زراعة الدماغ بين الواقع العلمي والخيال المستقبلي

تُجرى اليوم حول العالم عمليات زراعة أعضاء مثل القلب والرئتين والكلى، خاصة في حالات المرض أو الحوادث، إلا أن زراعة الدماغ أو الرأس ما تزال خارج نطاق الإمكانات الطبية الحالية.
وتشير بعض التقارير إلى أن منشأة “Alcor” في ولاية أريزونا الأميركية تحتفظ بأكثر من 150 رأسًا بشريًا محفوظًا بالتجميد العميق، ضمن أمل مستقبلي بأن يتمكن العلم من تطوير تقنيات تسمح بإعادة زراعة الدماغ في أجساد أخرى، رغم تأكيد العلماء أن هذا الاحتمال لا يزال غير واقعي في الوقت الحاضر.
ويشرح جراح الأعصاب ماكس كروكوف أن التحدي الأساسي يكمن في عدم القدرة على إعادة ربط أعصاب الجهاز العصبي المركزي، أي الدماغ والحبل الشوكي، بخلاف الأعصاب الطرفية التي تمتلك قدرة محدودة على التجدد.
وأضاف أن حتى محاولات زراعة أجزاء من الدماغ، مثل المخيخ، غير ممكنة حاليًا بسبب التعقيد الشديد للشبكات العصبية. كما أن تجارب سابقة على الحيوانات في مجال زراعة الرؤوس لم تحقق نتائج ناجحة طويلة الأمد، إذ لم تعش الحيوانات سوى أيام قليلة، رغم بعض التجارب التي مكنت قرودًا من أداء وظائف بسيطة لفترة قصيرة قبل وفاتها.
ورغم ذلك، لا يستبعد بعض الباحثين إمكانية الاستفادة مستقبلًا من تقنيات الخلايا الجذعية والعضيات العصبية المصغرة، والتي تشهد تطورًا ملحوظًا في الأبحاث الطبية، خاصة في مجال علاج أمراض مثل باركنسون والسكتات الدماغية وإصابات الحبل الشوكي.
لكن التحدي الأكبر، بحسب خبراء الأعصاب، يتمثل في ضمان تحوّل الخلايا المزروعة إلى النوع المناسب وقدرتها على الاندماج بدقة داخل الشبكات العصبية المعقدة.
وفي المحصلة، يبقى موضوع تجميد الرؤوس أو زراعة الدماغ أقرب إلى فرضيات علمية مستقبلية بعيدة، إذ يؤكد المجتمع العلمي أن إعادة إحياء الدماغ أو نقله إلى جسد آخر لا يزال غير ممكن تقنيًا في الوقت الحالي




