لمناطق شمال الكيان المحتل، عادت بها طائرات القوة الجوية في المقاومة الإسلامية. وشملت المشاهد التي جاءت بها مسيرة “الهدهد” الكثير من النقاط التي تشكل بنكا للاهداف في شمال الكيان المؤقت، بينها: ميناء حيفا وحاويات المواد الكيميائية في محيطه، مطار حيفا ومهبط الطائرات فيه، مراكز تصنيع صواريخ ونقاط للدفاع الجوي الاسرائيلي، مراكز تجارية، مراكز سكنية لعسكريين او لعاملين في مراكز محيطة في الشمال.

وبحسب “الاعلام الحربي” لـ ””حزب الله” فان ابرز الاستنتاجات التي يمكن الخروج بها من المشاهد المصورة: اولا، مسيّرة تجسسية لحزب الله مسحت الشمال وعادت لتثبت عجز الرادارات الإسرائيلية.ثانيا، لدى المقاومة بنك أهداف كبير جداً في حال اندلعت الحرب.ثالثا، أكثر من نصف مليون مستوطن لا يوجد من يحميهم من المسيرات الانقضاضية. ورابعا، نصف الاقتصاد الإسرائيلي تحت مرمى النار.

وقالت مصادر مطلعة على جو حزب الله لـ”الديار” ان ““العدو اعتقد انه هو في موقع قوة اليوم ليطلق التحذيرات ويهدد ويتوعد محملا المبعوث الاميركي رسالة قيل انها قد تكون الاخيرة قبل الحرب الموسعة. فجاءته المفاجأة مدوية لتؤكد المقاومة مرة جديدة انها هي التي ترسم المعادلات وتثبتها وابرزها معادلة الردع التي رسختها في الاشهر القليلة الماضية وجعلت العدو يُعد للالف قبل المغامرة في لبنان. وهي معادلة يتم تعزيزها مع مرور الايام”.