هل لبنان جاهز للإصلاح والإنقاذ؟؟

كتب محمد سلام ف الوكالة الاتحادية للأنباء
رئيس الحكومة نواف سلام أعلن أن هدف حكومته هو “إصلاح وإنقاذ”، فهل لبنان جاهز للعبور إلى الحالتين؟
يرى كثر أن لبنان الكبير عصي على الإصلاح “الداخلي”، لكن قد ينجده الإنقاذ لأنه فعل “خارجي.”
لبنان الكبير الذي ولدت فكرة وجوده في العام 1920 عصي على الإصلاح “الداخلي” لسببين:
أولاً: لأنه تكوّن من إلصاق ثلاث رقع بأساسه “الصغير”، شمالاً ألصق بلبنان الصغير ما هو شمالي بلدة القلمون وصولاً إلى عكار، وشرقاً أُتبٍعَ “للصغير” الهرمل وكل ما هو شرقي سلسلة الجبال الغربية ضمن حدود ولاية البقاع العثمانيىة، وجنوباً أًتبعت له كل المساحة الممتدة من صيدا ساحلاً وجزين جبلا إلى حدود فلسطين.
تَعذّرَ دمج شعوب الرقع الثلاث مع شعب الأساس الصغير، فلم يتحول الكبير إلى وطن “لأُمّة لبنانيّة” وصارت الرقع ترّقع على الرقّع وتتفسخ عند هبوب أول عاصفة، ما تحّول إلى صراعات نفعية إنتهازية على السلطة والثروة بين “شعوبها “تمنع توحدها في أُمّة.
ثانياً: النتيجة الطبيعية لتناتش الثروة والسلطة أفرز وباء لا شفاء منه ولا لقاح يمنع الإصابة به إسمه “الفساد” الذي لم يترك ركناً من أركان الدولة والمجتمع إلا ونصب لنفسه عرشاً فيه.
الفساد قادته المصلحة إلى شراكة مع قوى تؤمّن له الحماية بضمانة تقاسم عائدات المنفعة. أطلق على هذه القوى إسم ميليشيا المستعار من التوتاليتاريات حيث وظيفتها هي حماية النظام ليتفرغ جيش النظام لحماية حدود دولة النظام.
ميليشيات لبنان حطّت في بيئة تعددية لذلك صارت تقاتل بعضها كما تعادي جيش النظام وتقاتله إذا إقتضت المصلحة.
هذا التحالف بين الفساد والميليشيات لفته الإزدهار الإقتصادي والفورة العقائدية في سوريا منتصف خمسينات القرن الماضي، لكن صياد الفرص اللبناني توقع أن تثور الفورة العقائدية اليسارية بشقيها، القومي العروبي والماركسي الشيوعي، على الإزدهار فقرر أن يجهز نفسه لإستقبال “المال الهارب” من التأميم في سوريا فكان قانون “سرية المصارف” الصادر في الثالث من شهر أيلول العام 1956 بتوقيع رئيس الجمهورية كميل شمعون، رئيس الحكومة عبد الله اليافي ووزير المالية جورج كرم.
السرية تلك خُصِّصت “للمصارف المؤسسة في لبنان على شكل شركات مغفلة…” وورد في المادة الثالثة من قانونها أنه يحق لها أن “تفتح لزبائنها حسابات ودائع مرقمة لا يعرِف أصحابها غير المدير القائم على إدارة المصرف أو وكيله. ولا تُعلن هوية صاحب الحساب المرقّم إلا بإذنه الخطي أو بإذن ورثته أو الموصى لهم أو إذا أعلن إفلاسه أو إذا نشأت دعوى تتعلق بمعاملة مصرفية بين المصارف وزبائنها.”
وبدأت الأموال الهاربة من التأميم في سوريا بالتدفق إلى لبنان في العام 1958 مع إعلان الوحدة بين مصر وسوريا وإفتتحت المصارف اللبنانية فروعاً لها في شتورة لإستقبال الأموال الهاربة من التأميم وظلت فروع المصارف في المدينة البقاعية تتسلم ودائع البعثات الدلبوماسية المعتمدة في سوريا وودائع مواطنين سوريين وفق شروط السرية المعتمدة حتى إنهيار النظام البائد بهروب بشار الأسد، وتطالب السلطة السورية الجديدة بودائع لمواطنين سوريين من اتباع النظام البائد علقت في المصارف اللبنانية منذ الأزمة الإقتصادية في العام 2019.
