انتخابات جمعية المصارف: التجديد أو الفراغ

في حمأة الأزمة السياسية والاقتصادية والمالية… والأمنية بامتياز التي تمرّ بها البلاد، تستعدّ جمعية مصارف لبنان لانتخابات مجلس إدارتها هذا الأسبوع وسط مخاوف مشوبة بالقلق على مستقبل القطاع وبالتالي على أموال المودِعين التي لم تهدأ قضيّتها يوماً في أروقة القطاع المصرفي من جهة ومجالس الحكومة والبرلمان من جهةٍ أخرى، على وقع زيارات مكوكية لبعثة صندوق النقد الدولي تطرح في خلال كلٍ منها تقليص عدد المصارف تارةً، وشطب أموال المودِعين تارةً أخرى، مع إقرارها الأخير بضرورة توزيع الخسائر على الأطراف الثلاثة المعنية: الدولة، مصرف لبنان، والمصارف.
ومع كل استحقاق انتخابي، كان التوافق يتوِّج حصيلة انتخابات جمعية المصارف بما يصبّ في مصلحة القطاع تماشياً مع الظروف التي تحوط بها عند كل موعد… والدليل، ما جرى في الدورتين الأخيرتين من تلك الانتخابات حيث تقرّر التجديد لمجلس الإدارة الحالي.

وبما أن الاستحقاق الانتخابي هذا العام لا يقلّ دقةً عن الدورتين المذكورتين في ظل حَراجَة الوضع على الصعد المختلفة والتي باتت معروفة وفي مقدّمها الفراغ الرئاسي والأزمة المالية الحادة والوضع الأمني الخطير، ارتأى أعضاء جمعية المصارف وبالإجماع التجديد لمجلس الإدارة الحالي لسنتين إضافيّتين علّه يكون فيهما قد “بانَ الخيط الأبيض من الأسود” في الواقع اللبناني المأزوم.
لكن حسابات “حقل” هذا الإجماع، لم تتطابق مع “بيدر” حسبات بعض المصرفيين الذي ذهب “يَخيط في غير مسلّة” فقرّر في كواليسه تطيير نصاب الجمعية العمومية المقررة في 10 الجاري، الأمر الذي في حال حصل، سيؤدّي إلى ما لا يُحمَد عقباه، بمعرفة هذا البعض أو… بدون معرفته من باب الإنصاف.
هذا ما كشفته مصادر مصرفية لـ”المركزية” لاعتبارها أن “تطيير نصاب الجمعية العمومية وبالتالي إفشال التجديد لمجلس الإدارة الحالي من دون انتخاب مجلس جديد ورئيس جديد للجمعية، يعني ترك القطاع المصرفي في فراغ حيث لا توجد قيادة تتابع شؤونه وشجونه، وتُصدر قرارات تنظّم عمله وأنشطته، وتتوسّط له مع الدولة من جهة ومصرف لبنان من جهةٍ أخرى، وتمثّله في الساحة الدولية…إلخ. كل هذه النتائج تعني “القضاء على القطاع المصرفي” وبالتالي على اقتصاد البلاد وأموال المودِعين… ومستقبل لبنان المالي!”.

وتُشير في السياق، إلى أن “هذا القرار الذي يُطبَخ في الكواليس، لم يسلَم من “الوشوشة” في آذان عدد من أصحاب المصارف الصغيرة الحجم، لإيصال رسالة مفادها أن المصارف المتمثلة في مجلس الإدارة الحالي لم تحمل همومهم أو تتابع شؤونهم في بعض المحطات. علماً أن مجلس الإدارة الحالي أنشأ عدداً من اللجان المختصّة لمتابعة كل القضايا والملفات المصرفية… هذا اللجان لم تصمّ آذانها يوماً عن تبنّي شجون المصارف كافة من دون استثناء خصوصاً في ظل الظروف الراهنة. وإن أراد أحدٌ من المصارف الصغيرة طرح أي مشكلة أو عائق يواجهه، فهذه اللجان لا ولن تتوانى عن الدعم والمساعدة لإيجاد الحلّ وتحقيق الهدف”.
وإذ تغمز من “نيّة مبيَّتة تهدف إلى ضرب العُمق المصرفي”، تعتبر المصادر أن “ذرّ الرماد في العيون” عشية هذا الاستحقاق وفي ظل الظرف المصيري الذي تمرّ به القطاع، فذلك يشي بالقضاء على المصارف اللبنانية… وفي حال كان قرار مقاطعة الانتخابات بنيّة سليمة وبدون معرفة نتائجها الكارثية، تبقى النتيجة واحدة وهي “القضاء على القطاع المصرفي”!”.
وهنا يبقى السؤال “هل تحتمل البلاد فراغاً آخر يخرق أحد أعمدتها الاقتصادية، لتنهار على مَن فيها وبما فيها من أموال وحقوق لم تنشف دمعة أصحابها حتى اليوم على فقدانها؟!”. الجواب ما بعد 10 تموز 2024.

المركزية – ميريام بلعة