Featuredأخبار محلية

وجبات فاسدة تصل الى النازحين… ماذا يجري في مراكز الإيواء؟

ندى عبد الرزاق – “الديار”

من المؤكد ان النازحين يواجهون، مع تصاعد الضربات الإسرائيلية تهديداً إضافياً نتيجة حصولهم على وجبات فاسدة ومخالفة لمعايير السلامة الغذائية. ما يجعل مراقبة وتحضير الطعام في وحدات الضيافة أمراً حيوياً وملحاً.

وقد بلغ عدد النازحين بسبب النزوح أكثر من 800 ألف، توزعوا على مؤسسات متعددة. لكن في البقاع الغربي-صغبين، وزّعت إحدى الجمعيات وجبات غير صالحة للأكل، فرفض الأهالي استلامها، وفق ما أكد النائب قبلان قبلان عبر منصة إكس. كما لاحظت “الديار” وجبات مرمية على جوانب الطرقات، بعضها بسبب الفائض واخرى غير قابلة للاستهلاك. لذا، يجب معالجة هذا الهدر فوراً، عبر إعادة توجيه الطعام الصالح للأسر المحتاجة وتحضيره وفق المعايير الصحية.

ويقول مصدر في وزارة الصحة لـ “الديار”: “تشهد بعض مراكز الإيواء توزيع حصص رديئة وفائض يُرمى، ما يشكل خطراً صحياً وهدر موارد، وذلك نتيجة الضياع الذي تتخبط فيه الجهات المعنية باحتواء الوافدين”.

السلامة اولوية

وتوضح اختصاصية التغذية كاتيا قانصو لـ “الديار”: “أن توزيع الوجبات في اماكن الإيواء يخضع لبروتوكولات دولية صارمة لضمان سلامة الغذاء، تعتمدها المنظمات الإنسانية والجهات الصحية. وتشمل هذه المعايير نظام تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة (HACCP)، ممارسات النظافة الجيدة (GHP)، ومعايير ISO 22000 لإدارة سلامة الطعام”.

وتؤكد أن: “هذه الأنظمة تركز على الوقاية ومنع التلوث في كل مراحل إعداد الطعام، بدءاً من استلام المواد الخام حتى التوزيع النهائي. ويعتمد HACCP على سبع خطوات رئيسية، أبرزها تحديد المخاطر البيولوجية والكيميائية والفيزيائية، وتعيين نقاط التحكم الحرجة في الطهي والتبريد والنقل، لضمان وصول الوجبات آمنة وصحية إلى المستفيدين”.

مراقبة صارمة

وتفصّل: “تتناول المرحلة التالية تحديد الحدود الحرجة للسلامة، مثل طهي الطعام بدرجة حرارة لا تقل عن 75° م، وحفظ المواد الباردة عند 5° م أو أقل. وتشمل الإجراءات مراقبة مستمرة لدرجات الحرارة، وفحص صلاحية المكونات، وتوثيق عمليات التخزين. وعند أي خلل، يتم التصرف فوراً بإتلاف الوجبات غير المطابقة أو وقف التوزيع، مع تدقيق دوري وفحوص مخبرية، وتسجيل مصادر المواد وأرقام الدفعات وتواريخ الإنتاج لضمان التتبع السريع لأي مشكلة غذائية”.

وتركز على: “أهمية التأكد من سلامة المواد قبل إعداد الوجبات. ويبدأ ذلك بتدقيق الموردين وشراء المكونات من جهات معتمدة تحمل شهادات صحية. وتشمل الإجراءات فحص تاريخ الصلاحية، وسلامة العبوات، ودرجة حرارة النقل، خصوصاً للحوم ومشتقات الألبان، مع رفض أي عنصر تظهر عليه علامات تلوث أو تحلل أو احتواء على ميكروبات أو مواد سامة. كما يشمل النظام تتبعاً دقيقاً لكل مادة غذائية لتسهيل سحب الوجبات بسرعة عند حدوث أي مشكلة صحية”.

التحضير الآمن “ضروري”

وتؤكد أن: “تجهيز الطعام بكميات كبيرة في المطابخ المركزية للإغاثة يتطلب بروتوكولاً صارماً. يشمل ذلك فصل اللحوم النيئة عن الطعام الجاهز، واستخدام أدوات مخصصة لكل نوع، لضمان منع التلوث. كما يجب الطهي بدرجة حرارة كافية لقتل البكتيريا الممرضة، مع تعقيم الأسطح واستخدام أدوات نظيفة باستمرار. وتضوي أيضاً على أهمية نظافة العاملين، من غسل اليدين وارتداء ملابس واقية، ومنع أي شخص مريض من التعامل مع الطعام”.

الية محددة للتوضيب والنقل

وتشير إلى أن: التخزين والنقل يمثلان مرحلة حاسمة في الحفاظ على سلامة الوجبات، عبر الالتزام بسلسلة التبريد (Cold Chain). ويجب أن تبقى الأطعمة الساخنة فوق 60° م، والباردة تحت 5° م، لتفادي التسمم الغذائي. كما يتضمن البروتوكول اعتماد حاويات معقمة ومخصصة للطعام، ونقل الوجبات بسيارات مبردة، مع تحديد مهلة زمنية قصوى لضمان تسليمها طازجة وسليمة إلى الاهالي”.

الوقاية أساسية

وتتابع: “تلتزم المنظمات الإنسانية بإجراءات وقائية لمنع تحوّل مراكز الإيواء إلى بؤر للأمراض، تشمل مراقبة الوجبات دورياً في مختبرات الصحة العامة، وإدارة النفايات الغذائية لمنع تكاثر الحشرات والقوارض، وتحديد صلاحية قصيرة للوجبات المطبوخة لا تتجاوز 4–6 ساعات إذا لم تُحفظ مبردة. كما يشمل البروتوكول تدريب العاملين والمتطوعين، وتشكيل لجنة رقابية تضم اختصاصي تغذية ومفتشاً صحياً وممثل الجهة المانحة”.

وتخلص قانصو الى “أن سلامة الوجبات في حالات الطوارئ تقوم على ثلاث ركائز: نظام HACCP لإدارة المخاطر، ممارسات النظافة الجيدة (GHP)، وإدارة سلسلة التبريد مع تتبع المواد الغذائية لضمان وصول الطعام آمناً”.

زر الذهاب إلى الأعلى