
عاد ملف الانتخابات النيابية إلى دائرة الأخذ والرد، مع تصاعد أصوات نيابية متفرقة تدعو إلى إعادة النظر في موعد الاستحقاق، إلا أن مصدراً رئاسياً بارزاً يؤكد لـ”ليبانون ديبايت” أن ما يُطرح حتى الساعة “لا يرقى إلى مستوى قرار سياسي قادر على تعطيل الانتخابات”.
المصدر أوضح أن المواقف الفردية، مهما علت، كتصريحات بعض النواب، لا تكفي دستورياً ولا سياسياً لإرجاء الاستحقاق، مشدداً على أن تعطيل الانتخابات يحتاج إلى أحد أمرين لا ثالث لهما: إما إعلان كتل وازنة وصريحة رفضها إجراء الانتخابات في موعدها، وإما صدور موقف واضح من الحكومة يفيد باستحالة تنظيمها لأسباب قاهرة. ووفق المصدر، فإن أي سيناريو خارج هذين الإطارين يبقى في إطار المناورات السياسية أو الضغط الإعلامي.
وفي المقابل، يشير المصدر إلى أن كتلًا وازنة تبدي حماساً بارزاً لإجراء الانتخابات في موعدها، وعلى رأسها “القوات اللبنانية” و”حركة أمل”، إلى جانب تمسّك رئيس الجمهورية بإجرائها ضمن المهل الدستورية، فضلاً عن موقف رئيس مجلس النواب الداعم لإنجاز الاستحقاق في وقته. ما يعقّد أي محاولة لتكوين أكثرية سياسية تدفع باتجاه التأجيل، إذ إن المعادلة لا تتعلق فقط بوجود من لا يرغب في الانتخابات، بل أيضاً بوجود قوى فاعلة متمسكة بإجرائها.
ورغم أن معظم القوى والأحزاب، بحسب القراءة الرئاسية، ليست متحمسة فعلياً لخوض الانتخابات في ظل الظروف الحالية، إلا أن الجميع يتردد في تحمّل مسؤولية الدعوة العلنية لتعطيل استحقاق دستوري، لما لذلك من كلفة سياسية وشعبية. “لا أحد يريد أن يُتهم بأنه أطاح بالانتخابات”، يقول المصدر، مضيفاً أن هذا التوازن السلبي هو ما يجعل المشهد ضبابياً.
أما في ما يتعلق بالرهان على الطعن بالقوانين أو بالإجراءات كمدخل للتأجيل، فيعتبر المصدر أن هذا المسار “غير مضمون النتائج”، ولا يمكن التعويل عليه كآلية مؤكدة لإرجاء الانتخابات، في ظل عدم وجود مؤشرات حاسمة حتى الآن.
وخلاصة التقدير الرئاسي أن المشهد يقف حالياً عند معادلة مفتوحة: الاحتمالان قائمان بنسبة متقاربة. “نحن أمام 50-50”، يقول المصدر، موضحاً أن القرار النهائي سيتوقف على تبلور موقف سياسي كبير في الأسابيع المقبلة، إما يدفع باتجاه تثبيت الموعد، أو يكرّس خيار التأجيل بشكل رسمي وواضح. وحتى ذلك الحين، تبقى البلاد في منطقة رمادية بين الاستحقاق الدستوري والحسابات السياسية.
ليبانون ديبايت
