Featuredأخبار محلية

حين تتقدم الاغتيالات على السياسة… ماذا ينتظر لبنان؟

برزت في الأيام الأخيرة إشارة أوروبية ذات دلالات عميقة، حملت في طياتها ما يتجاوز حدود الموقف العابر إلى مستوى رسم اتجاه واضح للمرحلة المقبلة، وذلك مع إعلان الاتحاد الأوروبي دعمه الصريح لمسار الدولة اللبنانية في حصر السلاح بيدها والدفع نحو مقاربة تقوم على مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في خطوة تعكس تحولا نوعيا في مقاربة الملف اللبناني من زاوية أمنية سيادية لا لبس فيها.
وفي الموازاة، تحركت القناة الفرنسية على نحو لافت، حيث كثف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو اتصالاته، متنقلا بين المرجعيات الرسمية وقد برزت زيارته إلى قصر بعبدا كمحطة أساسية ناقش خلالها مع رئيس الجمهورية جوزاف عون سبل خفض التوتر في سياق مسعى فرنسي متواصل يهدف إلى احتواء الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، مستندا إلى شبكة اتصالات دولية وإقليمية تحاول إعادة ضبط الإيقاع الميداني قبل فوات الأوان، وفي السياق عينه اتت الزيارتان الى السراي الحكومي وعين التينة.
غير أن ما يتكشف على الأرض يسير في اتجاه مغاير تماما، حيث لم يعد المشهد مقتصرا على جولات تصعيد محدودة، إذ تتراكم المؤشرات على انزلاق تدريجي نحو حرب واسعة تتداخل فيها النيران الصاروخية التي يطلقها حزب الله مع عمليات برية تنفذها القوات الإسرائيلية وفق تكتيك يعتمد التوغل المتدرّج وتوسيع نطاق الاشتباك، مستندا إلى سياسة الأرض المحروقة التي تترك خلفها دمارا ممنهجا يطال البنى التحتية والبيئة الحاضنة على حد سواء.

وفي قراءة أعمق للمسار العسكري، تكشف مصادر سياسية واسعة الاطلاع، في حديث إلى وكالة “أخبار اليوم” أن ما يجري يتجاوز الحسابات الميدانية التقليدية، إذ ان بنك الأهداف الإسرائيلي لم يعد محصورا في الجغرافيا الحدودية، بل يطال بشكل واضح عمق الضاحية الجنوبية وبيروت الإدارية، في إشارة واضحة إلى انتقال المواجهة من إطار الاحتكاك العسكري إلى استراتيجية تفكيك شاملة تستهدف البنية التنظيمية والقيادية.
وتلفت المصادر إلى ان هذا التحول يترافق مع قرار الكابينيت الإسرائيلي الذي أعطى الضوء الأخضر لمرحلة جديدة من العمليات النوعية، تتقدمها سياسة الاغتيالات المركزة، ضمن آلية تنفيذية أكثر مرونة وسرعة لا تمر بالضرورة عبر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لاتخاذ القرار بما يوحي بتفويض ميداني مباشر للوحدات الأمنية والعسكرية للتحرك وفق بنك أهداف بشكل دائم.
تذهب المصادر عينها أبعد من ذلك، معتبرة ان المؤسسات الأمنية الاسرائيلية مُنحت صلاحيات أوسع لفرض إيقاع سريع يتلاءم مع طبيعة المواجهة، والتي فتحت الباب أمام مرحلة أكثر خطورة من حيث كثافة العمليات ودقتها.
وامام هذه التطورات، لا يبدو ان المبادرات الدولية، على أهميتها، قادرة حتى الآن على كبح اندفاعة الميدان، في وقت تتسارع فيه الخطوات على الأرض نحو واقع جديد، عنوانه مواجهة مفتوحة تدار وفق معادلات جديدة تُكتب بالنار قبل السياسة.

شادي هيلانة – “أخبار اليوم”

زر الذهاب إلى الأعلى