
لا تسلم منطقة لبنانية من العدوان الصهيوني الهمجي ومن آثاره سواء المباشرة، او غير المباشرة.
والشمال احدى هذه المناطق التي تأثرت بتداعيات هذا العدوان الوحشي المتواصل الذي لا يقيم وزنا للانسان والانسانية، حيث تطال آثاره عدة قطاعات وابرزها القطاع التعليمي، اثر تدفق موجات من النازحين الى طرابلس والشمال، واعتماد المدارس الرسمية مراكز ايواء لهم، الامر الذي ادى الى توقف الدراسة، مما دفع بوزارة التربية الى اللجوء للتعليم عبر “الاون لاين” ، وهي تجربة عرفها لبنان خلال جائحة كورونا، ولم تكن مثمرة .
يبدو ان لا خيار لدى وزارة التربية سوى “الاون لاين” لاستناف تعليم طلاب المدارس الرسمية والخاصة.
الخيار بحد ذاته، حسب مصادر تربوية، فرضته الوقائع الميدانية، وعقب تفاقم نتائج العدوان الصهيوني وتدفق مستمر للنازحين الذين غصت بهم مراكز الايواء في المدارس الرسمية، بينما استبعدت المدارس الخاصة في الشمال عن جدول الايواء، وبقيت تعمل كالمعتاد في طرابلس وبقية المناطق الشمالية.
يشير بعض اولياء التلاميذ، ان التدريس ” اون لاين”، يحتاج الى شرط اساسي هو تأمين خدمة الانترنت بالجودة التقنية التي تؤمن التواصل “اون لاين”، وهو الامر غير المتوفر جيدا في الشمال، حيث احيانا تكون الخدمة سيئة او بطيئة وغير كافية لمواصلة التدريس، وترهق المدرس والطلاب على حد سواء.
ثانيا، ان لاستعمال الانترنت كلفة مالية تزيد من اعباء الاهل المالية، خاصة وان مشروع زيادة الرواتب ذهب في مهب عواصف الحرب الصهيونية المدمرة.
ثالثا، ان الطلاب عبر “الاون لاين” يحتاج الى اجهزة وبعض هؤلاء لا تتوفر لديهم هذه الاجهزة.
لجان اهل ابدوا امتعاضا من هذا الخيار وقد سبق لهم تجربته، ورأوا ان خيارات اخرى كان يمكن اعتمادها بانشاء مراكز ايواء لائقة للنازحين كالبيوت الجاهزة التي يمكن ايجاد اماكن لها كساحات المعرض الدولي، او الملعب الاولومبي، وهذه البيوت تكون مجهزة للايواء بما يصون خصوصيات النازحين.
لجان اهلية اخرى، اكدت ترحيبها بالنازحين وباهمية احتضانهم في طرابلس والشمال، كواجب انساني ووطني وتضامني، الا ان هذه اللجان ترى ان مسؤولية الدولة ان توفر مراكز الايواء اللائقة، خاصة وان هناك مخاوف من إطالة أمد العدوان الصهيوني، وفي هذه الاحوال كان لا بد من ايجاد حلول وخطط مستقبلية تضع في الحسبان كل الاحتمالات.
ويركز اولياء تلاميذ ان “الاون لاين” فشل سابقا، وسيفشل ايضا رغم انه افضل الممكن حاليا، لمواصلة التعليم وكي لا يخسر الطلاب سنتهم الدراسية.
ويخلص بعض اولياء التلاميذ الى مطالبة الدولة وخاصة وزارة التربية بتوفير انترنت مجاني للطلاب وتحسين الاتصالات وجودتها، طالما ان خيارات استئناف التدريس محدودة جدا.
دموع الأسمر – “الديار”
