بو عاصي: تصريح ترامب يضعف الدولة أكثر مما يضغط على “حزب الله”

رأى عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب بيار بو عاصي في حديث إلى “اندبندنت عربية” أن تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أشار فيه إلى إمكانية الاستعانة بالجانب السوري للقضاء على “حزب الله”، يحمل رسالة مزدوجة الاتجاه.
وأوضح بو عاصي أن الرسالة الأولى موجّهة إلى إسرائيل، ومفادها أن واشنطن قادرة على الاستغناء عنها في مهمة نزع سلاح “حزب الله”، وأن سوريا يمكن أن تكون بديلاً جاهزاً لهذا الدور. أما الرسالة الثانية، فهي موجّهة إلى الحزب، ومفادها أن الولايات المتحدة لن تقبل ببقاء سلاحه بأي شكل، حتى لو اضطرت للاستعانة بدمشق لتحقيق ذلك.
وأضاف أن المفارقة تكمن في أن الأثر السلبي لهذا الكلام لم ينعكس على الجهة التي وُجّه إليها التهديد مباشرة، بل طال من يدعم مسار نزع السلاح، أي الدولة اللبنانية والفريق السيادي في لبنان، على حدّ تعبيره.
واعتبر أن التصريح أوحى بأن واشنطن لا تولي وزناً كافياً للدولة اللبنانية، وأنها مستعدة “لتلزيم” الملف اللبناني لأي جهة، ما من شأنه إضعاف هيبة الدولة، وهو ما يصبّ في مصلحة “حزب الله”، بحسب قوله.
وأشار بو عاصي إلى أن الفريق السيادي شعر بأن هذا الطرح يعيد إلى الأذهان سيناريوهات سابقة شهدت فيها سوريا دوراً واسعاً في لبنان، معتبراً أن أي انطباع من هذا النوع ينعكس سلباً على هذا الفريق ويقوّي موقع الحزب في المقابل.
ولفت إلى أن ما صدر عن ترامب لن تكون له مفاعيل عملية على الأرض، واصفاً الحديث عن دور سوري محتمل بأنه تهويل لا يستند إلى وقائع، مضيفاً: “لبنان ليس لقمة سائغة يمكن تسليمها لأي طرف بهذه السهولة”.
وتابع بو عاصي أن ظروف دخول الجيش السوري إلى لبنان وبقائه لنحو 30 عاماً لا يمكن مقارنتها بالسياق الإقليمي والدولي الحالي، موضحاً أنه في تلك المرحلة، ولا سيما بعد اتفاق الطائف عام 1990، كان هناك قبول دولي وإقليمي بدور سوريا، إضافة إلى تقبّل داخلي لدى غالبية اللبنانيين آنذاك، في حين أن هذا الخيار لا يحظى اليوم بأي إجماع لبناني، لا من المكوّن الشيعي ولا المسيحي ولا السني، بحسب تعبيره.



