رسالة قضائية إلى مجلس الوزراء… العدالة لا تُبنى إلا باستقلال القضاء

في توقيت دقيق يواكب مسار التعيينات القضائية المرتقبة، عاد ملف استقلالية السلطة القضائية إلى الواجهة، مع انعقاد جلسة لمجلس الوزراء يُنتظر أن تتناول مراكز أساسية في الهرم القضائي، وسط دعوات لتعزيز الشفافية وضمان حسن سير العدالة.
وفي هذا السياق، أصدر مجلس القضاء الأعلى بيانًا عشية جلسة مجلس الوزراء المنعقدة اليوم في 30 نيسان 2026، والتي ستبحث في تعيين مدعٍ عام لدى محكمة التمييز ورئيس هيئة التفتيش القضائي، شدد فيه على أن “دولة القانون والمؤسسات لا تقوم إلا بوجود قضاء مستقل وفاعل”.
وأشار المجلس إلى أن حرص كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ووزير العدل على تحصين استقلالية القضاء “تبدّى منذ استلامهم مسؤولياتهم”، سواء في خطاب القسم أو البيان الوزاري أو من خلال التعيينات والتشكيلات القضائية، مؤكداً أن هذا التوجه يُعدّ ركيزة أساسية لبناء الدولة.
ولفت البيان إلى أن هذا المسار تعزز سابقًا من خلال إقرار قانون تنظيم القضاء العدلي الجديد، رغم إبطاله لاحقًا بقرار من المجلس الدستوري، موضحًا أن القانون كان يمنح مجلس القضاء الأعلى صلاحية اقتراح ثلاثة أسماء لتولي العضوية الحكمية في المجلس، ومن ضمنها منصبا مدعي عام التمييز ورئيس هيئة التفتيش القضائي.
وأكد المجلس أنه، وبعد التشاور مع وزير العدل الذي أطلعه على أجواء جلسة مجلس الوزراء، يتطلع إلى أن “يحقق قرار الحكومة في التعيينات القضائية حسن سير القضاء”، في إشارة إلى أهمية اعتماد معايير الكفاءة والاستقلالية في اختيار الأسماء.
ويأتي هذا الموقف في ظل حساسية المرحلة التي يمر بها القضاء اللبناني، حيث تُعدّ التعيينات في المراكز العليا مفصلية في تحديد اتجاهات العمل القضائي، سواء على صعيد مكافحة الفساد أو تعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات.
كما يتقاطع هذا الملف مع نقاش أوسع حول ضرورة تحديث القوانين القضائية وتحصين القضاء من التدخلات السياسية، خاصة بعد الجدل الذي رافق إبطال قانون تنظيم القضاء العدلي، ما أعاد طرح مسألة توزيع الصلاحيات بين السلطتين التنفيذية والقضائية.
وفي ظل هذه المعطيات، تُعتبر جلسة مجلس الوزراء اليوم محطة أساسية، ليس فقط لملء الشواغر القضائية، بل أيضًا لاختبار مدى الالتزام الفعلي بمبدأ استقلالية القضاء، كمدخل لإعادة بناء الثقة بالدولة ومؤسساتها.




