بعد وقف النار… 6 أسئلة محرجة للقيادة الإسرائيلية

في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار على الجبهة الشمالية، طرح الكاتب والصحافي الإسرائيلي روبي همرشلغ، المعروف بتناوله القضايا الاجتماعية والأمنية في شمال إسرائيل بأسلوب نقدي، سلسلة من التساؤلات والانتقادات حول نتائج المواجهة مع “حزب الله”، مسلطًا الضوء على الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني.
وجاء في مستهل مقاله:
ماذا حصل لعبارة “حزب الله وقع في كمين استراتيجي”؟
أين منظومة الليزر؟
ماذا قيل لنا قبل الحرب، وماذا حدث فعليًا؟
إلى أين نتجه الآن؟
من دون علامة استفهام: شكرًا للجنود (من دون سخرية).
متى ستُعقد جلسة الحكومة أو إعلان النصر في كريات شمونة؟
ويستعيد الكاتب أجواء ما بعد اندلاع الحرب، مشيرًا إلى أن سكان الشمال دخلوا الجولة الأخيرة وهم مرهقون ومستنزفون، خلافًا لما كان عليه الحال في 8 تشرين الأول 2023، حين سادت مشاعر الغضب والرغبة في الانتقام عقب هجوم الجنوب. يومها، وافق السكان على إخلاء منازلهم على أمل أن يتلقى “حزب الله” ضربة قاسية.
ويؤكد أن الرواية الرسمية الإسرائيلية روّجت لاحقًا لفكرة أن “حزب الله” بات ضعيفًا ومردوعًا، رغم استمرار الضربات اليومية داخل لبنان، مشيرًا إلى أن هذا الخطاب ساهم في ترميم الثقة تدريجيًا بين الجمهور والجيش.
لكن، وبعد مرور عام على عودة السكان إلى منازلهم، ومع بدء تعافي الشمال اقتصاديًا واجتماعيًا، جاءت جولة “شاغات هآري” (زئير الأسد)، حيث انضم “حزب الله” مجددًا إلى المواجهة، ما بدد التوقعات بأن يتلقى “الضربة القاضية”.
ويشير الكاتب إلى أن المؤسسة الأمنية تحدثت عن “كمين استراتيجي” نُصب للحزب، وأن البعض صدّق هذه الرواية، إلا أن الواقع أظهر عكس ذلك، إذ استمر إطلاق نحو 150 صاروخًا يوميًا باتجاه الجبهة الداخلية، ما أدى إلى أضرار مباشرة في البلدات الشمالية.
ويضيف أن الجيش قد يكون حقق تفوقًا عسكريًا في المواجهة المباشرة، إلا أن الجبهة الداخلية دفعت الثمن، حيث عادت المجتمعات المحلية إلى حالة التفكك، واضطر السكان إلى الاحتماء بالملاجئ وسط ظروف صعبة.
ويصف الكاتب واقع الشمال بأنه أشبه بـ”ملاكم منهك”، يتلقى الضربات يوميًا، ليس فقط من الصواريخ، بل أيضًا من الشعور بالإحباط والخذلان، في ظل وعود رسمية لم تتحقق بشأن “النصر” و”إعادة الإعمار”.
وينتقد التصريحات التي أطلقتها القيادة السياسية والعسكرية، معتبرًا أنها اتسمت بالمبالغة والتباهي دون نتائج ملموسة، متوقعًا أن تُستبدل قريبًا بسلسلة من الوعود الجديدة حول “تعزيز الشمال”، دون تنفيذ فعلي.
ويشير إلى أن مشاريع أساسية، مثل بناء مستشفى في كريات شمونة أو مد خط سكة حديد، لا تزال بعيدة المنال، في حين يواصل السكان مواجهة تداعيات الحرب اليومية، من أضرار البنى التحتية إلى المخاطر الأمنية.
وفي ختام مقاله، يوجّه الكاتب رسالة مباشرة إلى القيادة، مطالبًا بمصارحة الجمهور في أي جولة مقبلة، وتقديم صورة واقعية عن قدرات “حزب الله”، بدلًا من تضخيم التوقعات.
ويختم بالقول إن الحقيقة، مهما كانت قاسية، تبقى الخيار الأفضل، داعيًا المسؤولين إلى التوقف عن إطلاق الوعود والعمل بدلًا من ذلك على تحقيقها.