علماً بأن رئيس الحكومة نواف سلام تعهد في مقابلة تلفزيونية مساء الثلاثاء بالعمل على إستعادة الودائع مشدداً على أنه “سيكون موضوع الإصلاح المالي والاقتصادي والودائع في المصارف بطبيعة الحال ضمن البيان الوزاري فحتى أنا لديّ ودائع كجميع المواطنين.”
وفي ما خص ودائع السوريين العالقة في المصارف اللبنانة فقد ذكر مصدر لبناني رسمي أن الرئيس السوري أحمد الشرع يريد التدقيق في أسماء أصحابها لتحديد من منهم متهم بالفساد في سوريا كي يعمل على “مطالبة السلطة اللبنانية الجديدة بإستعادة ودائعه التي تعتبر ملكاً للشعب السوري.”
وأوضح المصدر أن السلطة اللبنانية الجديدة “متعاونة” مع الشرع في موضوع ودائع السوريين كما أن الرئيس السوري أبدى كل إستعداد للتعاون مع السلطة اللبنانية الجديدة في الطلب من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة “تحفيز المواطنين السوريين الذي لجأوا إلى لبنان للعودة إلى بلادهم عبر تسديد المساعدات المقررة لهم في سوريا.”
وكشف المصدر أن السلطة السورية التي لغّمت جميع المعابر غير الشرعية مع لبنان لمنع عصابات العشائر وعناصر حزب الله وفلول النظام البائد من تهريب الأسلحة والمقاتلين إلى لبنان تحث لبنان على ضبط جميع المعابر غير الشرعية التي تربط أراضيه بسوريا “منعاً لعودة من طردتهم سوريا من أراضيها” بعد سلسلة المعارك التي دارت مؤخراً بين عشائر الهرمل والقوات السورية.
وفي حال لم يتعاون لبنان مع سوريا في مسألة ضبط المعابر غير الشرعية، أعرب المصدر عن تخوفه من أن تلجأ سوريا إلى إقفال حدودها مع لبنان ما يضر بالإقتصاد ويوقف حركة التصدير البري كلياً .
وكان الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد قد أقفل الحدود كلياً مع لبنان في العام 1973 أثناء ولاية الرئيس سليمان فرنجية ولم يفتحها إلا بعد ثلاثة أشهر عندما وافق لبنان على شروطه التي تضمنت حظر حركة المعارضين السوريين في لبنان ووقف حملات الصحف ضد سوريا وإصدار بطاقات ضمان ضد حوادث العمل للعمال السوريين في لبنان.
وقد سلّم حافظ الأسد كتاب موافقته على فتح الحدود لنجل الرئيس فرنجية، طوني، الذي كان وزيراً للبريد والبرق والهاتف ما أسس لعلاقة إستمرت مع نجله الوزر السابق سليمان فرنجية رئيس تيار المردة الذي كان أحد المرشحين لرئاسة الجمهورية اللبنانية حتى هروب بشار الأسد من سوريا في كانون الأول الماضي.
لكل ما سلف سيتعذر إصلاح لبنان “داخلياً”، فكيف ينجده الإنقاذ “الخارجي”؟؟؟
نائبة المبعوث الرئاسي الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس حددت أطر الإنقاذ المحتمل في تصريح للصافيين بالقصر الجمهوري بعد لقاء الرئيس جوزاف عون معتبره أن ما يساعد على تحقيقه “… يعود، إلى حد كبير، إلى هزيمة حزب الله على يد إسرائيل.”
ولفتت إلى ” الضغط الذي يفرضه الرئيس (دونالد) ترامب الآن على الجمهورية الإسلامية في إيران لمنعها من تمويل وكلائها الإرهابيين في المنطقة. ”
وخلصت أورتاغوس إلى القول: “… لقد بدأ عصر نهاية إرهاب حزب الله في لبنان وحول العالم، وانتهى هذا الأمر”.
المصدر اللبناني الرسمي أوضح أنه “لم يتم رصد رفض من أي دولة عربية لخطة الإنقاذ التي مررت أورتاغوس خطوطها العريضة، والتي لا تقتصر على لبنان.”





