Featuredأخبار محلية

عون يشكّل الوفد المفاوض ولا يريده “مجلساً مليّاً”

رضوان عقيل – “النهار”

لم تتوقف خلية رئيس الجمهورية التي تتولى تشكيل وفد المفاوضات مع إسرائيل عن العمل، مع اتساع مساحة المواجهات العسكرية من طهران إلى جنوب لبنان. وليس خافيا أن لا مهرب أمام الجميع من العودة إلى لغة الديبلوماسية بعد انتهاء الحرب .

وتشير الوقائع بناء على جملة من الاتصالات الديبلوماسية إلى أن الرئيس جوزف عون يتعامل بكل جدية مع ملف المفاوضات في حال نضوج ظروفها. ولذلك سارع بعد مرور ساعات قليلة على فتح النسخة الثانية من الحرب إلى إطلاق مبادرته. وينطلق أولا من زاوية الصلاحيات الدستورية المعطاة له بموجب المادة 52 التي تخوله خوض هذا النوع من المفاوضات. ولن يتأخر عن تأليف أعضاء الوفد في التوقيت المناسب بالتنسيق مع الجهات الدولية المعنية، وفي مقدمها أميركا، مع توافر الضمانات المطلوبة لخطوة من هذا النوع، والتنبه المسبق للفخاخ الإسرائيلية المنتظرة واستغلالها نقاط الضعف اللبنانية وانقسامات المكونات السياسية.

ولا شك في أن عون كان يفضل في الأساس وجود عضو شيعي في الوفد، إلا أن الرسائل التي تأتي من الرئيس نبيه بري في هذا الشأن لا تشجع على ذلك، ولا توحي بأنه سيقدم على اختيار اسم، أقله الآن، مع ارتفاع وتيرة تهديد إسرائيل للجنوب والبدء بتوغل وحدات من جيشها في بلدات حدودية جنوب الليطاني.

وإذا كان عون يقوم بالواجبات المطلوبة منه لتجنيب البلد وكل اللبنانيين، ولا سيما الشيعة مزيدا من الخسائر والدمار واقتطاع مساحات من الجنوب، فهو لا ينظر إلى أعضاء الوفد المفاوض كأنهم “مجلس مليّ” يمثل كل الطوائف في البلد.

لذا لن يتراجع عن هذه الخطوة الديبلوماسية التي تتطلب تحقيق هدنة قبل إقلاع قطار المفاوضات. وتفيد المعطيات أن عون تلقى إشارات مشجعة من الخارج والداخل، على أساس أن مبادرته تحظى بقبول غربي من الأميركيين والأوروبيين، وفي مقدمهم الفرنسيون، وهذا ما تبلغه مباشرة من الرئيس إيمانويل ماكرون. وإذا لقيت المبادرة تجاوبا بدءا من بندها الأول بوقف إطلاق النار، فيمكن لبنان العمل على تطبيق بقية البنود، وأهمها قيام الجيش بجمع كل سلاح “حزب الله”.

ويتبين هنا أنه من دون إتمام البند الأول من مندرجات المبادرة، لا يمكن السير بما تبقى. وفي هذه الحالة سيطالب لبنان بالعودة إلى العمل بلجنة “الميكانيزم” التي لم يتخلّ عنها في الأصل، مع تمسك بري بها.

ولكن ماذا عن رفض تسمية شيعي في الوفد؟
يأتي الجواب من جهات مواكبة على صلة بعون، بأن بري “لم يعترض على مبادرة عون، ولا مشكلات بينهما، وهما يعملان على تجنيب لبنان مزيدا من نزف هذه الحرب، ويسعيان إلى تعزيز مؤسسات الدولة وعودة النازحين إلى بلداتهم”. ولا تنفي هذه الجهات أن بري “يدعم خطوات رئيس الجمهورية، وتجمعهما المسؤولية الوطنية لإنقاذ البلد وتجنيبه هذا الكمّ من الأخطار الإسرائيلية، ولا تغيب عيونهما عن مستقبل الجنوب”.

توازيا، تشخص الأنظار إلى “حزب الله” لأنه أول المعنيين في الداخل على مستوى هذه الحرب، فهو يرفض التسليم بمبادرة عون وفتح قناة مفاوضات مع إسرائيل، ويقدّم جملة من الوقائع والدلائل مفادها أن هذا المخرج لا يخدم البلد ولم يحصنه، وهو لا يتراجع عن سرديته “فلتكن الكلمة للميدان”.

وفي ذروة كل هذه التحديات والأخطار العسكرية في الإقليم، لم يطوِ رئيس الجمهورية صفحة تشكيل وفد لبنان إلى المفاوضات، ولو أن اتصالاته بـ”حزب الله” مقطوعة لظروف عدة، ولا سيما أن نظرة كل منهما ليست موحدة حيال مواجهة الحرب الإسرائيلية، فيما لم تظهر إشارات حقيقية تفيد أن بنيامين نتنياهو سيتوجه بالفعل إلى طاولة المفاوضات بواسطة وزيره رون ديرمر .

زر الذهاب إلى الأعلى