
بولين فاضل – الأنباء الكويتية
عود على بدء في الحديث عن الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة المترتبة على الحرب، في بلد لم ينهض في الأصل من جولة الـ66 يوما الحربية التي امتدت من 20 أيلول 2024 حتى فجر 27 تشرين الثاني 2024.
المشهدية تبدو نفسها اليوم بأسبابها «الإسنادية» كرمى للخارج ومفاعيلها الكارثية على الداخل، كل الداخل طالما أن لبنان برمته هو ضحية مغامرة الحرب من جديد.
وفي الاقتصاد، تم تفعيل عداد الخسائر من جديد وبدأ أنين القطاعات المنتجة يسمع، ووجوه اللبنانيين الغارقة في الخوف على الغد القريب قبل البعيد هي أصدق تعبير عن تعبهم من إحصاء الخسائر ولملمة الذات قبل الوقوع من جديد في أتون الحرب والمصير المجهول.
وفي مفاعيل الحرب على الاقتصاد حتى اليوم، تحدث الأمين العام للهيئات الاقتصادية نقولا شماس لـ«الأنباء» عن «خسائر مادية مباشرة تقارب قيمتها 25 مليون دولار في اليوم بالتوازي مع خسائر اقتصادية غير مباشرة في اليوم أيضا تقدر بـ100 مليون دولار والمجموع 125 مليون دولار، ما يعني أنه كل ثمانية أيام ثمة خسائر مباشرة وغير مباشرة على لبنان بقيمة مليار دولار»، مضيفا أن «الحرب السابقة أي جولة الـ66 يوما قدرت خسائرها بـ14 مليار دولار، وبأضرار يومية تقارب 225 مليون دولار».
وقال شماس إن «مناعة لبنان اليوم أضحت ضعيفة جدا كوننا ننتقل من حرب إلى أخرى من دون معالجة ذيول كل منها، ولو أن الجزء المتعلق بالخسائر الاقتصادية يمكن تعويضه بشكل تدريجي من خلال النمو الاقتصادي»، مؤكدا أن «لبنان وحتى قبل بداية الجولة العسكرية الجديدة كان نموه أقل مما كان عليه قبل إقحام لبنان في حرب غزة في 6 تشرين الأول من العام 2023، أي أن البلد لم يكن قد استعاد بعد مكانته الاقتصادية بالرغم من كل الجهود والمحاولات».
وميز شماس بين «أداء الاقتصاد اليومي في فترة اللاحرب الأخيرة واستمرار ما نسبته 20 بالمئة من الطاقة الإنتاجية للبلد خارج الخدمة، وهذا ما يعني أن البلد كان أساسا بعيدا عن «تطبيع» في الوضع الاقتصادي قبل أن يقرر فصيل في الداخل إقحام اللبنانيين في الحرب من جديد».
عن خسائر الأرواح في لبنان اليوم حدث ولا حرج، فيما طاقة أهل البلد على تكبد الخسائر الاقتصادية استنفدت، وبلسان القيمين على القطاعات الاقتصادية، فإن الاقتصاد دخل في شلل، والسؤال المؤرق الذي بدأ يتردد: هل سيتمكن أصحاب العمل من دفع رواتب العمال في نهاية الشهر الجاري؟
