كتاب من الصايغ إلى ميقاتي

 

وفي ما يلي نص الكتاب: “نتشرّف بالتقدّم من دولتكم عارضين اننا تابعنا بانتباه كلّي كتابكم رقم 465/ب تاريخ 26/3/2024 الموجّه لجانب مجلس الخدمة المدنية إستناداً إلى المادة 64 من الدستور اللبناني والمرسوم الاشتراعي رقم 112/59 (نظام الموظفين)، حول حالة ” التكليف ” في الادارات العامة وطلبتم فيه إعداد تقرير مفصّل تحدّد فيه جميع حالات التكليف في الادارات العامة في ضوء القوانين المرعية الاجراء ولا سيما نظام الموظفين ورفع الاقتراحات اللازمة لمعالجة المخالفات القائمة في حال وجودها.

وحيث تبيّن لنا بنتيجة المتابعة أن رئيسة مجلس الخدمة المدنية أصدرت التعميم رقم ” 3 ” تاريخ 23/5/2024 الموجّه إلى جميع الادارات العامة والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة والصناديق والمجالس والهيئات والبلديات المشمولة بصلاحية مجلس الخدمة المدنية أكدت فيه موقف المجلس الثابت من مسألة ” التكليف ” المخالف للقانون والطلب إلى الجهات الموجّه اليها التعميم إلغاء جالات التكليف وأي تسمية أخرى غير نظامية سواء للموظفين أو المتعاقدين أو الأجراء واتباع الأصول القانونية في إشغال الوظائف واحترام حدود الصلاحيات الممنوحة إلى من يُشغل وظيفة بالإنابة، وطلبت إيداع مجلس الخدمة المدنية بمهلة (15) يوماً بواسطة الوزراء المعنيين كرؤساء تسلسليين أو وزراء وصاية لوائح بحالات التكليف أو أي تسميات أخرى غير نظامية لدى كل منها.

وحيث قبل أن يجفّ حبر تعميم رئيسة مجلس الخدمة المدنية المشار اليه، سُجّلت حالة تكليف جديدة إذ أصدر وزير الأشغال العامة والنقل الدكتور علي حميّه القرار رقم 396/1 تاريخ 28/6/2024 قضى بأن يقوم المهندس د. غابي الحاج بمهام رئاسة دائرة التنظيم المدني في جونيه مُعللاً بكون المهندس المذكور مؤهلاً للقيام بهذه المهمة حرصاً على حُسن وانتظام سير العمل.

وحيث من غير المفهوم والمبرّر لا بل من المًستغرب صدور قرار عن وزير الأشغال العامة والنقل بعد توجيه كتابكم إلى مجلس الخدمة المدنية وتعميم هذا المجلس الذي أكّد موقفه الثابت باعتبار التكليف وسائر التسميات حالات غير قانونية وغير نظامية وضرورة إلغائها، ويطرح على بساط البحث القيمة القانونية المتبقية لكتاب رئيس مجلس الوزراء ومجلس الخدمة المدنية المًسندين إلى الدستور اللبناني ونظام الموظفين من جهة، وتصرّف أي من الوزراء العلني المخالف الذي يوحي بتصميمهم على تكريس آلية نظامية بتواقيعهم تحكم الوظيفة العامة خارج إطار القانون من جهة أخرى.

وحيث لا يُمكن القبول بهذا التدبير المخالف للدستور اللبناني والقانون كما لا يمكن التسليم بأي مقولة تبريرية خارج إطار القانون تشكّل تحدياً لما صدر عن مجلس الخدمة المدنية القيّم على الوظيفة العامة.

لذلك

نأمل من دولتكم التفضّل بالاطلاع واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتصحيح الوضع الإداري في ضوء ما حصل بعد تاريخ كتابكم المفصّل أعلاه بناءً على المادة 64 من الدستور اللبناني واحتراماً للقانون ولا سيما داخل الادارة اللبنانية لوضع حدّ للفلتان القانوني المستشري”.