إسرائيل تراهن على الدولة اللبنانية… والهدف سلاح حزب الله

في ظلّ المحادثات الجارية في واشنطن مع لبنان، كشفت وزيرة الابتكار والعلوم والتكنولوجيا الإسرائيلية وعضو الكابينت السياسي – الأمني، غيلا غامليئيل، عن مقاربة إسرائيلية تقوم على محاولة تحويل الضغط على حزب الله إلى داخل الساحة اللبنانية، عبر الدفع باتجاه واقع يتولى فيه الجيش اللبناني، بمساعدة أميركية، مهمة تفكيك سلاح الحزب، بالتوازي مع إبقاء حرية العمل الميداني للجيش الإسرائيلي في مواجهة أي تهديد فعلي.
وبحسب تقرير لديسك C14 في “القناة 14″ الإسرائيلية، فإن غامليئيل شرحت أن المفاوضات في واشنطن تهدف إلى إنتاج واقع يقوم فيه الجيش اللبناني بتفكيك سلاح حزب الله، مشيرة إلى أنه سيتم تنفيذ ما وصفته بـ”بايلوت للسيادة اللبنانية” في المناطق التي قال التقرير إن الجيش الإسرائيلي قام بتطهيرها.
ورغم وقف إطلاق النار، أوضحت غامليئيل أن المقاتلين الإسرائيليين في الميدان يتمتعون بحرية عمل كاملة لتحييد أي تهديد فعلي، بهدف ضمان أمن طويل الأمد للمستوطنات الشمالية.
وفي مقابلة اليوم الجمعة، وعلى وقع المحادثات في واشنطن مع لبنان، عرضت غامليئيل موقفًا متفائلًا حيال قدرة الردع الإسرائيلية والترتيبات المستقبلية، معتبرة أن التفاوض مع الحكومة اللبنانية قد يؤدي إلى تغيير في ميزان القوى في مواجهة إيران.
وقالت غامليئيل: “قدرتنا على إدارة مفاوضات الآن مع حكومة لبنان يمكن أن تقلب كل رغبات إيران حيال ما سيحدث داخل لبنان”.
وبحسب غامليئيل، فإن الهدف هو خلق وضع يعمل فيه الجيش اللبناني، بمساعدة أميركية، على تفكيك سلاح حزب الله، على أن يجري ميدانيًا تنفيذ تجربة في النقاط التي قال التقرير إن الجيش الإسرائيلي طهّرها.
وأضافت: “حزب الله سيضطر إلى مواجهة حكومة لبنان، لا جيشنا. وفي نهاية المطاف سننجح في استخراج اتفاق قابل للحياة من ذلك”.
أما بشأن الانتقادات المتعلقة بتقييد حركة الجنود في الميدان بسبب وقف إطلاق النار، فأكدت غامليئيل أن الجيش الإسرائيلي يحتفظ بحرية عمل كاملة في مواجهة كل تهديد.
وقالت: “صحيح أننا الآن في خط دفاعي وليس في خط هجومي لأننا ندخل في وقف لإطلاق النار، لكن لدى الجيش إمكانية الدفاع عن نفسه بشكل كامل”.
وأضافت أنه، كما جرى الاتفاق داخل الكابينت، فإن الجنود “لا يحتاجون فقط أو يستطيعون، بل يجب عليهم” تحييد كل تهديد فعلي يرصدونه في الميدان.
وبحسب غامليئيل، فإن إسرائيل وجّهت ضربة قوية لقدرات حزب الله، وأصابت نصف قوة الرضوان ومعظم ترسانة الصواريخ، وهي تعمل الآن على نقل الإنجازات العسكرية إلى ما وصفه التقرير بالفتحة السياسية التي نشأت.
وفي الساحة الإيرانية، قدّرت غامليئيل، المعروفة بقربها من ولي العهد الإيراني المنفي رضا بهلوي، أن أيام نظام آيات الله باتت معدودة. ورغم المحادثات بين واشنطن وطهران، وصفت هذه التحركات بأنها “شراء للوقت”، معتبرة أن تفاؤلها يستند إلى ضعف النظام من الداخل.
وقالت: “أقول ذلك بشكل قاطع: هذا النظام سيسقط في إيران”.
وفي الملف النووي، أضافت: “نجحنا حاليًا في صدّ التهديد مع الولايات المتحدة، ومن جهتنا أقول ذلك مرة أخرى: لن يكون لدى إيران سلاح نووي”.
وأشارت غامليئيل إلى أن الدعم من المجتمع الإنجيلي في الولايات المتحدة يعزّز، بحسب قولها، الاعتقاد بأن السياسة ستتغير نحو الأفضل بعد انتخابات التجديد النصفي.
وفي ما يتعلق بقطاع غزة، واصلت الوزيرة الإسرائيلية الدفع برؤيتها لليوم التالي، والتي تتضمن تشجيع خروج السكان من القطاع.
وقالت غامليئيل: “الهجرة الطوعية ستكون في نهاية المطاف الحل لقطاع غزة”، موضحة أن الأمر يتعلق بمسار سيستغرق وقتًا، ويتقدم بالتوازي مع تطهير الأرض من الأنفاق والصواريخ.
وشددت على أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مصمم على تنفيذ “تنظيف عام” في الميدان وعدم الاكتفاء بحلول مؤقتة، مشيرة إلى أن إسرائيل باتت قريبة الآن من السيطرة على 70% من القطاع.
وفي ختام المقابلة، تطرقت غامليئيل إلى التوتر مع تركيا، وإلى التحرك السياسي الذي يقوده وزير الخارجية جدعون ساعر للاعتراف بالإبادة الأرمنية.
وحذّرت من أن تركيا تتحول إلى تهديد فعلي في المستقبل، مؤكدة أن إسرائيل تستعد لذلك على كل المستويات.
وفي الملف الأرمني، قالت غامليئيل إن الوقت حان للتحرك انطلاقًا من اعتبارات أخلاقية، مضيفة: “حتى اليوم امتنعنا عن ذلك لأسباب دبلوماسية، لكن الظروف باتت ناضجة بالتأكيد. يجب مساعدة الشعب الأرمني ومنحه اعترافًا من جانبنا”.
وختمت غامليئيل بالقول إن الفرق بين التشاؤم والتفاؤل يكمن في القدرة على توجيه الطاقات نحو الهدف الحقيقي، معتبرة أن الحكومة تعمل على تحقيق أمن طويل الأمد على كل الجبهات.
وبذلك، تكشف تصريحات غامليئيل أن الرهان الإسرائيلي في المرحلة المقبلة لا يقتصر على وقف إطلاق النار أو الترتيبات الميدانية، بل يتجه نحو محاولة استخدام المسار السياسي مع لبنان لإعادة تشكيل ميزان القوى الداخلي، حيث تريد تل أبيب أن يتحول سلاح حزب الله من مواجهة معها إلى اختبار مباشر بين الحزب والدولة اللبنانية.




