بلديات تحت ضلال الاحزاب

تأتي اليوم الانتخابات البلدية بصورة جديدة وبواقع مختلف عن السابق بعد تغيرات دراماتيكية شهدتها منطقتنا أرخت بظلالها على لبنان وأيضا ما جرى على الساحة الداخلية الذي كان له الوزن الأكبر من الصورة العامة الذي توّجت بالافلاس الذي حدث عام 2019 وما شهدته من بعد ذلك البلد من تخبطات على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وعجز السلطة السياسية عن أخد أي قرار اصلاحي او رؤية انقاذية لهذا البلد المكسور الظهر والتي أدّت الى تبديد المجتمع على كافة الصعد وكانت الهجرة الأمل أو السبيل الوحيد لهروب اللبنانيين من هذا الواقع المرير، وتاكيدا على ذلك الدراسة التي نشرتها (ليبانيز فاونديشن) سنة 2022 عن الواقع الديموغرافي في لبنان واذا أخذنا بيروت العاصمة كعيّنة تختصر المشهد اللبناني، بيروت عدد المسجلين في الانتخابات والذين هم مقيمين بالعاصمة عددهم 43% أمّا 57% من المسجلين هم مهاجرين واضافة الى ذلك أنّ 52% من 43% الموجودين في بيروت مقيمين فيها و44 % مقيمين في جبل لبنان و4% في باقي المحافظات وكانت هذه الأرقام تعبر عن واقعنا الجديد بتبديد المجتمع وافلاسه على كافة الصعد.
ووفقا لهذا الواقع تأتي أهمية هذا الاستحقاق اليوم الذي تقع عليه مسؤوليات مضاعفة لمواجهة ما عجزت عنه السلطة وتطبيق ما ينص عليه القانون البلدي الذي لا بدّ من التذكير به اليوم أنّ كل عمل ذو طابع أو منفعة عامة في النطاق البلدي هو من اختصاص المجلس البلدي وتكون الأنظمة التي يصدرها المجلس البلدي في المسائل الداخلية ضمن اختصاصه لها صفة الالزام بمعنى أنّ العمل البلدي عمل تنموي فقط وأنّ عمله الأساسي اليوم التعامل مع هذا الواقع ومواجهة الهجرة وخلق فرص عمل.
أمّا عن الجنوب الذي وجب أن يكون أمّ المعارك في هذا الاستحقاق بعد هذه الحرب المأساويّة والدمار الذي شهده على كافة الصعد، فتأتي أهمية الانتخابات اليوم للتعامل مع هذا الواقع لكن للأسف مازالت أحزاب المنطقة تتعامل مع هذا الاستحقاق كسابقاته بخلق توليفات ومحاصصات التي كانت تجاربها السابقة عقيمة وكانت رائحتها تزكم الأنوف وتنشر الأمراض فتعمل هذه القوى اليوم على تقطيع هذا الاستحقاق كيف ما أمكن والعمل على التزكية لتفادي المعارك والاستحقاقات. وأما في البلدات التي تعجز بالتزكية فيها تعيد خلق التوليفات وترشيح من هم أكثر ولاء للزعيم ضاربين في عرض الحائط المواصفات المطلوبة للمرشحين في أهليتهم في العمل البلدي وتكريس بأنّه عمل وجاهي ويقدمون للناس لوائحهم بعناوين سياسية وطائفية، لكن السؤال اليوم ألم يحن الوقت للمعالجة والاعتراف بأنّ كل المحاولات السابقة بائت بالفشل، ألم يحن الوقت لننظر الى الجنوب الجريح بعين ترى كل شيء وبأن لا يمكن المكابرة والسير في نفس الطريق لأنّ الجنوب اليوم بأمسّ الحاجة لهذا الاستحقاق لاعادة نهضته الذي يبدء من العمل البلدي. فليترك هذه المرة أحزاب هذه السلطة الخيار للشعب أن يعبّر بعيدا عن ضجيج الشعارات.
أخيرا لا بدّ من توجيه النداء الى الجيل الشبابي بأن يبادروا اليوم ويكونوا في صميم هذا الاستحقاق الذي هو فرصة لتقديم قدراتهم وطاقاتهم في نهضة لبنان ولتثبيت بأنّ نعم يوجد بديلاً مؤمن بالعلم والتطوّر والتنمية،فعليكم أن تخلعوا العباءة الحزبية والتوجه الى هذا الاستحقاق بنفس وطني وتنموي ولتكن المنافسة على من يقدم المشروع أو البرنامج وليس من على يقدم الولاء الأكثر للزعيم. أنتم اليوم نقطة الضوء الوحيدة في هذا الظلام الذي يخيّم على لبنان فكونوا على الموعد لملاقاة وطنكم الجريح لبنان.
المصدر: محمد نور الدين – BreakingNewsLeb




