Featuredأخبار محلية

تطور ميداني لافت.. حزب الله يستعيد قوته ومخاوف كبيرة في “اسرائيل”

رغم التصعيد العسكري المتدرّج على الجبهة اللبنانية، واستمرار العدوان الجوي والقصف المتبادل، لا يزال خيار الاجتياح البري الإسرائيلي للبنان قيد الدرس، على الرغم من أن هذا السيناريو حاضر بقوة على طاولة القرار في تل ابيب، وفي خطاب قياداتها السياسية والعسكرية.

مصادر ميدانية متابعة لخصت ابرز الأسباب التي تؤخر هذا الاجتياح متوقفة عند النقاط التالية:

– أظهرت الايام العشرة الاخيرة ان حزب الله نجح في ترميم بنيته العسكرية بشكل كبير، سواء البشرية او في العتاد، فضلا عن نجاحه في العودة الى منطقة جنوب الليطاني، بقوته الصاروخية، مستخدما قواعد اطلاق تم اصلاحها بعد ان كانت قصفت سابقا، وبقوة الرضوان حيث تموضع المئات من عناصرها في قرى المواجهة، حيث يخوضون ليليا اشتباكات عنيفة وضارية مع القوات التي تحاول التقدم، خصوصا على محوري الخيام وكفركلا.

علما ان امرين اساسيين اثارا مخاوف كبيرة في اسرائيل، على ما اشارت مصادر دبلوماسية، اولا، اطلاقه لصواريخ باليستية من منطقة البقاع، وثانيا، تنسيق النيران، الذي اعلن عنه الحرس الثوري الايراني، والذي سمح بفتح “مسارات جوية” للصواريخ والمسيرات الايرانية، لضرب اهداف حساسة، عبر اغراق منظومة الدفاع الجوي وتشتيتها.

– بينت تجارب الحروب السابقة ان كلفة اي عملية برية مرتفعة، خصوصا انها قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة، فطبيعة الأرض الجغرافية، من تلال ووديان وبلدات متداخلة، تمنح المدافعين أفضلية ميدانية واضحة، ما يعني أن الجيش الإسرائيلي قد يتكبد خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، ويجعل أي توغل بري عملية محفوفة بالمخاطر.

– صعوبة تأمين الغطاء الجوي الكافي، في ظل انشغال سلاح الجو، واعطائه الاولوية للجبهة الايرانية، وهو ما تؤشر اليه وتيرة الغارات المنفذة حاليا في لبنان. وفي هذا الاطار تؤكد المعطيات المتجمعة عن ان اتصالات تجري بين واشنطن وتل ابيب، بهدف تخصيص المزيد من الموارد لصالح الجبهة اللبنانية، حيث علم ان قائد القيادة الوسطى الادميرال براد كوبر قام بزيارة عاجلة الى اسرائيل والاردن، بحث خلالها مجموعة من الاجراءات التي تعتزم اسرائيل اتخاذها.

– عدم اكتمال كافة التحضيرات اللوجستية، خصوصا على صعيد صواريخ وقنابل الارض – جو، والتي يتوقع اعادة بناء مخزونها، في غضون اسبوعين، في ظل الجسر الجوي الاميركي القائم، والسفن المتوقع وصولها في غضون ايام، ناقلة العتاد اللازم، على ما يقول المحللون العسكريون في وسائل الاعلام الاسرائيلية.

علما انه على الصعيد البري، اكتملت كل التحضيرات مع حشد خمس فرق عسكرية، على طول جبهة لبنان، وواحدة احتياط، بالويتها من مشاة ومدرعات، فضلا عن نقل لواء غولاني من غزة والحاقه بقيادة الجبهة الشمالية.

– مواجهة القيادة الإسرائيلية تحديات داخلية لا تقل أهمية عن التحديات العسكرية، ذلك ان أي إخفاق في تحقيق أهداف الحرب قد يتحول سريعاً إلى أزمة سياسية داخلية تهدد استقرار الحكومة والقيادة العسكرية على حد سواء، خصوصا ان ثمة من يدعو داخل اسرائيل الى جعل الليطاني الحدود الجديدة لاسرائيل، وتحويل منطقة جنوبه الى مستعمرات، وقد نشرت عشرات المشاريع في هذا الخصوص، وجعل نهر الوزاني حدود المنطقة العازلة، وهو للمفارقة ما يتطابق مع الانذار الغريب الذي وجه الجيش الاسرائيلي لاهالي تلك القرى لاخلائها.

وختمت المصادر، انطلاقاً من هذه المعطيات، يمكن فهم الأسباب الحقيقية التي تقف وراء التردد الاسرائيلي في تحديد ساعة صفر الاجتياح الإسرائيلي، اذ بين كلفة المعركة، ومخاطر توسّعها، تبدو تل ابيب متمسكة، حتى الآن، بسياسة “الانتظار المدروس”، في محاولة لتهيئة ظروف ميدانية وسياسية أكثر ملاءمة، قد لا تتخطى مهلتها الاسبوع القادم، قبل الإقدام على هذه خطوة.

ميشال نصر – الديار

زر الذهاب إلى الأعلى