Featuredأخبار محلية

مدارس الجنوب تواجه خطر الإفلاس والإقفال

كلُّ المدارس من صيدا باتّجاه الحدود الجنوبيّة مقفلة. انتقل التعليم فيها من حضوري إلى تعليم من بُعد أو إلى إقفال. البيئة المدرسيّة تفكّكت عندما نزح التلامذة والأساتذة. الهويّة المؤسسيّة للمدرسة ضاعت عندما تحوّلت المدرسة إلى مركز إيواء أو إلى بناء مُدمّر. التحدّيات مقلقة، الأمنيّة تأتي في رأس اللائحة. المدارس في الجنوب تعاني من عدم القدرة على فتح أبوابها بانتظام بسبب الخطر على سلامة التلاميذ والمعلّمين في غياب ضمانات واضحة للاستمراريّة.

هناك أيضًا تحدّيات ماليّة، فتحصيل الأقساط متوقّف بينما تستمر الالتزامات التشغيليّة للمدارس، الأمر الّذي يبدو معه خطر الإفلاس أو الإقفال النهائي وشيكًا.

التحديّات التربويّة ليست قليلة. الفاقد التعلُّمي-التعليمي كبير، والتفاوت ما بين جودة التعليم من بُعد وجودته حضوريًّا مقلق في مدارس المناطق الساخنة. لا تقييمات عادلة لأداء التلاميذ. ولنتذكّر أنّ من سيتخرّجون هذه السنة أصابهم الفاقد التعليمي مرّتين، المرّة الأولى في زمن الكورونا، والمرّة الثانية منذ تشرين الأول 2023.

وأمّا تحدّيات الموارد البشريّة فموجعة. المدارس تعاني من نزوح المعلّمين في وقت باتت قدرتها على تسديد الرواتب ضعيفة جدًّا. المدارس تطلب من المعلّمين أن يعلّموا “أونلاين” من مقرّات إقاماتهم الجديدة فيما الأهل لا يسدّدون الأقساط! فكيف السبيل إلى تسديد مستحقّات المعلّمين في هذا الوضع والحرب طالت؟ الأمر أنتج تراجع الدافعيّة لدى الكادر التعليمي!

التحدّيات النفسيّة والاجتماعيّة كثيرة هي الأخرى. الضغط النفسي على التلامذة والأهالي يتزايد في ظلّ فقدان البيئة الآمنة والداعمة. ويُخشى أن ينتج هذا الأمر ارتفاع حالات التسرّب المدرسي.

لا أُريد أن أطالب الدولة بحلول معجزيّة وكلّنا نعرف الوضع المأزوم. لكن هناك بعض الأمور غير المستحيلة الّتي تستطيع الدولة أن تقرّرها والتي من شأنها بلسمة جرح بات ثخينًا.

تربويّاً، بإمكان الحكومة توضيح مصير الإمتحانات الرسميّة فلا تُبقيها في دائرة الضبابيّة وخصوصًا امتحانات الشهادة المتوسّطة. لمَ التأخُّر في إصدار التوجيهات حول الامتحانات الرسميّة؟ التأخّر يربك هذه المدارس المربَكة أصلًا. وبالنسبة للثانويّة العامّة، لمَ لا يتم تثبيت الامتحانات مع تخفيف المناهج مثلاً؟ لماذا الانتظار ونحن بتنا في بداية أيّار؟

ماليّاً، لوزارة المال حصّة أيضًا لجهة تيسير الأمور. هناك مدارس مجّانيّة كثيرة في الجنوب لم تُصرف مستحقّاتها المتأخّرة منذ الـ 2019، لماذا لا تُصرف الآن؟ وفي موضوع الضرائب، لم لا تلجأ الحكومة إلى إقرار تسهيلات ضريبيّة مؤقّتة للمدارس الخاصّة الجنوبيّة؟ ولقيادة الجيش دور أيضًا، ففي وضع صعب جدًّا على المدارس، لماذا لا يتم تحويل المساعدة الماليّة المخصّصة لأولاد العسكريّين إلى المدارس مباشرة؟ هذا يضمن وصول شيء من السيولة إلى الإدارات، الأمر الذي يمكنها من تسديد أجور المعلّمين والإداريّين.

اجتماعيًّا، ألا تعتقدون أنّ قسمًا من معلّمي المدارس الخاصّة يستحقّون أن يشملهم برنامج دعم مثل “أمان”؟

إداريًّا، إذا كان اعتماد قرارات لامركزيّة تراعي خصوصيّة كل منطقة صعبًا في الوقت الحاضر لمئة سبب وسبب، فلنسارع إلى إشراك المدارس الخاصّة في الجنوب في صياغة الحلول. هُم أدرى بالوضع.

المدارس الخاصّة في الجنوب ليست مجرّد مؤسّسات تعليميّة. هي ركيزة استقرار اجتماعي وتربوي، يتطلّب إنقاذها قرارًا سياسيًا ودعمًا ماليًا ومرونة تربويّة. إن لم تُتَّخذ إجراءات استثنائيّة اليوم، فإننا لن نخسر المدارس فقط، بل نحن نعرّض مستقبل أجيال كاملة للخطر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى