اتفاق وقف إطلاق النار يكشف تراجع قوة حزب الله

يرى خبير عسكري أن اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل يمثل ضربة قاصمة لحزب الله، حيث تكشف بنود الاتفاق، خصوصاً المتعلقة بتفكيك البنى التحتية العسكرية ومنع إعادة التسلح، عن استهداف مباشر لقدرات الحزب العسكرية التي كانت تشكل ركيزة أساسية لقوته. الفقرة السابعة من الاتفاق تُلزم الحكومة اللبنانية بـ”تفكيك المنشآت غير المصرح بها المتعلقة بإنتاج الأسلحة ومصادرة جميع الأسلحة غير الشرعية،” ما يعني عملياً تفكيك شبكات حزب الله العسكرية التي بنى عليها نفوذه على مدى عقود.
التحول في ميزان القوى العسكرية:

يشير الخبير إلى أن الاتفاق يعكس بوضوح الانكسار الذي تعرض له حزب الله نتيجة الخسائر الفادحة التي تكبدها خلال الحرب الأخيرة. الخطاب الذي روّج له الحزب عن تغيير المعادلة في الميدان قد انهار أمام شروط الاتفاق التي فرضت قيوداً صارمة على حركته العسكرية. حزب الله، الذي رفض لعقود أي نوع من الرقابة الدولية أو المحلية على ترسانته، اضطر للقبول بآلية دولية تشمل “لجنة إشراف” بقيادة الولايات المتحدة وفرنسا، مما يمثل تراجعاً كبيراً عن مواقفه السابقة.
بنود الاتفاق التي تقوض القوة العسكرية لحزب الله:
1. الالتزام بمنع أي عمليات هجومية:
ينص الاتفاق على التزام جميع الأطراف بعدم تنفيذ أي عمليات هجومية، ما ينزع من حزب الله ذريعته التقليدية كـ”مقاومة” ويقيد قدرته على استخدام القوة على الحدود الجنوبية.
2. حصر إنتاج وتوريد الأسلحة بالدولة اللبنانية:
ينص الاتفاق على أن أي أسلحة تدخل لبنان أو تُنتج داخله يجب أن تكون تحت إشراف الدولة اللبنانية، ما يضع حداً لقدرته على تعزيز ترسانته العسكرية من خلال شبكات التهريب أو الإنتاج المحلي غير الشرعي.
3. تفكيك البنى التحتية العسكرية غير الشرعية:
يُلزم الاتفاق الدولة اللبنانية بتفكيك المنشآت العسكرية غير المصرح بها ومصادرة الأسلحة غير الشرعية، وهو ما يستهدف مباشرة شبكة حزب الله العسكرية التي لطالما كانت محصنة خارج نطاق الدولة.
هذه البنود بحسب الخبير العسكري ليست مجرد قيود، بل هي إطاحة مباشرة بجوهر استراتيجية الحزب القائمة على التصعيد المستمر والمواجهة المفتوحة. القبول بها يكشف عن عجز الحزب عن تحمل المزيد من الأعباء العسكرية والاقتصادية بعد تدمير بنيته التحتية وشبكاته اللوجستية خلال الحرب. نشر الجيش اللبناني في الجنوب، بالتزامن مع انسحاب إسرائيل إلى ما وراء الخط الأزرق خلال 60 يوماً، يعني نهاية دور حزب الله كقوة عسكرية مهيمنة على الحدود.
الاتفاق لا يمثل فقط نهاية للحرب، بل إعلاناً عن مرحلة جديدة تفقد فيها الجماعات المسلحة غير الشرعية شرعيتها وقدرتها على فرض وجودها. حزب الله، الذي يدّعي النصر، يجد نفسه الآن مضطراً للتراجع والقبول بشروط تعكس حجم الهزيمة التي لحقت به. الاتفاق يُعيد التأكيد على سيادة الدولة اللبنانية وحدها، ويفرض قواعد جديدة تعزز مكانتها كمقرر وحيد في شؤون الحرب والسلم، مما يضع حزب الله أمام واقع جديد ومستقبل مليء بالتحديات السياسية والعسكرية.
اللبنانية





