العفو والإعدام والإعلام على الطاولة… بو صعب يكشف “ألغام” جلسة الثلاثاء

كشف نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب تفاصيل جدول أعمال الجلسة التشريعية المرتقبة يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، مؤكدًا أن المجلس سيستأنف البحث من النقطة التي توقفت عندها الجلسة السابقة، وأن الملفات الأكثر حساسية ستشمل إلغاء عقوبة الإعدام، وقانون الإعلام، والعفو العام، وإعادة هيكلة المصارف، إلى جانب مشروع حكومي معجّل لرفع سن المسؤولية الجزائية للقاصرين إلى 14 عامًا.
وأوضح بو صعب أن جدول الأعمال يتضمن 14 بندًا، على أن يبدأ المجلس باقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان، يليه مباشرة اقتراح قانون الإعلام، ثم اقتراح قانون منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بصورة استثنائية، إضافة إلى مشاريع واقتراحات أخرى، بينها التعديلات المتعلقة بإعادة هيكلة المصارف.
وتوقف عند البند رقم 7، المتعلق بالمشروع الوارد بالمرسوم رقم 1917 والرامي إلى تعديل بعض مواد القانون رقم 449 الخاص بتنظيم شؤون الطائفة الإسلامية العلوية في لبنان، موضحًا أن المشروع أُعيد إدراجه على جدول الأعمال رغم أن الهيئة العامة كانت قد صوتت في الجلسة الأخيرة على إحالته إلى اللجان.
وأشار إلى أن مستجدات ورسائل طرأت بعد الجلسة، وأن رئيس مجلس النواب نبيه بري سيعرضها على الهيئة العامة التي ستقرر ما إذا كان المشروع سيُعاد إلى النقاش والتصويت أو سيبقى في اللجان، مؤكدًا أن إعادة إدراجه لا تعني تجاوز قرار الهيئة العامة السابق.
وكشف بو صعب عن إضافة بند جديد بطلب من الحكومة ووزير العدل عادل نصار، يتعلق بتعديل الحد الأدنى لسن المسؤولية الجزائية لدى القاصرين، عبر تعديل المادة الثالثة من القانون رقم 422 المتعلق بحماية الأحداث المخالفين للقانون أو المعرضين للخطر.
وأوضح أن القانون النافذ حاليًا يتيح الملاحقة الجزائية للطفل اعتبارًا من سن 7 سنوات، فيما يبلغ المتوسط المعتمد عالميًا نحو 14 عامًا، مشيرًا إلى أن الحكومة اقترحت أن تصبح المادة بالنص الآتي: “لا يُلاحق جزائيًا من لم يتم الرابعة عشرة من عمره حين اقترافه الجرم”.
ووصف المشروع بأنه إصلاحي وبسيط، معربًا عن أمله في إقراره مباشرة في الهيئة العامة من دون الحاجة إلى إحالته مجددًا إلى اللجان.
وفي ملف العفو العام، أكد بو صعب أن الاقتراح أصبح في المرتبة الثالثة على جدول الأعمال، معربًا عن أمله في ألا تتكرر سيناريوهات تعطيل الجلسة أو “تفجيرها”، خصوصًا أن هناك موقوفين يعتبر أنهم تعرضوا للظلم وكان يفترض أن يكون بعضهم خارج السجون منذ عيد الأضحى الماضي.
وقال إن كل مرحلة شهدت إضافة مطلب أو مسألة جديدة إلى النقاش حول العفو، ما أدى عمليًا إلى تأخير إقرار القانون، مؤكدًا وجود إصرار على إنجازه هذه المرة.
وأضاف أن الوصول إلى صيغة تلبي 100% من مطالب جميع الأطراف سيكون أمرًا إيجابيًا، لكن تلبية نحو 95% منها تبقى أفضل من إسقاط القانون كاملًا.
ولفت إلى أن المؤسسة العسكرية وعائلات شهداء الجيش لا تملك صوتًا مباشرًا داخل مجلس النواب، مشيرًا إلى أن العسكريين مُنعوا في الجلسة السابقة من الحضور لإبداء رأيهم، وأن النواب يحاولون أخذ مطالبهم في الاعتبار أيضًا.
وأوضح أن هناك توازنًا يجب الحفاظ عليه بين مختلف الجهات، وأن الصيغة المطروحة حاليًا تلبي، برأيه، نحو 95% من المطالب، كاشفًا عن حصول تفاهم إلى حد كبير مع قوى ومرجعيات سياسية ودينية على تمرير القانون إذا تحقق الحد الأدنى المطلوب من التوافق.
ووصف بو صعب أوضاع السجون اللبنانية بأنها “مأساوية”، مشددًا على أن الملف لا يتعلق بفريق سياسي أو طائفي معين، بل بأزمة عامة مرتبطة بالسجون والقضاء والتأخير في المحاكمات والأحكام.
وضرب مثالًا بأشخاص قد تصدر بحقهم أحكام بالسجن لمدة 5 سنوات، بعدما يكونون قد أمضوا أصلًا 15 سنة خلف القضبان، معتبرًا أن استمرار مثل هذه الحالات يمثل ظلمًا يجب وضع حد له.
وأعرب عن أمله في أن تكون الجلسة المقبلة حاسمة ونهائية في مسار إقرار قانون العفو.
وعن ملفات عبرا وأحمد الأسير وما إذا كان العفو سيشملها، شدد بو صعب على أن القانون المطروح هو “عفو عام”، وبالتالي فإن أي شخص تنطبق عليه الشروط سيستفيد منه، موضحًا أن تشريعًا يُفصّل على قياس اسم أو شخص بعينه يتحول عندها إلى عفو خاص وليس عامًا.
وفي ملف قانون الإعلام، أكد بو صعب بصورة حاسمة أن الاقتراح لن يُسحب من جدول الأعمال، رغم مطالبة بعض الجهات بإرجائه لشهر أو شهرين إضافيين بغية إدخال تعديلات تهدف، وفق أصحابها، إلى حماية الصحافيين.
وقال إن الحديث عن منح القانون شهرًا إضافيًا بعدما استغرق النقاش فيه سنوات طويلة ليس مقنعًا، متسائلًا عما إذا كان ما تعذر الاتفاق عليه طوال سنوات يمكن حسمه خلال شهر واحد.
وكشف عن اجتماع سيعقده الاثنين في مكتبه مع نقيبين معنيين بالقطاع الإعلامي لمناقشة مجموعة من المطالب، مشيرًا إلى حصول اتصالات كذلك مع مؤسسات إعلامية كبرى وأخذ عدد من ملاحظاتها في الاعتبار.
وأوضح أن بعض الأطراف لم تطلع بعد على التعديلات الأخيرة، ولذلك لا تزال تتعامل مع النص وكأنه لم يشهد أي تغيير، مؤكدًا أن الحوار سيستمر حتى موعد الجلسة.
لكن بو صعب شدد في المقابل على وجود مطالب لا يمكن قبولها، ومن بينها طلب إحدى النقابات منع إنشاء أي نقابة جديدة مستقبلًا من دون موافقتها.
وأكد أن إنشاء النقابات يحتاج أساسًا إلى قانون يصدر عن مجلس النواب، وأن البرلمان يبقى “سيد نفسه”، ولا يمكن لنقابة أن تضع قيدًا قانونيًا يمنع المجلس مستقبلًا من إنشاء نقابة جديدة إذا رأى ضرورة لذلك.
وأضاف أن الأمر لا يتعلق بـ”تفريخ نقابات”، لأن إنشاء أي نقابة جديدة يحتاج أصلًا إلى قانون ومناقشة نيابية، وعندها يستطيع المعنيون إبداء رأيهم في مدى الحاجة إليها.
كما تناول بو صعب ملف تملك المؤسسات الإعلامية من جانب الأجانب، موضحًا أنه أبدى تحفظًا على فتح المجال أمام أي أجنبي لتملك محطة تلفزيونية بنسبة 100%، ليس من باب التضييق على الحرية وإنما لحماية المؤسسات اللبنانية من منافسة شبكات دولية ضخمة قد تتمكن من الاستحواذ على السوق وإضعاف الإعلام الوطني.
وشدد على أن النقاش مستمر وأن الملاحظات ستؤخذ في الاعتبار قدر الإمكان، لكن البلاد بحاجة إلى قانون إعلام حديث ولا يمكن الاستمرار بالعمل بالقانون القديم إلى أجل غير محدد.
وفي ملف عقوبة الإعدام، أوضح بو صعب أن الخلاف كان يتركز على بعض التسميات والصيغ، لكنه كشف عن تقدم في النقاشات والوصول إلى صيغة يعتقد أنها قابلة للتوافق.
وأشار إلى أن نقاشًا سابقًا جمعه بعدد من النواب، بينهم نبيل بدر وعماد الحوت ووليد البعريني وبلال الحشيمي، حيث طُرحت أكثر من صيغة لمعالجة الملف، مؤكدًا في الوقت نفسه ضرورة عدم تجاهل العمل الذي قامت به لجنة الإدارة والعدل.
وكشف أنه تحدث أيضًا مع النائب جورج عدوان بشأن صيغة توصلوا إليها، معتبرًا أنها توفر حلًا لمسألة “الإعدام المشدد” بالنسبة إلى الجرائم المرتكبة قبل تاريخ صدور القانون الجديد، معربًا عن اعتقاده بأن هذه العقدة باتت قريبة من الحل.
وفي الشق المالي، أوضح بو صعب أن قانون إعادة هيكلة المصارف سبق أن أُقر، وأن ما سيعرض على المجلس في الجلسة المقبلة هو مجموعة تعديلات وتصويبات على القانون وليس تشريعًا جديدًا بالكامل.
وأعرب عن أمله في أن تُحسم منذ الآن وحتى موعد الجلسة الملاحظات اللبنانية ومطالب صندوق النقد الدولي، حتى لا يضطر مجلس النواب إلى إقرار تعديلات جديدة ثم العودة لاحقًا إلى تعديل القانون مرة أخرى بسبب مطالب إضافية من الصندوق.
أما قانون الفجوة المالية، فأكد أنه لا يزال قيد الدرس، واصفًا إياه بالملف الأساسي ضمن مسار معالجة الأزمة المالية والمصرفية.
وفي الجانب السياسي والميداني، تناول بو صعب التطورات على الحدود الجنوبية، والحديث عن ضغوط أميركية على إسرائيل لمنع التصعيد، بالتزامن مع عودة الإنذارات إلى بلدة المنصوري.
وقال إنه يأمل في استمرار الضغط الأميركي، لكنه شدد على أنه “لا يمكن الاطمئنان إلى ما يقوم به نتنياهو”.
وأوضح أن الاجتماعات والمفاوضات الجارية ضرورية ويجب أن تستمر، لكنها لم تحقق حتى الآن نتيجة فعلية في ما يتعلق بوقف إطلاق النار.
وأضاف أن الموقف الإسرائيلي العملي تجاه اتفاق الإطار لا يزال، بحسب تعبيره، شبيهًا بالتعامل مع اتفاقات سابقة، أي أن لبنان يلتزم بما يُطلب منه فيما تستمر إسرائيل في القيام بما تريده.
وأعرب عن أمله في استمرار واشنطن في الضغط على إسرائيل لاحتواء الوضع وتجاوز المرحلة الحالية بأقل قدر ممكن من التصعيد، معتبرًا أن استحقاقين أساسيين يطغيان على الحسابات المقبلة، هما الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات النصفية في أميركا.
وأكد أن ما يقوله في هذا السياق هو تحليل وليس معلومات، مرجحًا ألا يقدم بنيامين نتنياهو، قبل هذه الاستحقاقات، على خطوات من نوع الانسحاب أو وقف العمليات بصورة كاملة، بالنظر إلى حساباته الشخصية والانتخابية.
ورأى بو صعب أن الدور الأميركي يصبح أساسيًا في هذه المرحلة من أجل ضبط التصعيد والتخفيف من الضرب والقصف والتدمير في لبنان.
وقال إن ما يجري في عدد من القرى الجنوبية يصل إلى حد “إبادة القرى”، معتبرًا أن معالم قرى بكاملها تُمحى وسط صمت لافت، ومعربًا عن أمله في ألا يطول هذا الواقع وأن يستمر الضغط الأميركي الذي جرى التعهد به.
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد دعا إلى جلسة عامة عند الساعة 11:00 قبل ظهر الثلاثاء 11 آب، على أن تستمر الجلسات قبل الظهر وبعده يومي الثلاثاء والأربعاء 11 و12 آب، لمتابعة درس مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال.
وبحسب بو صعب، فإن تخصيص يومين للجلسة يهدف إلى تأمين الوقت الكافي لإنجاز البنود الـ14، على أن تنتهي الجلسات الثلاثاء إذا تم إقرار الجدول كاملًا، أو تستكمل الأربعاء إذا بقيت بنود تحتاج إلى المناقشة والتصويت.



