مباحثات لبنانية في باكستان… ماذا فعل وزير الداخلية؟

نادر حجاز – Mtv
فرضت إسلام آباد نفسها لاعبًا إقليميًا أساسيًا، بعد المفاوضات الشاقّة التي قادتها ولا تزال تقودها بين واشنطن وطهران، في محاولة لتجنيب المنطقة المزيد من جولات القتال. وفي الوقت نفسه، ورغم دورها الوسيط، تموضعت في حلف دفاعي ثلاثي في مكة، إلى جانب السعودية وتركيا، في مواجهة إسرائيل عسكريًا، والممرّ الهندي اقتصاديًا.
وسط هذا المشهد المزدحم بالتناقضات، يحاول لبنان الرازح تحت النار الإسرائيلية أن يسير بين الألغام المتنقّلة، بحثًا عن طريق ثالث محايد قد يحميه من سياسة المحاور واللعبة الإقليمية الكبرى، وألّا يتحوّل إلى ساحة صراع في المواجهة الكبرى، متسلّحًا بخيار التفاوض مع إسرائيل كمخرج وحيد من الأزمة.
وعليه، حملت زيارة وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار إلى إسلام آباد، تلبيةً لدعوة رسمية من نظيره الباكستاني محسن نقوي، دلالات سياسية وأمنية بالغة الأهمية، وإن كانت لا تعني انخراطًا في أي محور إقليمي على حساب آخر، بقدر ما هي انفتاح على الجميع وتجنّب للاصطفافات القاتلة لوطن بحجم لبنان، يحاول جاهدًا أن ينهي حربًا فُرضت عليه ولا قرار له فيها.
العلم اللبناني في إسلام آباد
احتفت باكستان بضيفها اللبناني بالكثير من الحفاوة، من لحظة وصوله إلى النصب التذكاري الباكستاني، على وقع مراسم بروتوكولية تخلّلها عرض تشريفي للشرطة الباكستانية والقوات الخاصة فيها، مرورًا بتنقّلاته بين المقرّات الرسمية.
وتوقفت مصادر موقع MTV عند مظاهر الترحيب والاستقبال، من خلال رفع العلم اللبناني إلى جانب العلم الباكستاني على الطرق الرئيسية في العاصمة، إضافة إلى لافتات كبيرة حملت صور الوزيرين الحجار ونقوي.
ولفتت المصادر إلى أن الزيارة جاءت بعد علاقة شخصية بين الحجار ونظيره الباكستاني بدأت خلال رحلة الحج إلى مكة المكرّمة، حيث التقيا في مرحلة حسّاسة على وقع الحرب الأميركية – الإيرانية، ونقلت باكستان حينها رسائل طمأنة عدّة إلى لبنان في سياق وساطتها. وكان اتفاق على ضرورة تطوير العلاقات بين البلدين، وأبلغ نقوي الحجار آنذاك أنه سيوجّه إليه دعوة رسمية لهذه الغاية.
وكشفت المصادر أن المسؤولين الباكستانيين الذين التقاهم الحجار أظهروا استعدادًا كبيرًا للتعاون الأمني مع لبنان، لا سيّما في ظلّ ما يمرّ به واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب.
مؤتمر باريس
حضر ملف دعم الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية في الزيارة، حيث أشارت المصادر إلى أن باكستان ستشارك في المؤتمر التحضيري في باريس في 17 الجاري، وكانت فرصة لطلب الحجار مساعدة القوى الأمنية اللبنانية وتوفير الإمكانات المادية واللوجستية اللازمة لها للقيام بمهماتها على كامل الأراضي اللبنانية.
ونوقش هذا البند بشكل مستفيض مع قائد الجيش رئيس الأركان الباكستاني، المشير عاصم منير، في مدينة روالبندي، بحضور السفير اللبناني لدى باكستان عبد العزيز عيسى، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله.
وأكد المشير منير «التزام بلاده تعزيز العلاقات الثنائية مع لبنان»، معربًا عن «تطلّعه إلى توسيع نطاق التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك».
مكافحة المخدرات
وأشارت المصادر إلى أن مكافحة المخدرات شغلت حيّزًا مهمًا من المباحثات، لا سيّما مع وزير الداخلية، لجهة سبل تعزيز التعاون بين وزارتي الداخلية، وتطوير آلية عملية للتنسيق وتبادل الخبرات والمعلومات، بما يساهم في تعزيز القدرات المؤسساتية ومواجهة التحديات الأمنية المستجدّة.
وتوقفت عند زيارة الحجار مقرّ جهاز مكافحة المخدرات، على أن يصار في المستقبل إلى تفعيل الاتفاقية الموقّعة على هذا الصعيد، كاشفةً أنه سيُعيَّن ضباط ارتباط من أجل تنسيق أسرع.
ومن شأن هذا التنسيق أن يعزّز الإجراءات التي تتخذها وزارة الداخلية منذ أشهر للحدّ من عمليات تهريب المخدرات التي أضرّت كثيرًا بسمعة لبنان في السنوات الماضية، محقّقةً نتائج كبيرة على هذا الصعيد، في طليعتها عودة دول الخليج، وفي مقدّمها السعودية، إلى السماح للصادرات اللبنانية بالدخول إلى أراضيها.
تبادل السجناء
ومن النتائج المهمة للزيارة، بحسب المصادر، توقيع الحجار عن الجانب اللبناني ونقوي عن الجانب الباكستاني، في حضور رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، مذكرة تفاهم بين لبنان وباكستان في شأن تبادل السجناء، وذلك عن وزارة العدل اللبنانية.
وفيما أوضحت المصادر أنه لا يوجد سجناء لبنانيون حاليًا في باكستان، أو العكس، إلا أن هذه الاتفاقية مهمة، ومن شأنها معالجة أي مشكلة من هذا القبيل بين البلدين.
ورمزية التوقيع أنه حصل بحضور شريف، الذي أكد تضامن باكستان الثابت مع لبنان وشعبه خلال هذه الأوقات الصعبة، ودعمها سيادته وسلامة أراضيه. وهو الأمر الذي شدد عليه أيضًا رئيس جمهورية باكستان الإسلامية آصف علي زرداري، خلال استقباله الحجار، معربًا عن قلقه إزاء استمرار عدم الاستقرار والأعمال العدائية في لبنان والشرق الأوسط، ومؤكدًا دعم باكستان سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه.
تكبر المسؤوليات على عاتق الأجهزة الأمنية في لبنان، وإذا كانت مهمة ضبط الحدود والسلاح غير الشرعي تثقل كاهل المؤسسة العسكرية، فإن مهمات الأمن الداخلي لا تقلّ أهمية، إن لم تكن بالأهمية نفسها.
من هنا تأتي أهمية زيارة باكستان، كما غيرها من الإطلالات الخارجية، من أجل استعادة لبنان كوجهة آمنة على مختلف الصعد.




