
معروف الداعوق – اللواء
لم يطرح موضوع وقف اطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل علانية بعد مرور ما يقارب الاسبوعين على بدء حزب الله حرب الثأر، لاغتيال مرشد الثورة الاسلامية علي خامنئي، ما يعني ان الحرب مستمرة لوقت غير معلوم، ولحين انتهاء الحرب مع ايران على الاقل، بعد ان ربط الحزب او من ينوب عنه من الحرس الثوري الايراني، استئناف المواجهة العسكرية، بالثأر لاغتيال المرشد، وليس لأي سبب آخر، يبقى السؤال المهم، وهو هل ان اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي تم في السابع من شهر تشرين الثاني من العام ٢٠٢٤، الذي انهى حرب «إسناد» غزّة. مايزال صالحاً للعودة اليه، ام ان العمليات العسكرية الجارية حالياً، قد تخطته واصبح المطلوب التوصل لاتفاق بديل؟
لا يملك اي مسؤول رسمي اعطاء اي جواب او رؤية، عن مسار الحرب الدائرة بين الحزب وإسرائيل حاليا،وما يمكن ان تؤول اليه الامور، لأنها حرب تختلف عن حرب «الاسناد»،التي شنها حزب الله في المرة السابقة،لدعم حركة حماس في الحرب ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي ، لجهة ارتباطها علانية بمساندة النظام الايراني، الذي اعتمدالحزب كمنصة اساسية بالمنطقة، لمواجهة إسرائيل من دون باقي المليشيات المذهبية الاخرىالتابعة له، وتحييد لافت للحوثيين الذين شاركوا بفاعلية سابقاً عنها، ومشاركة الولايات المتحدة الأميركية بالحرب فيها بشكل مباشر وبقوة، ما يعني وجود تشابكات وتعقيدات اقليمية ودولية فيها، من الصعب فصلها حاليا من دون انهاء الحرب على ايران، بالرغم من كل ما يقال خلاف ذلك.
أكثر من ذلك، من المستبعد ان يطرح موضوع وقف اطلاق النار في لبنان بالوقت الحاضر، لعدة اسباب، اولها لان الحرب ماتزال في بداياتها، ولا توجد مؤشرات لقرب نهايتها، مادامت الاطراف المشاركة فيها لم تطرح او تحدد مطالبها لوقفها، ما يعني انتظار بعض الوقت لمعرفة الطرف الذي يبادر لاعلان نهايتها، بينما الحرب الدائرة بين حزب الله وإسرائيل في لبنان، اخذت بُعداً آخر بإعلان الدولة العبرية هدف تدمير حزب الله نهائيا، كشرط لوقف الحرب، فيما التدمير المبرمج للمناطق الجنوبية والضاحية الجنوبية لبيروت يأخذ مداه ويتواصل قتلاً وتهجيراً واسع النطاق من دون أي ضوابط والاحتلال الإسرائيلي يتوسع أكثر جنوباً، ويهدد بقضم مناطق واسعة، إذا لم تتوقف الحرب في وقت قريب، فيما يدور همساً ان اتفاق وقف الأعمال العدائية السابق تخطته الحرب الحالية بالرغم من عدم اعلان إسرائيل الانسحاب منه نهائيا بعد، وبالتالي لا بد من البحث عن اطار جديد لوقف اطلاق النار، يأخذ بعين الاعتبار المستجات الجديدة وتغير الاوضاع جنوباً.
المواقف الدولية ولاسيما مواقف الولايات المتحدة الأميركية، الدولة المشاركة بالحرب على إيران، تركز جهودها وطاقاتها هناك، ولا تعير موضوع وقف الحرب على لبنان الاهتمام المطلوب ، وانما تطلق يدي إسرائيل فيها بالكامل، بضوابط خجولة، لتجنب تدمير البنى التحتية الاساسية حتى الآن، بينما الدولة اللبنانية لا تملك ما يمكنها من التدخل بفاعلية لإنهاء الحرب الدائرة حتى الآن، وهي في حالة انتظار ما تقرره الدول المشاركة في هذه الحرب، لاسيما الولايات المتحدة الأميركية تحديدا، وقبل ذلك من الصعوبة او حتى من المستحيل معرفة كيف تنتهي الحرب في لبنان.
