أخبار محلية

بين “خطأ” الاتفاق الإطار وصفحة سوريا الجديدة… جنبلاط يطلق موقفًا مزدوجًا

يرى الرئيس وليد جنبلاط أن اتفاق الإطار الذي أُبرم الجمعة الماضي بين لبنان وإسرائيل لن يكون قابلًا للتطبيق، معتبرًا أنه يشكّل “خطوة خاطئة للدولة اللبنانية”، وداعيًا إلى إعادة النظر فيه، من دون الذهاب إلى تكرار سيناريو 17 أيار 1983.

وفي موقف يفتح نقاشًا سياسيًا واسعًا حول الاتفاق ومآلاته، قال جنبلاط إن اتفاق 17 أيار كان ينص على انسحاب الجيش الإسرائيلي، بينما ينص اتفاق عام 2026 على إقامة مناطق تجريبية يفترض أن يتولى الجيش اللبناني السيطرة عليها، على أن يبقى القرار لإسرائيل لتحدد ما إذا كانت ستنسحب أم لا.

واعتبر جنبلاط أن بعض بنود الاتفاق تضع الجيش اللبناني تحت رحمة الجيش الإسرائيلي، من دون أي موعد واضح للانسحاب، مشيرًا إلى أن كلمة “الانسحاب” نفسها لم ترد ولو مرة واحدة في نص الاتفاق.

وردًا على سؤال عما إذا كان يمكن أن يكون جزءًا من جبهة سياسية لعرقلة الاتفاق، بعدما اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن الاتفاق “أسوأ بعشر مرات من اتفاق 17 أيار 1983″، قال جنبلاط إنه لا يعرف نيات بري، لكنه أكد: “لن نكون جزءًا من ائتلاف سياسي لإسقاط الاتفاق، كما أننا لن ندعمه أيضًا. هذا هو موقفنا المبدئي”.

ونفى جنبلاط أن يكون لبنان أمام نسخة جديدة من اتفاق 17 أيار، لكنه لفت إلى وجود بعض البنود التي تثير إشكاليات، ولا سيما المادة 13 التي تمنع لبنان من ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب وقتلة الأطفال أمام القضاء.

وعن البديل في ظل عدم امتلاك لبنان أوراق قوة، شدد جنبلاط على أنه كان ينبغي خلال المفاوضات التمسك باتفاقية الهدنة التي تنظم العلاقات بين لبنان وإسرائيل منذ عام 1949، معتبرًا أن ضغوطًا أميركية مورست، إلى جانب وجود لوبي لبناني في واشنطن يدفع نحو هذا النوع من المقايضة التدريجية، رغم أنها تتعارض مع مصلحة لبنان.

ورأى أن خطورة الأمر تزداد مع تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوميًا أنه لن ينسحب من لبنان، مشددًا على أن الاتفاق كان خطوة خاطئة من الدولة اللبنانية، ومعلنًا استعداده لمساعدتها إذا قررت إعادة النظر فيه.

وأضاف جنبلاط أن لبنان لا مصلحة له في ربط مصيره بمسار التفاوض الأميركي – الإيراني، معتبرًا أن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة لا تزال غامضة جدًا، وأن المطلوب هو التركيز على المسار اللبناني وعلى مبدأ التوصل إلى اتفاق ثنائي برعاية الأمم المتحدة.

وفي الملف السوري، علّق جنبلاط على وصول وزير الخارجية السوري إلى بيروت، معتبرًا أن بعض القادة اللبنانيين لم يقتنعوا بعد بأهمية إقامة علاقات جيدة مع دمشق.

وقال إن سوريا اليوم ليست سوريا الأمس، ويجب إدراك ذلك، كما يجب فهم أن بشار الأسد لم يعد موجودًا في السلطة، وبالتالي ينبغي طي هذه الصفحة وإقامة علاقات سياسية واقتصادية طبيعية مع سوريا الجديدة.

وأكد جنبلاط أنه يثق بالرئيس السوري أحمد الشرع عندما يقول إنه لن يتدخل في لبنان، لا سيما أن لديه تحديات كثيرة أخرى.

وفي هذا الإطار، شدد جنبلاط على ضرورة تحسين الوضع على الحدود اللبنانية – السورية، في وقت تستمر فيه عمليات تهريب الأموال والأسلحة من لبنان إلى سوريا، داعيًا إلى إعادة تنظيم البنية الأمنية في معبر المصنع بما يسهّل تركيب وتشغيل أجهزة المسح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |