رياضة

المونديال دورة لا تتوقف: هكذا تكون الاستعدادات ما بين 2026 و2030

“أخبار اليوم”

بعد شهرٍ من الإثارة، وآلاف الدقائق من المنافسة، وملايين المشجعين الذين عاشوا على وقع أجمل لحظات كرة القدم، أُسدلت الستارة على مونديال 2026، وعادت المنتخبات إلى أوطانها، كلٌّ يحمل قصته الخاصة؛ فمنها من عاد بالكأس، ومنها من عاد بالحسرة، ومنها من بدأ منذ لحظة الخروج التفكير في الموعد المقبل. لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن صافرة نهاية المباراة النهائية لا تعني نهاية كأس العالم بالنسبة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، بل تمثل بداية دورة جديدة تمتد أربع سنوات، تُرسم خلالها ملامح النسخة المقبلة من البطولة.
ففي الأيام والأسابيع التي تلي إسدال الستار على المونديال، تدخل الفيفا في مرحلة تقييم شاملة لكل ما شهدته البطولة. وتُعدّ تقارير دقيقة حول نجاح التنظيم، ومستوى الحضور الجماهيري، والعائدات الاقتصادية، وأداء الحكام، وكفاءة التقنيات الحديثة، إضافة إلى مراجعة نظام البطولة الجديد الذي شهد للمرة الأولى مشاركة 48 منتخبًا، وما إذا كان يحتاج إلى تعديلات مستقبلية أو تحسينات على مستوى الجدول والمنافسات.
وبالتوازي مع هذه المراجعة، تنطلق فعليًا رحلة مونديال 2030. فالمنتخبات الوطنية لا تنتظر طويلًا، إذ تبدأ الاتحادات القارية بوضع برامج التصفيات، وتعود الروزنامة الدولية إلى نشاطها من خلال البطولات القارية، مثل كأس الأمم الأوروبية، وكوبا أميركا، وكأس آسيا، وكأس الأمم الأفريقية، إلى جانب دوري الأمم الأوروبية والمباريات الودية التي تُستغل لبناء المنتخبات واختبار اللاعبين.
أما داخل كل منتخب، فتبدأ عملية إعادة البناء. فالمنتخبات التي أخفقت في مونديال 2026 تدخل غالبًا مرحلة مراجعة قد تشمل تغيير المدرب والجهاز الفني، وإعادة النظر في فلسفة اللعب، والبحث عن مواهب جديدة. في المقابل، تعمل المنتخبات المتوجة أو التي حققت نتائج لافتة على الحفاظ على استقرارها، مع إدماج جيل جديد من اللاعبين الذين سيكونون في قمة عطائهم بحلول عام 2030، بينما يبدأ عدد من نجوم نسخة 2026 التفكير في الاعتزال الدولي أو تقليص مشاركاتهم.
وبانتهاء المونديال، تستعيد الأندية دور البطولة. إذ يعود اللاعبون إلى دورياتهم المحلية، وتستأنف المنافسات الأوروبية والقارية، فيما يتحول سوق الانتقالات إلى ساحة نشاط غير مسبوقة، حيث ترتفع أسهم اللاعبين الذين تألقوا في كأس العالم، وتتنافس الأندية الكبرى على التعاقد معهم، كما حدث في معظم النسخ السابقة.
وفي المقابل، لا تتوقف الدول المضيفة لمونديال 2030 عن العمل. فإسبانيا والبرتغال والمغرب — الفائزة رسميًا بحق تنظيم البطولة — إلى جانب الأوروغواي والأرجنتين وباراغواي التي ستستضيف مباريات احتفالية بمناسبة مرور مئة عام على أول كأس عالم أُقيمت في أوروغواي، تبدأ منذ الآن تنفيذ مشاريع ضخمة تشمل تحديث الملاعب، وتطوير البنى التحتية، والمطارات، وشبكات النقل، والفنادق، والخدمات الرقمية، استعدادًا لاستقبال النسخة الأكثر رمزية في تاريخ البطولة، والتي ستكون أول نسخة تُقام في ثلاث قارات وست دول، وستنطلق في 8 يونيو 2030 وتُختتم بالنهائي في 21 يوليو 2030.
ولا يقتصر العمل على الجوانب التنظيمية، إذ يُتوقع أن تشهد كرة القدم العالمية خلال السنوات الأربع المقبلة استمرارًا في تطوير تقنيات التحكيم، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي وتقنيات التسلل شبه الآلي، إلى جانب نقاشات متواصلة حول تخفيف ضغط المباريات على اللاعبين. أما بخصوص توسيع البطولة إلى 64 منتخبًا، فهذا ليس مجرد اقتراح نظري: فقد أعلن رئيس الفيفا جياني إنفانتينو رسميًا أن هذا المقترح — الذي تقدمت به شخصيات كروية بارزة من أمريكا الجنوبية، وتؤيده الكونميبول بينما تعارضه أوروبا وأمريكا الشمالية جزئيًا — سيُبحث ويُناقش رسميًا داخل اللجان المختصة في الفيفا بعد انتهاء مونديال 2026، تمهيدًا لاعتماده المحتمل قبل نسخة 2030. القرار لم يُعتمد رسميًا بعد، ويبقى مجرد مقترح قيد الدراسة كما ذكر النص الأصلي بدقة.
اقتصاديًا أيضًا، تبدأ الفيفا مباشرة في استثمار النجاح التجاري للمونديال، من خلال توقيع عقود رعاية جديدة، وتعزيز حقوق البث التلفزيوني والرقمي، وتوسيع برامج تطوير كرة القدم في مختلف القارات، بما يضمن استمرار نمو اللعبة وتعزيز انتشارها عالميًا.
وهكذا، فإن ما يبدو للجماهير نهايةً لعرسٍ كروي، ليس في الواقع سوى بداية رحلة جديدة. فبين مونديال 2026 ومونديال 2030، ستعيش كرة القدم أربع سنوات حافلة بالتصفيات، والبطولات القارية، والتطورات التقنية، والاستثمارات الضخمة، وصناعة أجيال جديدة من النجوم. إنها دورة لا تتوقف، لأن كأس العالم بالنسبة إلى الفيفا لا يبدأ يوم الافتتاح، بل يبدأ فعليًا في اليوم التالي للمباراة النهائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |