بري لن يعطي جعجع فرصة “الظهور بمظهر البطل”

كتبت جويل بو يونس في” الديار”: قبل الحديث عن تعقيدات الداخل اللبناني المنقسم على نفسه والعاجز عن ايصال رئيس للجمهورية اقله بـ 65 صوتا حتى الساعة، فـ “اللجنة الخماسية” لا تزال اصلا منقسمة فيما بينها حول الاسماء الرئاسية، ولو انها تحرص في كل مناسبة على التأكيد على انها لا تتدخل بلعبة الاسماء، وان هذا الامر شأن داخلي لبناني. لكن من الواضح ان لدى قطر مرشحا مفضلا عن غيره وهو اللواء البيسري، فيما السعودية لا تزال تحاول النأي بالنفس عبر القول انها لا تتدخل بالاسماء، علما ان اللقاء الذي جمع اخيرا السفير السعودي باللواء البيسري كان لافتا، لا سيما ان المعلومات تشير الى انه كان وديا ولو ان احدا لم يتناول فيه الملف الرئاسي، فيما اميركا لا تزال ترغب ضمنا بوصول قائد الجيش جوزيف عون الى سدة الرئاسة، اما فرنسا فعلّمتها التحربة النأي بالنفس عن الاسماء، بعدما كانت مرحبة بوصول فرنجية سابقا.

لعل الجامع الوحيد بين هذه الدول هو وصولها لقناعة تفيد بوجوب الذهاب الى الخيار الرئاسي الثالث، من دون تحديد هوية هذا الخيار، لكن مصادر متابعة تؤكد ان الجميع بات مقتنعا بصعوبة وصول فرنجية رئاسيا، كما بصعوية وصول ازعور الذي بات اصلا خارج السباق الرئاسي، حتى ان البعض يقول ان الخيار الثالث يعني استبعاد كل من فرنجية وازعور كما جوزيف عون، الذي لا يلقى مباركة من حزب الله، ولو ان الاخير يحرص بكل اطلالات مسؤوليه الاعلامية على الاشادة باداء العماد عون، وبالعلاقة الجيدة التي تربط بين حارة حريك واليرزة، لكن حديث

حزب الله الايجابي عن العماد عون يكمله بالقول: كقائد جيش، اي ما معناه ان الحزب يثني على العلاقة الجيدة مع قائد الجيش كقائد للمؤسسة العسكرية، ولا يتحدث عن “العماد الرئيس جوزيف عون”.

وفي هذا السياق، يؤكد مصدر موثوق به مطلع على جو حزب الله ان الحزب وعلى عكس ما يعتقد البعض، لن يتخلى عن رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية الا اذا قرر الاخير الانسحاب من السباق الرئاسي وهذا امر مستبعد جدا. ويقول المصدر: هذه المرة تختلف الظروف عن العام 2016، الذي غرد فيه الرئيس بري خارج سرب حزب الله، ولم تنتخب كتلة “التنمية والتحرير” يومذلك العماد ميشال عون للرئاسة، فاليوم سيخرج حزب الله و “امل” بكلمة رئاسية واحدة، ما معناه عمليا ان تمسّك الحزب بفرنجية سيقابله تمسّك بري بفرنجية، الا اذا قرر الاخير الانسحاب في حال رأى ان مصلحة البلد تستوجب ذلك، وهو كان قالها في احدى مقابلاته الشهيرة.

على اي حال وبالانتظار، يبدو ان لا حوار ولا رئيس بالافق المنظور، حتى ان السؤال الذي يطرحه البعض عما اذا كان بري قد يوجه الدعوة لحوار بلا “القوات اللبنانية”، علما ان الغالبية باتت مقتنعة بوجوب الحوار، تجيب اوساط بارزة مطلعة على جو عين التينة كاشفة ان الرئيس بري عندما سئل عن السبب الذي يمنعه من الدعوة للحوار، او لجلسة ما دام الـ86 نائبا حاضرا بات مؤمنا، ولو بلا “القوات”، رد بانه لن يعطي

سمير جعجع فرصة “الظهور بمظهر البطل” امام الجميع.

وعليه، فالاكيد انه وعلى الرغم من استعادة “الخماسية” لزخمها بالساعات القليلة المقبلة، فلا خرق رئاسيا ولا رئيس بالاشهر القليلة المقبلة، اقله ليس قبل موعد الانتخابات الرئاسية الاميركية، وبلورة المشهد ما بعد الحرب على غزة!