“المفاجأة أكبر من طيار عُمان”… إسرائيل تشدد الرقابة بعد دخول لبنانيين وسوريين

تتسع دائرة الأسئلة داخل إسرائيل بشأن الثغرات الأمنية في قطاع الطيران، بعدما كُشف أن 1240 فرداً من أطقم جوية يحملون جنسيات دول لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل دخلوا خلال العام الأخير، بينهم سوريون ولبنانيون، في معطى جديد يضاف إلى تداعيات محاولة خطف وتحطيم طائرة “فلاي دبي”.
وبحسب تقرير للصحافيين أمير أتينغر وإيريس ليفشيتس-كليغر في صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية، تبيّن خلال جلسة للجنة الفرعية لشؤون الاستخبارات في لجنة الخارجية والأمن، عُقدت اليوم الثلاثاء، أن 1240 من أفراد الطواقم الجوية القادمين من دول لا ترتبط بعلاقات مع إسرائيل دخلوا البلاد خلال السنة الماضية.
وشملت هذه الطواقم، وفق ما كُشف في الجلسة، مواطنين من سوريا ولبنان.
وخلال الجلسة، طُلب من مجلس الأمن القومي العمل مع “الموساد” و”الشاباك” لإعداد قائمة بالدول التي تُصنّف على أنها ذات مستوى تهديد مرتفع.
وبموجب المقترح، ستُنقل قوائم أفراد الطواقم القادمين من هذه الدول قبل 48 ساعة من أي رحلة متجهة إلى إسرائيل، بهدف إخضاعها للفحص والحصول على موافقة الجهات الأمنية.
كما طُلب، بناء على طلب وزارة المواصلات، إلزام سلطة السكان والهجرة بتحويل قوائم المسافرين وأفراد الطواقم الجوية الذين يحملون جوازات سفر صادرة عن دول لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، إلى قسم الأمن في وزارة المواصلات.
وفي موازاة ذلك، وبعد انتهاء تحقيق أولي داخل وزارة المواصلات، وجّهت الوزيرة ميري ريغيف رسالة عاجلة إلى رئيس مجلس الأمن القومي شموئيل بن عزرا، طالبت فيها باتخاذ “خطوات فورية” للحد من احتمال تكرار حوادث خطيرة مماثلة ومنعها.
وكتبت ريغيف أن هذه الإجراءات مطلوبة “إلى ما بعد استكمال التحقيقات التي تجريها الجهات المعنية، وتجميع نتائجها من جانب رئيس مجلس الأمن القومي”.
وأضافت أن “وزارة المواصلات طرحت عدداً من المقترحات لاتخاذ خطوات، لكن بما أن الصلاحية ليست بيد الوزارة، فإنني أتوجه إليك لتوجيه الوزارات المختصة”.
ومن بين الإجراءات التي اقترحتها ريغيف، إنشاء آلية “تأشيرة طيران” لمرة واحدة، أو أي وثيقة بديلة توافق عليها سلطة السكان، لجميع المسافرين وجميع أفراد الطواقم الجوية على كل رحلة تصل من الخارج إلى إسرائيل، سواء كانت عبر شركات أجنبية أو إسرائيلية أو رحلات مستأجرة.
ووفق الاقتراح، تُملأ هذه التأشيرة قبل 48 ساعة من الإقلاع، وتوافق عليها سلطة السكان والهجرة.
وطلبت ريغيف بدء تطبيق هذا الإجراء اعتباراً من الأحد المقبل، على أن تقع المسؤولية على عاتق وزارة الداخلية وسلطة السكان.
كما أوصت بخطوة إضافية نوقشت في اللجنة، تقضي بالحصول من “الموساد” و”الشاباك” على قائمة بالوجهات ذات التهديد الأمني.
وبالنسبة إلى الرحلات القادمة من هذه الوجهات، ستُلزم شركات الطيران بإرسال أسماء المسافرين وأفراد الطواقم الجوية قبل 48 ساعة إلى قسم الأمن في وزارة المواصلات، على أن تُنقل بعدها إلى “الموساد” أو “الشاباك” للموافقة عليها قبل الإقلاع.
وطلبت ريغيف تحويل قائمة الدول ذات مستوى التهديد الأمني المرتفع حتى الخميس المقبل، على أن تكون المسؤولية في هذا الشأن على “الموساد” و”الشاباك”.
كما كتبت أن تحديد الجهة التي ستتلقى القوائم من وزارة المواصلات لفحصها، سواء “الموساد” أو “الشاباك”، سيكون من مسؤولية رئيس مجلس الأمن القومي.
وطلبت أيضاً أن تُنقل هذه التعليمات إلى جميع شركات الطيران التي تسير رحلات إلى إسرائيل بحلول الخميس، عبر قسم الأمن في وزارة المواصلات، على أن يبدأ التطبيق الأحد المقبل.
وفي الوقت نفسه، طالبت رئيس مجلس الأمن القومي بتوجيه شعبة الموازنات لتنظيم نقل التمويل والوظائف المطلوبة بصورة فورية.
ويأتي ذلك في أعقاب جلسة المجلس الوزاري المصغر في بداية الأسبوع، حيث طالبت وزارة المواصلات بأن ينقل قسم الأمن و”الشاباك” تعليمات الحماية الجديدة إلى شركات الطيران الأجنبية والإسرائيلية، وأن يتأكدا من إدخالها فعلياً ضمن إجراءات العمل لديها.
وأشار التقرير إلى أن بعض هذه الاقتراحات كان قد طُرح في السابق من جانب قسم الأمن خلال نقاشات منتدى الطيران برئاسة مجلس الأمن القومي، لكنه قوبل بالرفض آنذاك.
وطلبت ريغيف أيضاً عقد جلسة عاجلة مع رئيس مجلس الأمن القومي الخميس المقبل، بهدف “التأكد من تطبيق هذه التعليمات ودخولها حيز التنفيذ اعتباراً من الأحد وحتى انتهاء التحقيق الذي يجري تجميعه تحت مسؤوليتك وبموجب توجيهات رئيس الحكومة”.
وفي موازاة الإجراءات الأمنية، أجرت ريغيف أمس اتصالاً مع السفير الإماراتي وممثل عن الأسرة الحاكمة في الإمارات، تناول مسألة إعادة رحلات “فلاي دبي” إلى إسرائيل، بمعدل 10 رحلات يومياً، إلى جانب زيادة عدد رحلات “الاتحاد للطيران”.
وتمت دعوة الوزيرة إلى زيارة الإمارات الأسبوع المقبل لاستكمال التفاصيل، وبهدف ما وصفته بـ”إعادة الأمور إلى سابق عهدها واحترام اتفاقات أبراهام”.
وخلال الاتصال، طالبت ريغيف، بالتوازي مع إعادة رحلات “فلاي دبي”، بالموافقة على إقامة منظومة تفتيش خاصة بشركات الطيران الإسرائيلية بما يتوافق مع متطلبات “الشاباك” والجهات الأمنية.
كما طالبت بالموافقة الشاملة على تسيير رحلتين منتظمتين يومياً لكل واحدة من شركات الطيران الإسرائيلية.
إضافة إلى ذلك، طلبت أن تسمح منظومة التفتيش بإدخال جهاز أشعة للفحص الأمني.
ولم تُعتمد الزيارة إلى الإمارات بشكل نهائي بعد، إلا أن المؤشرات الحالية تفيد بأنه بالتوازي مع توجه فريق من الجهات الأمنية الإسرائيلية إلى دبي، قد تتم الموافقة على استئناف رحلات “فلاي دبي” إلى إسرائيل.
وفي السياق نفسه، وصل عناصر من “الشاباك” هذا الأسبوع إلى الإمارات، وهم يشاركون في التحقيق مع الطيار العُماني همّام الهمامي، وهو مواطن من دولة لا تقيم علاقات مع إسرائيل.
وقال الهمامي خلال التحقيق إن الدافع وراء تحركه كان رغبته في الانتقام من إسرائيل بسبب ما قامت به في قطاع غزة.
كما استبعد التحقيق تورط أفراد طاقم الضيافة في محاولة خطف وتحطيم الطائرة، نظراً إلى أنهم كانوا في حالة خوف شديد، رغم أن بعض الركاب اشتبهوا في أنهم تعاونوا مع الطيار.
وأظهرت نتائج التحقيق أيضاً أن خطته كانت تحطيم الطائرة في مطار بن غوريون، فيما كانت الخطة البديلة تقضي بتحطيمها في قاعدة أميركية داخل الأردن إذا لم يتمكن من تنفيذ ذلك في إسرائيل.
وكان الطيار العُماني قد خطط، بحسب التحقيق، لتنفيذ الهجوم في تموز الماضي، لكنه بسبب علاقة شخصية وثيقة مع أحد أفراد الطاقم على متن طائرته “أشفق عليه” وقرر تأجيل التنفيذ إلى فرصة أخرى.
كما أظهرت نتائج التحقيق أن الهمامي كان قد هبط في إسرائيل خلال حزيران، واستعد لأن يصبح “شهيداً”.
وتكشف المعطيات الجديدة أن القضية تجاوزت حادثة الطائرة نفسها، لتفتح ملفاً أوسع يتعلق بمن يدخل إلى إسرائيل ضمن أطقم الطيران، وكيف تُفحص خلفياتهم، ومن يتحمل مسؤولية سد الثغرات التي ظهرت الآن داخل منظومة أمن الطيران.




