أخبار محلية

هل عُلّقت مهمة “الميكانيزم” باستبعاد باريس؟

وجدي العريضي – “النهار”

أظهرت المفاوضات والمواقف الأميركية وسواها أن الدور الفرنسي في لبنان ترنح ولم يعد فاعلا، على رغم استمرار باريس في مساعيها بفعل العلاقة الفرنكوفونية والثقافية والاجتماعية والصداقات القديمة بين لبنان وفرنسا، وهو ما ظهر بوضوح تام من خلال موقف السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر بعد انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، عندما انتقد على نحو لاذع الدور الفرنسي، ما يعني أن الولايات المتحدة الأميركية هي من يقرر مصير لبنان، وليس هناك أي دور فاعل في هذه المرحلة إلا لواشنطن.

فهل انتهى دور باريس التاريخي في لبنان؟ وفي سياق متصل، هل انتهى أيضاً دور “الميكانيزم”؟

الجميع يترقبون المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية برعاية أميركية وما ستؤول إليه، وعندها يتقرر مصير لبنان والسلام مع إسرائيل وكل ما يتم تداوله. وكل الأدوار التي كانت تؤديها بعض الدول وفي طليعتها باريس، لم تعد ذات أهمية بفعل ما نشهده اليوم من تبدل وتحول على كل المستويات.

رئيس لجنة العلاقات البرلمانية اللبنانية-الفرنسية النائب سيمون أبي رميا يقول لـ”النهار”: “من الواضح أن ثمة نية إسرائيلية لعدم إشراك فرنسا في المفاوضات، ولكن على الرغم من ذلك، تبقى فرنسا دولة عظمى من الدول الخمس الأعضاء الدائمة في مجلس الأمن، وقد اضطلعت أخيراً بدور بعد قصف إسرائيل مئة موقع في لبنان خلال عشر دقائق، حيث تواصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب محذرا من خطورة ما حصل، وطلب منه التدخل للجم الإسرائيليين. وهذا ما تُرجم بالتدخل الأميركي، إذ طلبَ من الإسرائيليين تحييد بيروت، ونرى على الأرض أن هذا الأمر قد طُبّق”.

ويضيف أبي رميا: “ثمة سلبية لدى إسرائيل تجاه فرنسا، باعتبار أن مواقفها متمايزة عن الغرب ولا سيما في ما يخص تل أبيب، وتسعى إلى أن يكون هناك قوات أوروبية دائمة موجودة في الجنوب اللبناني، إذ تبحث في هذا الإطار عن مستلزمات توفير الأمر بعد انسحاب اليونيفيل”.

ويخلص إلى أن “لا نهاية للدور الفرنسي إنما ثمة محاولات لتحجيمه من الإسرائيليين بالتحديد، لكن فرنسا متشبثة بتاريخها وعلاقتها التاريخية مع لبنان وسوف تكمل في هذا المسار، والميكانيزم ما زالت قائمة قانونا، مع أنها عمليا لم تؤدِ الدور المطلوب، في انتظار اللقاء الذي عقد بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، وماهية الأطر الجديدة والدور الذي ستؤديه باريس في هذا الإطار”.

بالنسبة إلى النائب السابق فارس سعيد، “لا يمكن التأكيد أن ثمة قوى مؤثرة في لبنان تراجع دورها وأخرى تقدم، لأن قواعد اللعبة في المنطقة تمسك بها أميركا من جهة والقوى الإقليمية والناتو السني مع باكستان وتركيا ومصر والمملكة السعودية وإيران من جهة أخرى. في هذه الخيوط لا مكان اليوم للتأثير الفرنسي، ولكن القول إن فرنسا انسحبت من الحياة الوطنية مبالغ فيه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى