Featuredأخبار محلية

إبراهيم كنعان… الرجل الذي لا ينام

ليس من المبالغة وصف النائب إبراهيم كنعان بـ”الرجل الذي لا ينام”. فبحسب المقرّبين منه، يبدأ يومه عند الخامسة فجراً، ولا ينتهي عمله إلا في ساعات متأخرة جداً من الليل، في وتيرة شبه دائمة تعكس حجم الملفات التي يحملها، وطبيعة الدور الذي اختار أن يؤديه في واحدة من أدق المراحل التي يمر بها لبنان.

من يتابع يومياته السياسية والنيابية يدرك سريعاً أن الرجل يخوض أكثر من معركة في آن واحد، ويتعامل مع حزمة ملفات متداخلة تمتد من أدقّ التفاصيل المالية والتشريعية، إلى هموم الناس اليومية في المتن، وصولاً إلى القضايا السياسية الكبرى التي تشغل البلاد.

في قلب هذا المشهد، يبرز دور كنعان المحوري في لجنة المال والموازنة، التي تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر اللجان حساسية وتأثيراً في الحياة العامة. فالرجل لا يكتفي بإدارة الجلسات أو مواكبة مشاريع القوانين الواردة إليها، بل يتابع بتفصيل تقني دقيق كل ما يتصل بالمالية العامة، من الموازنات المتراكمة، إلى الإصلاحات المطلوبة، وصولاً إلى ملف “قانون الفجوة المالية” الذي يُعد من أخطر وأدق الملفات المطروحة اليوم، لما له من انعكاسات مباشرة على أموال المودعين، والقطاع المصرفي، ومستقبل الانتظام المالي في الدولة. هذا الملف تحديداً، يتعامل معه كنعان باعتباره مسؤولية وطنية لا تحتمل الشعبوية ولا التسويات السهلة، بل تحتاج إلى عمل تشريعي معمّق، وتوازن بين الحقوق والقدرة الواقعية للدولة.

إلى جانب ذلك، لا يغيب كنعان عن العمل البرلماني العام، سواء في اللجان الأخرى أو في الهيئة العامة، حيث يُسجَّل له حضور دائم في النقاشات الأساسية، ومتابعة دقيقة لمسار القوانين، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الأزمة اللبنانية ليست مالية فقط، بل هي أيضاً أزمة تشريع، ورقابة، وانتظام مؤسسات.

لكن ما يميّز تجربة إبراهيم كنعان، ويمنحها طابعها الخاص، هو الجمع بين هذا الدور “الوطني الثقيل” وبين انغماسه اليومي في شؤون الناس في المتن. فمكتبه لا يهدأ. عشرات المواطنين يزورونه يومياً، من مختلف الانتماءات السياسية والطائفية، حاملين ملفات خدماتية، وقضايا إدارية، ومشاكل اجتماعية ومعيشية. يتابعها واحدة واحدة، من دون تمييز، واضعاً نفسه في موقع النائب الذي لا يرى في النيابة منصّة سياسية فقط، بل مسؤولية مباشرة تجاه الناس وكرامتهم وحقوقهم.

وإلى جانب أصحاب الحاجات، يستقبل كنعان يومياً وفوداً وناشطين ومتنيين يأتون خصيصاً للتعبير عن تضامنهم معه في المعركة الانتخابية المقبلة. فالرجل يُعتبر اليوم أحد أعمدة أي لائحة متنية يُراد لها أن تكون “متينة” فعلاً، سواء من حيث الحضور الشعبي أو من حيث الثقل السياسي والتنظيمي. وتشير أوساط انتخابية إلى أن موقعه ودوره يجعلان منه رقماً صعباً في الاستحقاق المقبل، وأن اللائحة التي يتموضع فيها يُتوقع أن يكون لها وقع واضح على النتائج في المتن.

في المحصلة، إبراهيم كنعان هو نموذج لنائب يتحرّك على أكثر من خط في الوقت نفسه: تشريعياً، مالياً، سياسياً، وخدماتياً. رجل يبدأ نهاره قبل أن تستيقظ المدينة، ويُنهيه بعد أن يهدأ صخبها. يطارد الملفات قبل أن تداهمه، ويلاحق التفاصيل قبل أن تتحوّل إلى أزمات أكبر. لذلك، لم يعد غريباً أن

يصفه كثيرون بـ”الرجل الذي لا ينام”، لأن السياسة بالنسبة إليه ليست موسماً انتخابياً، بل ورشة مفتوحة على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |