Featuredأخبار محلية

أرقامٌ مخيفة: الحرب تضربُ التعليم والطّفل يدفعُ الثمن

كريستال النوار – Mtv

يقف التعليم في لبنان أمام مشهدٍ قاتم، تتفاقم فيه الأزمات وتتراجع الإمكانات، فيما يبقى حقّ التلامذة في تعليمٍ لائق مهدّداً أكثر من أيّ وقتٍ مضى.

ووفقاً لصندوق التعليم العالمي “التعليم لا يمكن أن ينتظر”، يتسبّب انعدام الأمن وعوامل أخرى في اضطرابات كبرى في التعلّم تنعكس سلباً على حوالى 258 مليون طفل في 87 دولة، منها لبنان. ويُشير التقرير الدولي إلى أنّ الطفل، عندما يُحرم من التعليم لسنوات، فإن العواقب فوريّة وعميقة؛ هذا يعني الأمية المنسيّة والروتين المفقود ومستقبل يتحدّد من قبل المجندين أو المهربين، وليس من قبل المعلّمين”. ويُضيف أنّ الهجمات على التعليم واستخدام المدارس في النزاعات المسلّحة وصلت إلى مستوى قياسي في 2024 و2025، وعدد التلامذة والطلاب والكوادر الذين قُتلوا أو جُرحوا أو اختُطفوا أو تعرّضوا لأي أذى لم يكن بهذه النسبة في السابق.
في هذا السياق، تؤكّد الاختصاصية في العمل الاجتماعي والخبيرة في مجال حماية الطفل حياة حمود أنّ حقّ الطفل في التعليم بات منقوصاً بفعل أزمات متراكمة لا تقتصر على النزوح والحرب، بل تتداخل معها أزمات اجتماعية واقتصادية ونفسية جعلت وصول الأطفال إلى هذا الحق، والاستفادة منه بالشكل اللازم، أكثر صعوبة.
وتُشير حمود في حديث لموقع MTV، إلى أنّ الحرب والنزوح المستمرّين والخوف والقلق كلّها أمور لا تُبعد الطفل عن مقاعد الدراسة فحسب، بل تحرمه أيضاً من الشعور بالأمان والاستقرار اللذين يحتاج إليهما حتى يتمكّن من اكتساب التعليم بصورة سليمة. وتوضح أنّ لهذه الظروف آثاراً كبيرة على الأطفال، من بينها تراجع المستوى التعليمي وازدياد حالات تأخّر النطق، فضلاً عن تداعيات أخرى تبدأ بالانسحاب من التعليم والتسرّب الدراسي، ولا تنتهي عند اضطرار بعض الأطفال إلى العمل في ظل الظروف الاجتماعية الصعبة وتراجُع القدرة الاقتصادية للعائلات.

فالطفل الذي يعيش الحرب لا يخسر فقط ساعات الدراسة، بل يخسر الروتين الذي كان يمنحه إحساساً بالحياة الطبيعية. ووفق حمود، فإنّ الحرب تجعل الطفل يعيش حالةً من عدم الاستقرار والحرمان، ما يعرّضه للاستغلال بشكلٍ أكبر. ولا يمكن فصل ذلك عن الضربة التي تُلحقها الحرب بالترابط الأسري. فالكثير من الأطفال فقدوا أهلهم، وبالتالي فقدوا البيئة الآمنة التي يُفترض أن تحميهم، الأمر الذي يزيد مخاطر الانفصال وما يرافقه من نتائج نفسيّة.

والأرقام الدولية تعكس حجم الكارثة. فوفق صندوق “Education Cannot Wait”، وفي تقرير شمل 28 دولة، سُجّل ما لا يقلّ عن 9,259 هجوماً على التعليم، بينها أكثر من 3,600 هجوم على المدارس، بزيادة تفوق 50 في المئة مقارنةً بعامَي 2022 و2023. كما قُتل أو أُصيب أو اختُطف أكثر من 10,600 طالب ومعلّم وعامل في القطاع التعليمي، فيما اقترب الاستخدام العسكري للمدارس من الضعف.
لا تبدو هذه الأرقام بعيدة عن الواقع في لبنان، ولا يمكن النظر إليها كإحصاءات فقط، لأنّ خلف كل رقم طفلاً فقد مدرسته أو معلّمه أو روتينه وشعوره بالأمان. والأخطر أنّ استمرار الانقطاع عن التعليم لسنوات يفتح الباب أمام نتائج تتجاوز الأمية أو التأخر الأكاديمي، لتصل إلى فقدان العادات اليومية والتعرّض لمخاطر الاستدراج والاعتداء، فيُصبح الطفل أكثر هشاشة أمام من يبحثون عن نقاط ضعفه.

من هنا، ترى حمود أنّ الاستجابة لا تحتمل التأجيل، بل يجب أن تكون سريعة من خلال تكافل وتضامن الوزارات المختصة، لا سيما الصحة والعدل والشؤون الاجتماعية والتربية، من أجل تأمين استجابة متكاملة وسريعة على المستويات كافة. وتشدّد على أهمية تأمين الصفوف الخاصة للأطفال الذين يحتاجون إليها لتعويض جزء من الفاقد الأكاديمي، بالتوازي مع الدعم النفسي والاجتماعي والمرافقة المتخصّصة، لأنّ هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى استعادة ما فاتهم تعليمياً وإلى مساعدة تعوّض ولو قليلاً، جزءاً من الخسارة الكبيرة التي تهدّد مستقبلهم.
وتدعو حمود كذلك إلى وضع خطة أو خارطة طريق واضحة تقوم على التكافل والتضامن بين مؤسسات المجتمع المدني العاملة في مجال حماية الطفل وحقه في التعليم والوزارات المختصة. وبالنسبة إليها، فإنّ الأرقام “مخيفة وصادمة” وتحتاج إلى تدخّل سريع من الدولة، لأنها تعكس حقائق ووقائع لا يمكن تجاهلها، فيما يتراجع التعليم ويتعرّض الأطفال لمخاطر متزايدة تهدد مستقبلهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |