Featuredأخبار محلية

السلطة عبر المصاهرات… كيف حكمت عائلة خامنئي المشهد في إيران؟

في مساء من عام 1997، رنّ هاتف منزل غلام علي حداد عادل في طهران. سألت زوجته عن هوية المتصلة، فكانت منصورة خجستة باقر زادة، زوجة المرشد علي خامنئي، تطلب خطبة زهراء ابنة حداد عادل لنجلها مجتبى، بعدما كانت قد استخارت قبل عام وتشاءمت من الأمر، قبل أن تعود هذه المرة مطمئنة، وفق ما رواه حداد عادل.

لم يكن ذلك مجرد زواج، إذ سبقته سنوات من بناء الروابط داخل الأوساط الدينية والثورية، حين تزوج خامنئي من ابنة أسرة دينية متجذرة في خراسان، قبل أن يوسّع خلال أربعة عقود شبكة مصاهراته لتشمل البرلمان والدبلوماسية والحوزة و”البازار”، ضمن منظومة متكاملة.

ويرى مراقبون أن هذه المصاهرات شكّلت أداة لضمان توازن العلاقة مع مراكز القوة الثلاثة في إيران، وهي الحرس الثوري، والحوزة العلمية، والسوق التقليدي، في حين أن أي وصية مكتوبة يمكن أن تُلغى بقرار من مجلس الخبراء.

وفي هذا السياق، نقل عن عضو مجلس الخبراء عباس كعبي أن خامنئي رفض تسمية خليفة له، وامتنع عن الاستماع إلى أي أسماء طُرحت داخل اللجنة المختصة.

وفي يونيو 2005، وجّه المرشح الرئاسي مهدي كروبي رسالة اتهم فيها مجتبى خامنئي بالتدخل لصالح محمود أحمدي نجاد في الانتخابات، فيما كشف لاحقًا أن خامنئي شدّد على وصف ابنه بـ”السيد” وليس “ابن السيد”، في إشارة لافتة إلى مكانته.

وفي 28 شباط 2026، أسفرت ضربات أميركية إسرائيلية عن مقتل علي خامنئي داخل مقر إقامته، كما قضت زوجة مجتبى زهراء وشقيقتاه هدى وبشرى وصهره مصباح الهدى باقري كني. وبعد ثمانية أيام، أعلن مجلس الخبراء تعيين مجتبى مرشدًا ثالثًا، بدعم من شبكة العلاقات التي نسجها والده، إلى جانب ضغوط مارسها قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، وحسين طائب.

وبرز غلام علي حداد عادل كأحد أبرز المستفيدين من هذه الشبكة، إذ انتقل من أستاذ جامعي إلى رئيس للبرلمان، ثم مستشار للمرشد وعضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام، في مسار ربطه محللون مباشرة بعلاقته العائلية مع مجتبى.

كما عززت مصاهرات أخرى حضور العائلة داخل مراكز النفوذ، منها ارتباط عائلة باقري كني التي تجمع بين الثقل الديني والسياسي، ووصول علي باقري كني إلى رئاسة فريق التفاوض النووي ثم منصب القائم بأعمال وزير الخارجية.

وفي السياق نفسه، تحوّل محمد محمدي غلبايغاني، الذي شغل رئاسة مكتب المرشد منذ عام 1989، إلى صهر للعائلة، ما عزّز موقعه داخل الدائرة الضيقة.

وامتدت هذه الشبكة إلى الدبلوماسية عبر زواج مسعود خامنئي من سوسن خرازي، وإلى “البازار” من خلال زواج ميثم من ابنة محمود لولاتشيان، وإلى الحوزة عبر زواج مصطفى من ابنة المرجع عزيز الله خوشوقت.

ويرى مراقبون أن هذه البنية لم تكن مجرد تحالفات، بل منظومة متكاملة لضمان استمرارية السلطة داخل العائلة. ومع الضربات التي استهدفت رأس الهرم في شباط 2026، بقيت هذه الشبكة كافية لتمهيد الطريق أمام مجتبى لتولي موقع المرشد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى