Featuredأخبار محلية

من سيمون كرم إلى يحيئيل لايتر… من يقود الجولة الأخطر في واشنطن؟

تتجه الأنظار إلى العاصمة الأميركية واشنطن، حيث يلتقي السفير اللبناني الأسبق سيمون كرم والسفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، وجهاً لوجه، في الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، في تطور دبلوماسي غير مسبوق منذ عقود.

ويعوّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تحقيق اختراق سياسي في هذا المسار، رغم استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان واستمرار المواجهات مع حزب الله، في وقت تتمسك فيه بيروت بتثبيت وقف إطلاق النار كمدخل إلزامي لأي تقدم تفاوضي.

وتحمل هذه الجولة طابعًا حساسًا، ليس فقط بسبب الملفات المطروحة، بل أيضًا بسبب الشخصيتين اللتين تتصدران المشهد التفاوضي.

فمن الجانب اللبناني، يقود سيمون كرم الوفد الرسمي بعد تعيينه من قبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وهو رجل قانون ودبلوماسي مخضرم عُرف منذ تسعينيات القرن الماضي بمواقفه السيادية ودفاعه عن الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية.

ويُعرف كرم، المتحدر من بلدة جزين الجنوبية، بمسيرته السياسية والفكرية الطويلة، حيث شغل سابقًا منصب محافظ البقاع ثم بيروت، قبل تعيينه سفيرًا للبنان في واشنطن عام 1992، قبل أن يستقيل بعد عام واحد في خطوة ربطها مراقبون آنذاك باعتراضه على النفوذ السوري في لبنان.

كما كان من أبرز مؤسسي “لقاء قرنة شهوان” الذي لعب دورًا محوريًا في مواجهة الوصاية السورية حتى انسحاب الجيش السوري من لبنان عام 2005.

ويصف مقربون من كرم أسلوبه بأنه “هادئ لكن حازم”، مع تمسك واضح بثوابت السيادة ورفض أي مساومات سياسية، وهو ما ظهر خلال مشاركته السابقة في اجتماعات لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، حيث ركّز بشكل خاص على ملف عودة سكان الجنوب إلى بلداتهم.

في المقابل، يمثل يحيئيل لايتر الوجه الإسرائيلي الأكثر قربًا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إذ يُعد من أبرز الشخصيات اليمينية المحافظة داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية.

ولا يقتصر حضور لايتر على العمل الدبلوماسي، بل يمتد إلى خلفية سياسية وأيديولوجية مرتبطة بحركة الاستيطان والتيار القومي الإسرائيلي، حيث شغل مواقع مؤثرة داخل حزب “الليكود”، وعمل مستشارًا سياسيًا واستراتيجيًا لنتنياهو لسنوات طويلة.

كما خدم في الجيش الإسرائيلي خلال اجتياح لبنان عام 1982، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى العمل السياسي والفكري، ويصبح من أبرز المدافعين عن المشروع الاستيطاني الإسرائيلي.

ويُعرف لايتر بمواقفه الحادة تجاه خصوم إسرائيل، إضافة إلى انتقاداته السابقة للإدارة الأميركية خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن، قبل أن يتولى منصب سفير إسرائيل لدى واشنطن مطلع عام 2025.

وتأتي هذه الجولة الجديدة من المفاوضات فيما يسعى لبنان إلى تثبيت وقف إطلاق النار، والبحث في ملفات الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وإعادة الأسرى، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار.

في المقابل، تركز إسرائيل على ملف سلاح حزب الله، في وقت يرفض فيه الحزب أي تفاوض مباشر مع إسرائيل، مؤكدًا أن مسألة السلاح شأن داخلي لبناني غير مطروح على طاولة التفاوض.

وكان لبنان وإسرائيل قد عقدا جولتين تفاوضيتين سابقتين في واشنطن خلال نيسان الماضي، وسط رعاية أميركية مباشرة ومتابعة دولية حثيثة، فيما تبقى الأنظار موجهة إلى ما إذا كانت الجولة الثالثة ستفتح الباب أمام تفاهمات أوسع، أم أنها ستبقى محكومة بتوازنات الميدان والتصعيد العسكري المستمر جنوب لبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى