
معروف الداعوق – اللواء
تكشف عملية “حزب الله” الثأرية المتواضعة جداً ضدّ إسرائيل، رداً على اغتيال مرشد الثورة الاسلامية علي خامنئي والقيادة الايرانية مجتمعة، ليل السبت الماضي، حسبما جاء في بيان الحزب لاحقاً، ما بلغه حجم الحزب من ضعف ومستوى متدنٍّ في مقومات قوته وتأثيره، إلى حدود منخفضة، لم يبلغها منذ تاريخ تأسيسه في العام ١٩٨٢، ويؤشر بوضوح إلى ما أصبح عليه الحزب حجماً ونفوذاً، بعد هزيمته النكراء في حرب “الاسناد” التي شنّها لمساندة حركة “حماس”، في حربها ضدّ إسرائيل بعد عملية طوفان الأقصى.
حاول “الحزب” بعملية الردّ الهزيلة ضدّ إسرائيل، إظهار ولائه الأعمى للنظام الايراني المتهالك، والتأكيد على وقوفه إلى جانبه، والاستمرار بسياسة استعمال لبنان ساحة مستباحة، لمصلحة ايران على حساب المصلحة الوطنية العليا، بالرغم من كل ما بلغه وضعه من ضعف وتراجع ملحوظ، وفي الوقت نفسه تجاوز قرارات الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة وحدها، كما قرار الحرب والسلم، استناداً للبيان الوزاري للحكومة، واختبار قوتها وردة فعلها على هذا الرد، وكيفية التعاطي معه، وسعيه لتكريس هذا الواقع بهامش تحرك، يستفيد منه الحزب باستمرار على المدى البعيد، للاحتفاظ بما تبقى من سلاحه، والاستقواء به، بمختلف القضايا والأمور المطروحة بالداخل والخارج معًا.
قدَّم “حزب الله” بردّه الثأري على اغتيال خامنئي، ذريعة مؤاتية لإسرائيل للتشكيك بقدرة الحكومة والجيش اللبناني ببسط سلطة الدولة على كل الأراضي اللبنانية، والإبقاء على احتلالها للأراضي اللبنانية ومواصلة اعتداءاتها على مواقع ومراكز الحزب واستهداف كوادره، والتسبّب بتهجير عشرات الآلاف من سكان الضاحية والمناطق الجنوبية إلى خارج مناطقهم وقراهم، جراء ردة فعل إسرائيل على قيام الحزب باطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية على المستعمرات الإسرائيلية.
حاول “حزب الله” بإطلاق بضعة صواريخ قديمة، لا تأثير لها بالمواجهة، أو بإحداث تغيير بموازين القوى، إظهار نفسه بأنه فوق الدولة، وضدّ قرارات حصر السلاح بيدها، وضدّ الإجراءات والتدابير التي تتخذها لحفظ الأمن والاستقرار في البلاد، وبأنه يستطيع تهديد الأمن على المناطق الحدودية الجنوبية، ويصرّ على التشبث بدوره ونفوذه السابق، ولكنه ووجه بردة فعل سياسية، وشعبية عارمة ورافضة، ومستنكرة لهذه العملية الثأرية الهزيلة، بالداخل، حتى من شرائح كانت محسوبة عليه سابقاً، ومن الخارج عموماً، فيما أتى رد فعل وقرار الحكومة بملاحقة، مطلقي الصواريخ، بإجماع كبار المسؤولين بالدولة، محبطاً للحزب وأنصاره، وأظهر بوضوح ما بلغه وضع الحزب من تراجع في شعبيته، وتآكل قوته وتأثيره وهيبته بالداخل، عما كانت عليه من قبل، وأكثر من ذلك بتراجع دور النظام الايراني عما كان عليه في السابق ما قد يبلغه من ضعف بعد جلاء غبار الحرب، الإسرائيلية والأميركية ضده في وقت ليس ببعيد.
