جعجع: لا يمكن أن تكون هناك دولة فعلية في لبنان بوجود “حزب الله”

ينشغل لبنان راهناً في معركة الجنوب بين إسرائيل و”حزب الله”، التي ازدادت تصعيداً وحماوة في الأسابيع الماضية، على رغم الحديث عن مساعٍ جدية لإرساء هدنة في قطاع غزة، على اعتبار أن الجبهتين مرتبطتان.

توازياً لا يختلف اثنان على أن الملف الرئاسي دخل في “ثلاجة”، وبات واضحاً وعلى رغم كل المبادرات التي أطلقت وآخرها مبادرة المعارضة قبل ساعات، أن لا رئيس قريباً للبنان، فيما خرجت أصوات أخيراً لتروج أن الرئيس المقبل لن يكون من مجلس النواب الحالي، بل من مجلس 2026، في تأكيد على أن أزمة الفراغ ستطول أكثر، بخاصة وأن فريق الممانعة يصر على حواره ويرفض رئيس مجلس النواب نبيه بري الدعوة إلى أي جلسة انتخاب جديدة.

وما بين الميدان الجنوبي والفراغ الرئاسي، جملة ملفات عالقة في أزمة لبنان الكبرى، من الاقتصاد إلى الأمن والوجود السوري وانهيار دولة المؤسسات، وغيره الكثير.

“لا يمكن أن ننتظر الوضع في غزة… وفتح جبهة الجنوب كان خطيئة كبرى وليس خطأ”، هكذا يعلق رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على أحداث الجنوب الراهنة وارتباطها بتسوية الوضع في غزة، ويعتبر أن الوضع لا يحتمل أن ننتظر ما سيحصل في القطاع بين إسرائيل و “حماس”، ولا يمكن للحكومة اللبنانية أن تنتظر أكثر لتتخذ تدابير في ما يتعلق بجبهة الجنوب حيث يموت لبنانيون باستمرار.

جعجع وفي مقابلة مع “اندبندنت عربية”، توجه إلى جامعة الدول العربية، التي تتضمن 22 دولة، وسأل “لماذا لبنان وحده من ضمن كل هذه الدول المعنية بشكل متساوٍ بما يحصل في غزة راهناً، وفي الوضع الصعب الذي يمر به سياسياً وأمنياً واقتصادياً، لماذا هو سيفتح هذه الجبهة؟ ولماذا لبنان الذي هو الأصغر والأقل عدداً من ناحية السكان، واقتصاده أصغر اقتصاد بين كل هذه الدول وشهد واحدة من أسوأ الأزمات المالية في التاريخ إضافة إلى شغور رئاسي منذ نحو سنتين، ومع كل أوضاعه الصعبة لماذا هو سيساند غزة؟”.

يعتبر جعجع أن فتح جبهة الجنوب لم يكن مجرد خطأ، بل خطيئة كبرى بحق الشعب اللبناني وبحق القضية الفلسطينية أيضاً، ويسأل “ماذا حققوا بالفعل لغزة، وماذا بقي في غزة؟”، ويشدد على أن الهدف من فتح هذه الجبهة هو تثبيت محور إيران أكثر من أي شيء آخر.

وعن انعكاس هذه الجبهة على لبنان، يرى رئيس حزب القوات اللبنانية أنه لا يمكن أن ننتظر كيف ستتطور الأمور في غزة نحو تفاهم أو تصعيد أكثر، وأن حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي مدعوة اليوم لتأخذ تدابير حاسمة وطارئة في ما يتعلق بجبهة الجنوب. ويضيف “المسألة فيها موت ناس، وحتى اللحظة في الحسابات سقط 500 لبناني في معركة الجنوب مقابل 30 قتيلاً في الجانب الإسرائيلي… وتخرج علينا جماعة الممانعة لتقول إنهم انتصروا وإن الإسرائيليين يتخبطون في المعركة الشمالية”.

“لماذا لا تطبق الحكومة القرار الأممي 1701 من طرف واحد؟ وأين هي المشكلة إن انتشر الجيش اللبناني في الجنوب مكان انتشار الحزب وبالتالي نكون بذلك ضمنا أرضنا وضمنا حدودنا؟” يقول جعجع.

وعن تأثير أحداث الجنوب في وضع “حزب الله” داخلياً وصمود لبنان الكبير كما نعرفه، يعتبر جعجع أنه لا يمكن لأي وطن أن يستمر من دون دولة، ليس لبنان وحده، ولكن أي وطن من دون دولة ومؤسسات لا يستمر ولا يبقى ويصبح أرضاً سائبة. ويضيف “لا يمكن أن تكون هناك دولة فعلية في لبنان بوجود “حزب الله” كما هو موجود اليوم والمعادلة واضحة، بالتالي إن أردنا أن نحافظ على وطننا بالحدود المعترف بها دولياً لا بد أن تكون هناك دولة، وحتى تصبح هناك دولة لا يمكن للحزب أن يستمر بالشكل الذي هو موجود فيه اليوم”.

وعلى صعيد الملف الرئاسي، لا يتوافق جعجع مع القائلين إن انتخاب الرئيس المقبل سيكون عبر مجلس نواب 2026، ويقول “نعمل بكل قوانا ألا يصبح هذا الكلام واقعاً وألا ترحل معركة انتخاب الرئيس لمجلس النواب المقبل”.

ويشدد على أن معركة الرئاسة اليوم ليست بين فريقين بمرشحين متنافسين، بل بين فريق يقول إن هناك انتخابات رئاسية “لدينا مرشح لنذهب إلى الجلسة ولا نقاطعها”، وبين فريق عطل الانتخابات الرئاسية بكل بساطة أمام الجميع خلال 12 جلسة، وهذا حصل أمام عدسات الكاميرات والإعلام كله، وأمام اللبنانيين كلهم الذين رأوا كيف يخرج فريق الممانعة وينسحب ويفقد الجلسة النصاب عندما تنتهي الدورة الأولى… وهنا نتحدث عن محور الممانعة الذي كان يعطل الانتخابات”.

يسلم جعجع بأن لا أحد يمتلك 86 صوتاً من النواب ليأتي برئيس من أول دورة، بالتالي من يحسم كفة مرشح في هذه المعركة هو مجموعة نواب ما بين 25 و30 نائباً، يمكن أن يتكتلوا ويعطوا 86 صوتاً لمرشح محدد وبذلك يكون لنا رئيس جمهورية في الدورة الأولى.

وعما بيد المعارضة أن تفعل في معركة الرئاسة، يقول “ليس لدينا غير المراهنة على النواب الوسطيين بأن ينتخبوا مرشحاً غير محور الممانعة، فمحور الممانعة واضح بموقفه و”فالج لا تعالج”، وسيبقون يعطلون انتخابات الرئاسة حتى يتأكدوا من إيصال مرشحهم وهذا لن يحصل، بالتالي سيستمر الفراغ”.

ويشدد على أن الحل الوحيد يكون عبر النواب الوسطيين الذين هم في المنتصف ويضعون أنفسهم في الوسط، بأن يروا إلى أين وصلت الأوضاع في موقفهم الوسطي، وبأن لا يكونوا مع أي فريق لا يوصل إلى أي نتيجة وبالتالي ليس لمصلحة البلاد. ويضيف “نحن نعمل في هذا الاتجاه ونأمل بأن نحدث تقدماً، مع الأخذ في الاعتبار أننا نواجه صعوبات لأنه وبكل صراحة هناك نواب لا يريدون مواجهة حزب الله”.

وفي سياق المساعي الدولية القائمة على خط بيروت، من أميركا وفرنسا وبالأمس ألمانيا وإيطاليا، نسأل جعجع “ماذا يمكن للدول الكبرى أن تفعل وتغير في المشهد اللبناني إن ميدانياً أو رئاسياً”؟

فيجيب بأنه في أزمة الفراغ الرئاسي القرار هو محلي بامتياز ولا أحد اليوم يمكنه أن يحدث أي خرق إلا النواب الذين هم في الوسط لأن نواب المعارضة موقفهم واضح بالدعوة لتطبيق الدستور والذهاب نحو جلسة جدية بدورات متعددة لانتخاب رئيس، فيما جماعة الممانعة وتحت شعار الحوار على رغم أنهم لم يؤمنوا ولا يوم بالحوار، لا يريدون انتخابات رئاسية في الوقت الراهن، لأنهم غير قادرين على إيصال مرشحهم ولا يقبلوا بالمرشح الآخر، لذلك في الانتخابات الرئاسية لا أحد بيده أي حل إلا القوى المحلية وتحديداً نواب الوسطيين.

أما في ما يتعلق بحرب الجنوب، يقول جعجع إن الجهة الوحيدة التي تؤثر في هذه المعركة، ويا للأسف، هي إيران من خلال الطلب من “حزب الله” بأن ينسحب كما يجب أن ينسحب وينتشر الجيش اللبناني، وهذه الخطوة وحدها كفيلة بأن توقف أي احتمال للتصعيد وبعدها ربما يستتب الوضع في لبنان ثم ننكب على مشكلاتنا الداخلية لنرى كيف سنحلها… هنا مفتاح الحل للأزمتين الكبريين في لبنان، ونشك بأنه يمكن للدول الكبرى أن تفعل أي شيء.

يختم رئيس حزب القوات اللبنانية، بتوصيف وضع لبنان الراهن بالقول “لبنان في زنزانة تحت سابع أرض، ولا نعلم متى سيأتي اليوم الذي سيخرج منها، لكن يجب علينا ألا نغرق باللحظة السوداوية التي نمر بها، اللحظة التي نعيشها صعبة جداً ودقيقة وخطرة، ولكن لا يجب أن نغرق فيها”.