
لسنوات عدة كانت تمر ذكرى وفاة الامام محمد مهدي شمس الدين مرور كرام، لا سيما في الاوساط الشيعية، التي كانت تقدم “المقاومة وعقيدتها” على اي مواقف اخرى… الا انه هذه السنة كانت الذكرى مغايرة على حد تعبير مرجعية شيعية، التي استذكرت الشيخ الذي رحل في العام 2001 لا سيما من قبل مقربين من حركة “أمل”، وهو امر لا بدّ من التوقف عنده، خاصة من زاوية انه لا ينفصل عن تراجع النفوذ الايراني في لبنان والمنطقة، ما يدفع الشيعة بشكل عام الى العودة بشكل أو بآخر الى “لبنانيتهم”، وتحديدا الى وصية شمس الدين لهم “بالاندماج الكامل في مجتمعاتهم وأوطانهم وعدم التمييز، لأن مبدأ الإسلام هو وحدة الأمة ووحدة المصلحة”.
واعتبرت المرجعية عبر وكالة “أخبار اليوم”، ان الاستذكار الواسع النطاق هذا العام على خلاف السنوات الماضية امر مقصود، فالفلسفة الدينية للامام الراحل مختلفة عن تلك التي تروج لها ولاية الفقيه. واضافت: يبدو ان هناك طرفا شيعيا قريب من امل يروّج لهذه الافكار التي تقوم، اضافة الى الوحدة والاندماج، على رفض المشاريع الخاصة، بناء الدولة المدنية، الوطن نهائي لجميع أبنائه، الحذر من دعوات التمييز… بمعنى تقديم العدالة والمساواة على اي طرحات اخرى، والتأكيد على أن مشروع الشيعة هو مشروع الدولة اللبنانية، مع الاشارة الى ان الامام الراحل لطالما عُرف بمقولته الشهيرة “لا لبنان بدون مسيحيين، ولا لبنان بدون مسلمين”، وبتحذير من ان المشاريع السياسية أو الأمنية أو العسكرية الخاصة بالطائفة تقودها إلى العزلة وتضرّ بمصيرها.
وعن هذه الذكرى في السياق الشيعي واللبناني العام، تقول المرجعية: ليس خفيا ان الرئيس نبيه بري ومنذ اشهر عدة يوجه الرسائل المتمايزة عن اداء حزب الله لا سيما من خلال البيانات التنظيمية التي رفضت الانجرار الى تحركات المتوسيكلات واعمال الشغب. وبري من خلال مواقفه هذه يتلقى من الخارج اصداء ايجابية تتحدث عن صدقيته والتعويل على دوره المهم على المستوى الشيعي والوطني…
وماذا عن ايران؟ تجيب المرجعية: العلاقة اخذت منحى مختلفا، وقد ظهر الامر في الزيارة الاخيرة لوزير خارجيتها عباس عراقجي الذي سمع “نسخة منقحة” تشير الى نية لاعادة التموضع في المرحلة المقبلة.
رانيا شخطورة – اخبار اليوم

