Featuredأخبار محلية

رسالة تركية لـ “الجماعة الإسلامية”: لا تتورّطوا في الحرب

نداء الوطن – سامر زريق

تتعرض “الجماعة الإسلامية” لضغوط مكثفة على أكثر من صعيد مؤثر، من أجل النأي بنفسها عن محور الممانعة عبر اتخاذ مواقف واضحة تثبت من خلالها ابتعادها التام عن “حزب الله”، بدءًا من قواعد التنظيم نفسه والحاضنة الإسلامية المحافظة، مرورًا بالقرار الأميركي بإدراجها على لوائح الإرهاب، وما يتصل به من تضييق على مؤسساتها وأنشطتها خصوصًا في الخارج، وصولًا إلى مفاعيل الاستهداف الإسرائيلي لبعض كوادرها ومقرها في صيدا داخل الشارع السني.

رغم ذلك، لم تقدِم قيادة “الجماعة” على أي خطوة جدية لإظهار فك المسار مع “حزب الله” الذي لا تني عن إنكار تحالفها معه أو ارتباطها به. ومع شيوع معلومات عن إمكانية الاشتراك في الحرب التي أطلقها “الحزب”، سواء من قبلها مباشرة، أو عبر “حماس” ومظلتها، توجه 17 عضوًا من “مجلس الشورى”، البالغ عدد أعضائه 38، بكتاب إلى الأمين العام محمد طقوش يطلبون فيه عدم اتخاذ أي قرار فردي بالمشاركة في الحرب كما حصل إبان “معركة الإسناد”.

يعتبر هؤلاء أنه ثمة صعوبة شديدة في تسويق خيار الانغماس في حرب تحمل عنوان دعم نظام الملالي ومصالحه داخل الحاضنة الإسلامية السنية، بينما كان الأمر أيسر في حرب تحمل لواء “نصرة غزة” و”القضية الفلسطينية” كما حال “معركة الإسناد”، رغم إدراكهم أن المشاركة فيها كان بهدف إسباغ مشروعية سنية مفقودة على سلاح “الحزب”. ولذلك لم يتفاعل الشارع السني بالقدر المأمول رغم التأثير التاريخي للقضية الفلسطينية في الوجدان الجمعي، بل إن قيادات “الجماعة” اضطروا إلى تغيير سكنهم غير مرة، ومنهم من خرج إلى تركيا تحت وطأة ضغط الشارع الرافض لاستجلاب الاستهدافات الإسرائيلية.

وبالتالي فإن الانزلاق نحو صراع لحساب نظام مذهبي يكن له الشارع السني نفورًا شديدًا يزيد من تأزم موقف “الجماعة الإسلامية” وموقعها الداخلي في ظل معادلات شديدة السيولة، ويضعف من قدرتها على احتواء أزمة النازحين في الشارع السني في مواجهة “هبّة” التيارات السلفية.

بالإضافة إلى ذلك، وصلت إلى قيادة “الجماعة”، وقيادات حمساوية في لبنان، رسائل من دوائر سياسية وأمنية تركية لتحذيرهم من مغبة التورط في الحرب، وتقديم أي دعم أو تسهيلات لوجستية أو أمنية لـ “الحزب”، وضرورة الالتزام بالبقاء على الحياد، تحت طائلة منعهم من دخول الأراضي التركية التي اعتاد أن يتخذ منها العديد من قيادات التنظيمين موئلًا، وخصوصًا وقت الشدّة.

غير أن قيادة “الجماعة” المنساقة بالكليّة نحو “محور الممانعة” الآفل كجرم صغير محدود الاستفادة والتأثير، لا تبدو شديدة الاكتراث بالتضحية بعلاقاتها مع دوائر سياسية في أنقرة، حيث عمد الأمين العام الحالي محمد طقوش والمقربون منه إلى الترويج في القواعد التنظيمية بأن سلفه عزام الأيوبي عميل للاستخبارات التركية، كردّ فعل على ابتعاد الأخير مع النائب عماد الحوت عن التنظيم، ونشاطهما السياسي المستقل مع الجناح المعارض للقيادة الحالية، الرافض للذوبان ضمن عباءة “الحزب”، تحت مظلة حزب “الإصلاح والتنمية” الذي حصلت “الجماعة” على ترخيص رسمي له عام 2006 ضمن رؤية لم تبصر النور للفصل بين العمل الدعوي والسياسي.

وكان “حزب الله” هندس مع جناح يحيى السنوار وصالح العاروري في “حماس” صيف عام 2022، عملية إقصاء الأيوبي وشخصيات تدور في الفلك التركي والقطري من دائرة قرارة الجماعة، وإيصال قيادة تدين لهما بالطاعة. فتدخل التنظيم الدولي لـ “الإخوان المسلمين” وأسند للأيوبي منصبًا ضمن إحدى هيكلياته القيادية لحماية التوازنات التقليدية بين التيارات الداخلية، ومنع طغيان الهوية الممانعة بشكل فجّ.

ورغم أن الجماعات والأفرع الإخوانية ليست ببعيدة تقليديًا عن الممانعة، إلا أن الفارق يكمن في حرص عدد منها على إبقاء مسافة أمان من المحور وخياراته. لم تكن “الجماعة” يومًا ولا “الإخوان” كتلة صلبة ومتماسكة، إذ يسهم الصراع بين التيارات الداخلية في استمرارية العلاقة مع القوى الإقليمية، وحماية التنظيم من التفكك ودفع الأثمان الباهظة عند انقلاب التوازنات وتغير المعادلات.

زر الذهاب إلى الأعلى