Featuredأخبار محلية

مصدر كنسي : نتخوّف من تغيير هويّة المنطقة الحدوديّة

صونيا رزق – “الديار”
في ظل العدوان الاسرائيلي المتواصل على لبنان ، والذي طال القرى المسيحية الحدودية وادى الى إستشهاد كاهن رعية بلدة القليعة بيار الراعي ومواطن آخر، وإصابة ستة اشخاص بجروح، يكرر اهالي القرى ” باقون في ارضنا مهما جرى ونفضّل الموت في بلدتنا”.

هذه الجريمة التي ارتكبها العدو الاسرائيلي، بدت وكأنها رسالة الى اهالي القرى المسيحية الحدودية للنزوح الفوري، لكن الاهالي تشبثوا اكثر بالبقاء، ويطالبون بدعم المسؤولين والكنيسة بالافعال وليس بالاقوال، بحسب ما نقل بعض اهالي علما الشعب لـ” الديار”، اي تأمين كل مرتكزات الصمود، التي لطالما شدّد عليها اهالي هذه البلدة، لكنهم اضطروا الى تركها قبل أيام مرغمين بطلب من قوات “اليونيفيل”، الذين أصرّوا عليهم للمغادرة، لانّ الوضع الامني يتجه الى الاسوأ، فغادروا بمؤازرة هذه القوات الى شمال الليطاني.

كما نزح اهالي بلدة القوزح التي دُمّرت بشكل كبير، فيما تستمر باقي القرى كالقليعة وبرج الملوك وجديدة مرجعيون وابل السقي ورميش ودبل وعين ابل وكوكبا وابو قمحة وراشيا الفخار وغيرها ، بالتمسّك بارضهم رغم الاجرام الاسرائيلي.

وفي السياق، أشار رئيس بلدية القليعة حنا ضاهر لـ” الديار” الى تلقيهم تطمينات من السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا، “بالوقوف الدائم الى جانبهم وعدم تركهم في هذه المحنة، بالتزامن مع دخول قداسة البابا لاوون على الخط مع الدوائر الاوروبية والدولية، للبقاء في ارضهم”، وقال:” السفير البابوي سيزور القليعة اليوم الجمعة ، وسيقوم بجولة على القرى المسيحية الحدودية لطمأنتهم، ونحن نؤكد من جديد بأننا باقون هنا، لقد تحملنا الكثير على مدى سنوات من الحروب، واليوم لن نغادر لانّ المغادرة تعني عدم العودة الى قرانا، فنحن مسالمون وحياديون”.

وعن تواجد الجيش اللبناني في القليعة، اجاب:” الجيش موجود في البلدة ويقوم بالدوريات ضمنها”. وأشار الى “انّ كل شيء مؤمّن حتى اليوم من ناحية المواد الغذائية والادوية، وهنالك لجان طارئة للاهتمام بذلك”.

وتعليقاً على ما يجري في هذه القرى، قال مصدر كنسي لـ” الديار”: ندعو المجتمع الدولي الى الاسراع لوقف هذه الحرب العبثية، التي لم تنتج سوى سقوط الضحايا والخراب والدمار للبنان، وإستمرار هذا المشهد يعني المزيد من الويلات لوطننا، الذي لم يعد قادراً على تحمّل حروب الآخرين على ارضه، لذا ندعو الى حياد لبنان الذي طالب به مراراً غبطة البطريرك بشارة الراعي، لانه الحل الوحيد لإبعاد لبنان عن صراعات المنطقة”.

وعن الهواجس الموجودة لدى اهالي القرى المسيحية الحدودية من النزوح وعدم العودة الى قراهم، اشار الى انّ “الكنيسة تنظر بقلق الى ذلك، وتتخوف من تغيير هوية المنطقة والخطر من التهديد الديموغرافي، لذا نشدّد على البقاء والصمود في هذه القرى، ونطالب الجيش بحماية الاهالي ، والسعي الى تحييد البلدات الحدودية عن الصراع القائم، املاً ان يؤدي التحرّك الديبلوماسي الذي يقوم به قداسة البابا مع عواصم القرار والمرجعيات الدولية، وهو على تواصل دائم مع بكركي التي تشدّد على وقف التصعيد، وحماية الوجود المسيحي على الحدود وعدم نزوح الاهالي، لانّ هذا الامر سينتج عنه تبعات وخيمة، مفضّلاً عدم الغوص أكثر في الحديث عن تلك المساعي الخارجية، قبل نضوجها ومعرفة نتائجها.

وعلى الخط عينه، عقدت “الرابطة المارونية” اجتماعاً لخليّة الأزمة لمتابعة أوضاع القرى المسيحية الحدودية، وأعلنت عن خطة تحرّك على المستوى السياسي والروحي، لتثبيت الوجود المسيحي هناك، وتأمين الاحتياجات الضرورية من أجل تعزيز صمود الاهالي وثباتهم في قراهم، وأبقت اجتماعات خليّة الأزمة مفتوحة لمواكبة كل التطورات.

زر الذهاب إلى الأعلى