أخبار محلية

إلى نعيم قاسم: السلاح للدولة فقط… ومن دون شروط

في خطابه الأخير، اختار نعيم قاسم أن يكرّر الرواية نفسها التي بات اللبنانيون يحفظونها عن ظهر قلب: تبرير استمرار السلاح خارج الدولة، وربطه بشروط سياسية وأمنية، وكأن لبنان يملك ترف الوقت أو القدرة على تحمّل مزيد من الانهيار.

لكن ما لم يعد قابلاً للنقاش اليوم هو حقيقة واحدة واضحة: حصرية السلاح في كل لبنان يجب أن تتم كاملة، شاملة، ومن دون أي شروط أو مزايدات أو “عنترات” إعلامية. فالدولة لا تُبنى بنصف سيادة، ولا تُدار بمنطق الاستثناءات، ولا يمكن أن تستقيم بوجود قرار عسكري خارج مؤسساتها الشرعية.

لقد أثبتت السنوات الماضية، بما لا يترك مجالاً للإنكار، أن السلاح غير الخاضع للدولة لم يحمِ لبنان، بل أدخله في عزلة عربية ودولية، وعرّضه لحروب مفتوحة، وساهم في شلّ الاقتصاد، وضرب الاستقرار، وتفكيك ما تبقّى من مؤسسات. وكل خطاب يتجاهل هذه الوقائع هو خطاب إنكار، لا خطاب مسؤولية.

إن الحديث عن “شروط” لنزع السلاح، أو عن “توقيت مناسب”، أو عن “ضمانات”، لم يعد سوى محاولة مكشوفة لشراء الوقت، فيما الدولة تنهار، والجيش يُترك وحيدًا، واللبنانيون يهاجرون بحثًا عن الحدّ الأدنى من الأمان والكرامة.

الأخطر من ذلك، أن الإصرار على بقاء حزب الله مسلحًا خارج إطار الدولة سيقود حتمًا إلى نتيجة سياسية واضحة:

لن يبقى للجناح السياسي أي أثر حقيقي في الحياة السياسية اللبنانية مستقبلًا.

فلا ديمقراطية تقبل بوجود حزب يشارك في البرلمان والحكومة، فيما يحتفظ بسلاح يفرض موازين قوى خارج الدستور.

المعادلة بسيطة وواضحة، مهما حاول البعض تعقيدها:

• إمّا دولة واحدة، بجيش واحد، وقرار أمني وعسكري واحد

• وإمّا استمرار الفوضى، والانهيار، والعزلة، وخسارة لبنان نهائيًا

لبنان لا يحتاج إلى خطابات تعبئة ولا إلى استعراضات قوة. يحتاج إلى قرار سيادي شجاع يعيد الاعتبار للدولة، ويحصر السلاح بيدها وحدها، من دون شروط، ومن دون استثناءات، ومن دون تهديد مبطّن أو علني.

الرسالة اليوم مباشرة وواضحة إلى نعيم قاسم ومن يمثّل:

زمن السلاح خارج الدولة انتهى، ومن يرفض هذه الحقيقة يختار بنفسه الخروج من السياسة ومن مستقبل لبنان.

السياسة

زر الذهاب إلى الأعلى