أخبار دولية

تحذير من الفاتيكان حول الذكاء الاصطناعي…اليكم التفاصيل

أجاب أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، خلال استضافته في لقاء في قاعة المحاضرات الانجيلية في روما من “مرصد التفكير المستقل”، على أسئلة بعض الطلاب ، في لقاء حاشد ، شاركت فيه “الوكالة الوطنية للإعلام” ، مؤكداً مجدداً “اهتمام الكنيسة بمخاطر الذكاء الاصطناعي”، ومشدداً على “مسؤولية الصحافة في تكوين الرأي العام”.

الذكاء الاصطناعي، جودة ومسؤولية الصحافة، تأثير الإخفاقات في حياة الشباب وصولاً إلى سبل إحلال السلام في العالم ، قضايا تناولها الكاردينال بارولين مساء امس حيث أتيحت له فرصة الحوار مع نحو 700 طالب إيطالي من المدارس الثانوية، حضروا لتمثيل أقرانهم المنضمين للمشاريع التي يروج لها “مرصد التفكير المستقل”. وقد نُظم اللقاء تحت عنوان “حوار دولي لربط الشباب بالمستقبل”، ليكون الفعالية الختامية للاحتفالات بالذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس المرصد.

شهد اللقاء العديد من الأسئلة العميقة والمصاغة جيداً. السؤال الأول طرحه ماتيو توراتو (١٨ عاماً) من مدينة جيمونا ديل فريولي، وكان حول الذكاء الاصطناعي، الذي وصفه الكاردينال بارولين بأنه موضوع “ذو أهمية بالغة في الوقت الراهن”. وأجاب الكاردينال بأن هذا الملف “يشغل ويقلق الكنيسة أيضاً، ونحن نسعى للتفكير فيه، كما نود إنشاء مجموعة تفكير (Think tank) تابعة للكرسي الرسولي. إن مساهمة الكنيسة تتمثل في تقديم نهج أخلاقي: لضمان أن يكون الذكاء الاصطناعي في خدمة الكرامة الإنسانية وألا يتحول إلى خطر”.

انتقل الحوار بعد ذلك إلى “التضليل المتفشي” ومسؤولية وسائل الإعلام. وأوضح الكاردينال بارولين، رداً على الطالبة أليتشي بيا زيرالدو (١٨ عاماً): “إن وسائل الإعلام تتحمل مسؤولية جسيمة؛ فلا ينبغي أن تكتفي بنقل المعلومات، بل يجب أن يكون لديها فكر وحرص على تكوين وتثقيف الناس. وعليها أيضاً تجنب “شيطنة الآخرين”، بل المساعدة في فهم طريقة تفكيرهم”.

أما أريانا من مدينة غروسيتو، فقد اتجهت بأسئلتها نحو قضايا وجودية أكثر، حيث سألت عن تأثير الفشل على الشباب. وأجاب أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان: “الفشل هو جزء من الحياة، لذا من المهم أن يدرك الشباب أن الحياة تتكون أيضاً من هذه المحطات المؤلمة. ربما يعود الأمر أيضاً إلى المجتمع الذي يطالب الشباب بالكثير، مما يجعلهم يشعرون بعدم القدرة على مواكبة المهام المطلوبة منهم، وهذا الأمر أصبح يمثل مشكلة كبيرة اليوم”.

ثم كشف الكاردينال بارولين عن سر النهج الصحيح في حالات الإخفاق قائلاً: “الفشل هو فرصة للتعلم من الحياة. يمكننا أن نتعلم من الإخفاقات ونفهم أسبابها”.

لاحقاً، طرح جياكومو ديليا سؤالاً محملاً بالقلق والبحث عن المعنى، حيث عبر عن قلقه تجاه الصراعات العالمية العديدة. وجاء رد أمين سر الدولة : “أيها الشباب، التزموا السياسة. لا تنظروا إليها كشيء يجب رفضه، بل كأداة لخدمة المجتمع الدولي. يجب أن تشعروا بأن السياسة هي أداة فعالة لتغيير العالم وشيء يستحق أن تبذلوا فيه جهودكم”.

أخيراً، سألت فيرونيكا ميرينغولو التي تبحث عن الرجاء، عن أمثلة تاريخية نجح فيها الحوار الديبلوماسي في فتح مسارات حقيقية للسلام. واستشهد الكاردينال بارولين بعمليتين من وساطات الكرسي الرسولي التي تكللت بالنجاح: “في الثمانينيات، طُلب من الكرسي الرسولي التدخل في قضية قناة بيغيل بين الأرجنتين وتشيلي، وقبِل البابا يوحنا بولس الثاني دعوة الوساطة التي أدت لاحقاً إلى السلام. وكذلك في مسألة الحدود بين البيرو والإكوادور، نجح الكرسي الرسولي في إيصال البلدين إلى اتفاق سلمي”. ختم الكاردينال إجابته راسمًا ابتسامة رجاء وارتياح على وجه الشابة فيرونيكا.


زر الذهاب إلى الأعلى