لماذا تُعدّ الفورمولا 1 من أقسى الرياضات في العالم؟

بالنسبة إلى الكثير من المشاهدين تبدو الفورمولا 1 مجرّد منافسة تكنولوجيّة بين أسرع السيّارات في العالم. لكن داخل قمرة القيادة، يُعدّ السباق في بطولة الفورمولا 1 أيضًا واحدًا من أكثر التحدّيات الجسديّة قسوة في عالم الرياضة.
يقضي السائقون ما يصل إلى ساعتين داخل قمرة قيادة ضيّقة للغاية حيث يمكن أن تصل درجات الحرارة إلى ما بين 50 و 60 درجة مئوية. وهم يرتدون بدلات مقاومة للحريق متعدّدة الطبقات إضافة إلى الخوذة والقفازات وغالبًا ما يفقدون ما بين كيلوغرامين وأربعة كيلوغرامات من وزن أجسامهم خلال السباق معظمها نتيجة التعرّق وفقدان السوائل. كما يبقى معدل ضربات القلب مرتفعًا لفترات طويلة إذ يتراوح عادة بين 160 و 180 نبضة في الدقيقة وقد يقترب من 190 خلال اللحظات الأكثر شدّة.
في الوقت نفسه، يتعيّن على السائقين تحمّل قوى تسارع هائلة فعند الكبح القوي أو اجتياز المنعطفات السريعة قد تصل قوى الجاذبية المؤثرة على الجسم إلى خمس أو ست مرات قوّة الجاذبية الأرضية وهذا يضع ضغطًا كبيرًا على عضلات الرقبة والجزء العلوي من الجسم لذلك يخضع سائقو الفورمولا 1 لبرامج تدريبية خاصة لتقوية هذه العضلات والاستعداد للموسم.
أنظمة الشرب في السباق
الترطيب أمر أساسي في مثل هذه الظروف. فكل سيارة مزوّدة بنظام شرب صغير على متنها يتكوّن من كيس يحتوي على السوائل متصل بأنبوب يصل إلى خوذة السائق وبالضغط على زر في عجلة القيادة يستطيع السائق تشغيل مضخة صغيرة لأخذ رشفة خلال المقاطع المستقيمة من الحلبة ومع ذلك قد تتعطّل هذه الأنظمة أحيانًا ما يضطر السائقين إلى إكمال السباق من دون شرب أيّ سوائل رغم الحرارة الشديدة.
ورغم وجود نظام الشرب، يحاول العديد من السائقين الحدّ من كمية السوائل التي يتناولونها قبل السباق فمغادرة قمرة القيادة أثناء السباق أمر مستحيل وإذا احتاج السائق إلى استخدام الحمام فلا توجد فرصة للتوقف. وقد اعترف عدد من السائقين بأنه في حالات نادرة لا يكون أمامهم خيار سوى مواصلة السباق.
فقد قال بطل العالم السابق سيباستيان فيتيل مازحًا إن السائق إذا اضطرّ إلى ذلك “فهو ببساطة يفعلها”. أمّا بطل العالم سبع مرات لويس هاميلتون فقد قال في البداية إنه لم يفعل ذلك مطلقًا قبل أن يعترف لاحقًا بأن الأمر حدث مرة واحدة خلال أحد السباقات، بينما أكد نيكو روزبرغ أنه لم يفعل ذلك أبدًا وسخر من هاميلتون لاعترافه مشيرًا إلى أن إدارة شرب السوائل هي الحلّ وهذا ما أكده السائق السابق مارك ويبر.
وبعد رفع العلم ذي المربّعات وإعلان نهاية السباق، ينتظر السائقين إجراءٌ روتينيّ آخر إذ يتوجّب عليهم التوجّه مباشرة من سياراتهم إلى الميزان وهم ما زالوا يرتدون الخوذة وكامل معدّات السباق ويأتي هذا الإجراء بناءً على قواعد الاتحاد الدولي للسيارات وذلك للتأكد من التزام الفرق بقوانين الوزن.
ووفق القوانين الحالية، يجب ألا يقلّ وزن السيارة وحدها بعد السباق عن 798 كيلوغرامًا بينما يجب ألّا يقلّ الوزن الإجمالي للسائق مع المقعد المثبّت في السيارة عن 80 كيلوغرامًا ويهدف هذا النظام إلى ضمان العدالة بين السائقين ومنع الفرق من السعي إلى اختيار سائقين أخف وزنًا لتحقيق أفضلية غير عادلة.
تقنيات محرّكات الفورمولا 1
تستخدم سيّارات الفورمولا 1 الحديثة محرك V6 سعة 1.6 لتر بشاحن توربيني ونظام هجين وتصل سرعة الدوران القصوى إلى 15,000دورة في الدقيقة (RPM)، أمّا النظام الهجين فيتضمن نظام استرجاع الطاقة ERS وMGU-K يستعيد الطاقة عند الكبح ويحوّلها إلى كهرباء وتخزن هذه الطاقة ببطارية عالية الأداء لإعادة استخدامها لاحقًا.
وعلى الرغم من صغر حجمه، يمكن لهذا المحرّك إنتاج حوالى 950 إلى أكثر من 1000 حصان أي أكثر من العديد من المحركات الكبيرة سعة 4 أو 5 لترات المستخدمة في السيّارات الرياضية العالية الأداء.
تكلفة محرّك الفورمولا 1 مرتفعة جدًا بسبب التكنولوجيا المتقدّمة والمواد الخاصة وسنوات البحث والتطوير. سعر محرّك واحد يتراوح عادة بين 7 و 15 مليون دولار أميركي. هذه التكلفة تأتي من استخدام مواد خفيفة مثل التيتانيوم وسبائك خاصة وتصنيع دقيق وتقنية هجينة معقدة.
في النهاية، لا تُعدّ الفورمولا 1 مجرد عرض للهندسة المتقدّمة والسرعة بل هي أيضًا اختبار حقيقي للتحمّل والتركيز والقدرة الجسدية وهو اختبار لا يمكن لعدد قليل من الرياضات أن يضاهيه.




