Featuredأخبار محلية

موجة هجرة جديدة: 242 ألف لبناني غادروا البلاد

فؤاد بزي – الاخبار

كشف تقرير صادر عن منظمة الهجرة الدولية «IOM» عن تغييرات عميقة تصيب المجتمع اللبناني نتيجة للحرب الإسرائيلية المستمرّة عليه منذ 23 أيلول 2024. في هذه المدّة بلغ عدد اللبنانيين الذين غادروا لبنان ولم يعودوا إليه حوالى 242 ألف شخص، أي ما نسبته 4.4% من إجمالي عدد المقيمين في لبنان والبالغ عددهم 5.5 ملايين نسمة، وفقاً لأرقام البنك الدولي. وتشير هذه الأرقام إلى أنّ هذه الأعداد تشكل موجة هجرة جديدة، علماً أنّ آخر هذه الموجات حصلت بعد الانهيار النقدي والمصرفي وأدّت إلى خروج قرابة 100 ألف شخص من لبنان أيضاً من دون عودة.

في الفترة الممتدة من 23 أيلول 2024، أي منذ بداية حرب 66 يوماً، وحتى 9 آذار 2026، خرج من لبنان 3 ملايين و376 ألف لبناني، ولم يعد منهم سوى 3 ملايين و134 ألفاً، ما يعني وجود فارق سلبي يقدّر بحوالى 242 ألف لبناني خرجوا على شكل موجات في فترات متعدّدة في الأشهر الـ17 الماضية. وبحسب تحليل منظمة الهجرة العالمية «IOM» للأرقام، تظهر الفترات التي اشتدت فيها جولات القتال وتحولت إلى حروب على أنّها الفترات التي شهدت الفارق السلبي الأعلى في عدد المغادرين من دون عودة.

على سبيل المثال، في حرب 66 يوماً عام 2024، والتي امتدّت من 23 أيلول حتى 27 تشرين الثاني خرج حوالى 195 ألف لبناني من دون عودة، أي ما نسبته 80% من المغادرين نهائياً. وفي الفترة اللاحقة خرجت نسبة 20% المتبقية، أي حوالى 47 ألف شخص. ووفقاً للتقديرات غير النهائية، تشهد المعابر الحدودية في لبنان، البرية والبحرية والجوية، منذ توسع العدوان الإسرائيلي في الأيام العشرة الأخيرة، موجة مشابهة للهجرة للتي حصلت في 23 أيلول 2024، ولكن من المبكر الحديث عن أرقامها، إذ لم تتضح بعد.

مشهد النزوح أو هجرة الأراضي اللبنانية لا يقتصر فقط على اللبنانيين، حتى حركة خروج النازحين السوريين الموجودين في لبنان منذ أكثر من 15 سنة أصبحت تشكّل موجة هجرة أيضاً، أكبر من الموجة اللبنانية. ففي الفترة نفسها، أي منذ 23 أيلول 2024 حتى 9 آذار 2026، دخل لبنان مليونان و100 ألف سوري، فيما خرج من الأراضي اللبنانية حوالى 3 ملايين سوري، ما يجعل عدد السوريين المغادرين من دون عودة يصل على 876 ألف سوري، وفقاً لأرقام منظمة الهجرة العالمية «IOM».

وبحسب تحليل حركة دخول وخروج السوريين من وإلى لبنان، يظهر تقرير منظمة الهجرة العالمية النمط نفسه الذي ظهر في تحليل اللبنانيين، إذ شكّلت الفترات التي تشتدّ فيها الحرب مع العدو الإسرائيلي الفترات التي تشهد أكبر حركة خروج من لبنان. ولكن بعكس حركة اللبنانيين، تظهر حركة خروج السوريين نمطاً تصاعدياً واضحاً، بدأ في 23 أيلول 2024، واستمرّ إلى ما قبل بداية الحرب الإسرائيلية الجديدة على لبنان. فمنذ بداية آذار الجاري خرجت أعداد كبيرة من السوريين من لبنان، ووصل العدد إلى 120 ألف سوري، وهي زيادة نسبتها 250% مقارنةً مع الأسبوع الأخير في شباط الماضي. ويذكر هنا أنّ الغالبية العظمى من السوريين، ما نسبته 97% منهم، يخرجون من المعابر البرية في المصنع، العريضة، ومشاريع القاع. وتشكل نقطة المصنع النقطة الأبرز لخروج السوريين، ويمرّ عبرها 71% من حركة العبور.

أما بالنسبة إلى حركة دخول وخروج الأجانب من لبنان، أي من غير اللبنانيين والسوريين، فأظهر تقرير منظمة الهجرة الدولية «IOM» ارتفاع عددهم بمقدار 12 ألف شخص في الفترة الممتدة من 23 أيلول 2024، وحتى 9 آذار 2026. ففي هذه المدّة دخل لبنان مليونان و57 ألف أجنبي، وخرج منه مليونان و45 ألفاً، ما يشير إلى حركة لافتة للنظر للأجانب في لبنان، إنّما لم يحدّد التقرير جنسيات هؤلاء، ويمكن أن يكونوا من العمال الآسيويين والأفارقة.

وفي تحليل منظمة الهجرة الدولية «IOM» لحركة دخول وخروج الأجانب من لبنان، تظهر موجتان، الأولى سلبية عند بداية حرب 66 يوماً، حينها خرج حوالى 55 ألف أجنبي من لبنان. ولكن في الفترة اللاحقة تحولت هذه الموجة لشكل إيجابي، فأصبح عدد الوافدين الأجانب أعلى من عدد المغادرين بعد شهر أيار عام 2025.

وفي سياق مرتبط أظهرت حركة دخول وخروج المسافرين في الأيام العشرة الماضية ارتفاعاً كبيراً في أعداد المغادرين من لبنان، من كلّ الجنسيات، اللبنانية والسورية والأجنبية. ووصل عدد المغادرين عبر كلّ المعابر الحدودية البرية والبحرية والجوية إلى 268 ألف شخص، مقابل دخول 127 ألف شخص. ويذكر هنا أنّ الأرقام تشير إلى أنّ غالبية المغادرين هم من الجنسية السورية، نظراً إلى مرور نسبة 48% منهم نحو الأراضي السورية من معبر المصنع، و19% من معبر العريضة. أما عدد المغادرين عبر مطار بيروت الدولي في الأيام العشرة الماضية، فوصل لنحو 84 ألف شخص، ما نسبته 31.4% منهم.

زر الذهاب إلى الأعلى