رسالة مفتوحة إلى بعبدا… قبلان يحذّر من “الخيار الأميركي” والفتنة الداخلية

انتقد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان ما اعتبره “الخيار الأميركي”، مؤكدًا أنه “كارثي على لبنان وسيادته”، ومحذرًا من الانزلاق نحو فتنة داخلية.
وفي رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، اعتبر قبلان أنّ لبنان يعيش “لحظة مصيرية تختلف عن كل المراحل السابقة”، مشيرًا إلى أنّ البلاد “مقسومة عاموديًا بشدة” منذ نشأتها، نتيجة التأثيرات الإقليمية والدولية على قرارها السياسي.
وأضاف أن تركيبة لبنان السياسية “أُنتجت تاريخيًا بفعل الخارج”، معتبرًا أن هذا الواقع انعكس على تشكيل السلطات المتعاقبة وعلى الخيارات الوطنية، في ظل ما وصفه بـ”النفوذ الأميركي الكبير” داخل مؤسسات الدولة.
وانتقد ما اعتبره “الخيار الأميركي”، مؤكدًا أنه “كارثي على لبنان وسيادته”، ومشيرًا إلى أن الولايات المتحدة “لا تفصل مصالحها في لبنان عن مصالح إسرائيل”، بحسب تعبيره.
كما شدد على أن أي انقسام داخلي كبير يهدد البلاد، محذرًا من الانزلاق نحو فتنة، ومؤكدًا أن الشراكة بين الطوائف تبقى الأساس في الحفاظ على استقرار لبنان.
وفي سياق متصل، لفت إلى وجود تباين بين السلطة وخيارات “المقاومة”، معتبرًا أن هذا الخلاف يرتبط بالعامل الدولي وتأثيراته، داعيًا إلى تجنّب أي خيارات قد تؤدي إلى صدام داخلي أو إلى إضعاف عناصر القوة الوطنية.
وأكد قبلان أن “لبنان لا يمكن أن يكون تابعًا لأي جهة خارجية”، مشددًا على أن أي مسار سياسي يجب أن يراعي التوازنات الداخلية ويمنع الانقسام، محذرًا من أن أي خيار يضع مكونات البلد في مواجهة بعضها “سيحرق لبنان”.
وختم بالتشديد على ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية والتنسيق الداخلي، معتبرًا أن ذلك يشكل المدخل الأساسي لحماية البلاد من المخاطر في المرحلة الحالية.
تأتي هذه الرسالة في ظل تصاعد الانقسام السياسي الداخلي في لبنان، بالتزامن مع استمرار المواجهات على الجبهة الجنوبية وتكثيف الضغوط الدولية للدفع نحو مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل عبر وساطة أميركية.
ويشهد الداخل اللبناني في هذه المرحلة تباينًا واضحًا في المقاربات بين القوى السياسية، لا سيما حول كيفية إدارة المرحلة المقبلة، سواء لجهة التفاوض أو دور “المقاومة” في المعادلة الأمنية، ما يعكس انقسامًا تقليديًا يتجدّد مع كل استحقاق مفصلي.
كما تتزامن هذه المواقف مع تحركات دبلوماسية خارجية مكثفة، وطرح أفكار تتصل بترتيبات أمنية وسياسية جديدة، ما يعيد إلى الواجهة مسألة التوازن بين القرار الوطني والتأثيرات الخارجية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات أي خيار داخلي على الاستقرار العام.




