أخبار محلية

الغموض سمة موقف “حزب الله” من الـ1701

والواقع أن الحزب لم يدل في شكل واضح بقبوله أو تسليمه بهذا الأمر الذي ستكون له ارتدادات على آلته الحربية في تلك البلدات، حيث ستكون صواريخه ومسيّراته بعيدة من منازل المستوطنين على الحدود وحياتهم اليومية. ويفرض القرار في المقابل عدم السماح لإسرائيل بتجاوز سيادة لبنان وخرق أجوائه وبره وبحره. ويبقى لسان حال المسؤولين في الحزب ونوابه الدعوات المتتالية إلى وقف النار، ولو أن لا مفر أمام المعنيين من تثبيت الـ1701 حتى لو قبلته جهات لبنانية بالإكراه.
ومعلوم أن الحزب يترك مهمات التفاوض لبري الذي يخوض بالطبع معركة صعبة تتجاوز بأشواط الضغوط التي كانت ملقاة على لبنان إبان عدوان تموز (يوليو) 2006، وتلك المرحلة التي عاشها البلد قبيل توقيع تفاهم نيسان 2006 الذي تم بحياكة الرئيس رفيق الحريري آنذاك. ويمارس الحزب اليوم سياسة “الغموض البناء” حيال القرار الأممي، مع تركيزه على الميدان لأنه يعرف سلفا أن أي خسارة له على الأرض، وخصوصا في البلدات الحدودية، ستكلفه والمفاوض اللبناني الكثير على طاولة المفاوضات وستضعفه بالطبع في لحظة الحسم الجدية مع الموفد آموس هوكشتاين أو خليفته ستيف ويتكوف.
وإذا كان الحزب على ثقة تامة بإيمانه بالثوابت الوطنية التي لا يحيد عنها بري، فإن ثمة مسائل لا يتنازل عنها الأول، ولو أن موافقته على القبول بالـ1701 ليست بالأمر السهل، مع تخوفه من استمرار الخروق الإسرائيلية.
ويبقى ما يجري الحديث عنه من تشكيل لجنة أمنية لمراقبة تطبيق الـ1701محل نقاش. وقد توقفت جهات كثيرة في الداخل والخارج عند قول النائب علي حسن خليل إن الحزب عبّر على أكثر من مستوى عن التزامه القرار وعدم ممانعة مشاركة أميركية- فرنسية في الإشراف على تطبيق الـ1701.
وتردّ هنا مصادر على تواصل مع الحلقة الضيقة من قيادة الحزب بأنها لن تقبل بسهولة بوجود لجنة أمنية من دول عدة لمراقبة وقف النار بصلاحيات واسعة، مع رفضها أي قوة متعددة الجنسية.
وإذا كان الحزب لا يعترض في الأساس على عضوية فرنسا في هذه اللجنة، فإنه سيتوقف كثيرا عند وجود أميركيين، رافضا مشاركة ضباط ألمان وبريطانيين، علما أن ما تحاول إسرائيل فرضه يختلف عن تحديات حرب عام 1996. ولا يقلل الحزب من حجم الخسائر المادية في الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع ومختلف المناطق، فضلا عن الخسائر البشرية في صفوفه والتي يضعها في ميزان التضحيات وضريبة الحفاظ على الأرض والخيارات، مشددا على أنه لا يتراجع عن مسائل عقيدية في التصدي لإسرائيل، ولا يقبل أن يوقع التنازل عن هذه الثوابت التي يؤمن بها. ويلخص قيادي في الحزب هذه المشهدية بأن قواعده وصولا إلى أرفع قادته، يسيرون على مسلّمة مؤداها أنهم “لا يضعون السيوف في بطونهم لأننا طلاب شهادة ولسنا طلاب انتحار”.
وإذا كانت وجهة نظر الحزب على هذا النحو المعروف، فإن بري يواصل مهمة التفاوض الشاقة.
وتقول مصادر نيابية إن رئيس المجلس “الذي تشهد له مسيرته بأنه المفاوض الأمين والحريص على سيادة لبنان وحماية أهل الجنوب، لن يقبل بحرية الحركة لإسرائيل وتجاوزها بنود الـ1701.

رضوان عقيل – “النهار”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى