Featuredأخبار محلية

هل يفعلها نواف؟

يومًا بعد يوم، تتضح مؤشرات الأزمة المقبلة على البلد، ربطًا بالحرب القائمة في الإقليم، وفوق الأرض اللبنانية. في البداية، تركّزت الرهانات على الأمل بأن تنتهي الحرب سريعًا، لكن التطوّرات بدّدت هذا الرهان، وبات المشهد قاتمًا، ويحتم الاستعداد لمواجهة تداعيات من المتوقع أن تتعاظم وتتراكم تدريجيًا، بحيث قد تتحوّل إلى مأزق من العيار الثقيل.

من خلال الانعكاسات المتوقعة، يمكن رصد مجموعة من الحقائق التي ستتظهّر أكثر مع مرور الوقت، طالما أن الحرب لا تبدو قصيرة. وفي هذا السياق، يمكن تسجيل الحقائق التالية:

أوّلًا- تواجه المالية العامة ضغوطات قاسية بسبب تراجع الإيرادات وزيادة الحاجة إلى الإنفاق لمواجهة تداعيات الحرب، وعلى رأسها النزوح.

ثانيًا- يواجه القطاع الخاص ضغوطات بدوره، سوف تزداد قساوة مع الوقت، بحيث إن المؤسّسات في المرحلة المقبلة، قد تضطرّ إلى إجراءات تقشفية، قد تؤدّي إلى تراجع في القدرات الشرائية للموظفين، قبل الانتقال إلى مرحلة أصعب قد تصل إلى حدود الإقفال وتسريح الموظفين.

ثالثًا- نسبة التضخم وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، سوف تضغط بدورها على اللبنانيين الذين يعانون من الأساس من انخفاض مستويات قدراتهم الشرائية بسبب ذيول الانهيار المالي القائم منذ العام 2019.

يبدو أن الطامة الكبرى في هذه التداعيات تكمن في مأزق الدولة بسبب حاجتها إلى السيولة، وخياراتها الضيّقة في هذا المجال. وقد بات معروفًَا، أن الحكومة التي ناقش رئيسها إمكانية زيادة الإنفاق من رصيدها في مصرف لبنان، قد تبلّغت بوضوح أن ذلك يعني حتمًا انهيارًا في سعر صرف الليرة. وبالتالي، ينبغي استبعاد هذا الخيار، والتفتيش عن بدائل تحمي ما تبقى من قدرة شرائية ضعيفة لدى المواطنين.

في مواجهة هذه المعضلة، لا تبدو الخيارات المتاحة كثيرة. وبالتالي، هناك سبيل وحيد لتحاشي تجرّع الكأس المرّة، والمجازفة بانهيار الليرة من جديد، وإدخال البلد في دوّامة من الفوضى المالية، تكمن في البحث عن مساعدات خارجية على شكل هبات، والابتعاد عن القروض، حتى الميسّرة منها.

في هذا السياق، لا تبدو الدول الخليجية التي اعتادت أن تكون دائمًا في طليعة البلدان التي تفتح ذراعيها للمساعدة، في أوضاع تسمح بدق أبوابها في هذه المرحلة. وبالتالي، ينبغي البحث عن المساعدات في دول أخرى، في مقدّمها الدول الغربية. لكن فتح باب المساعدات الإنسانية للبنان لن يتمّ من تلقاء نفسه، إنما يحتاج إلى تجييش منظم بهدف الوصول إلى مراكز القرار في هذه البلدان.

وخلافًا للمساعدات السياسية والعسكرية، التي قد يستدعي الحصول عليها تلبية شروط تعجز الحكومة أحيانًا عن تلبيتها، فإن الحصول على مساعدات إنسانية أسهل. كما أن مصادقة هذه الحكومات على هذا النوع من المساعدات الإنسانية يكون أكثر سلاسة وأسرع، خصوصًا إذا نجح لبنان في التأثير على الرأي العام في هذه الدول، من خلال تسليط الضوء على الجانب الإنساني في الأزمة.

هنا يكمن الدور الأساسي الذي ينبغي أن يلعبه رئيس الحكومة نواف سلام. وهو من الشخصيات الموثوقة والمعروفة والمحترمة في الدول الغربية. وبالتالي، يملك من الرصيد الشخصي والمصداقية ما يؤهّله ليكون رأس حربة في قيادة حملة لجمع الهبات للبلد، في هذه الحقبة المأسوية. ما يحتاجه نواف سلام هو أن يركب الطائرة، طالما أن المطار مفتوح و «الميدل إيست» شغّالة، وأن ينطلق إلى عواصم العالم لتحريك هذا الملف، وإنقاذ البلد من تبعات ومخاطر انهيار مالي جديد سيكون أقسى من الانهيار السابق… فهل يفعلها نواف؟

سبق للبنانيين أن اختبروا تجربة الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كان يلف العالم في الأزمات، للتسويق لإنقاذ البلد وتخفيف معاناته، ولا شيء يمنع استنساخ هذه التجربة الناجحة في هذا الوقت العصيب.

أنطوان فرح- نداء الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى